بويضة١

ولما عدى شهر كامل، بدأت أقلق.
قعدت قدامه وقلت له:
ـ منير… هو أنا مش المفروض أكون بدأت أحس بحاجة؟
بص لي بهدوء وقال:
ـ مش شرط، يا حبيبتي. استني شوية.
ـ بس أنا حاسة إن مفيش أي حاجة.
ـ يبقى نصبر… ولو ما حصلش حمل، نحاول طبيعي.
صدقت كلامه.
كنت لسه مش قادرة أتخيل إن الشخص اللي كنت مخططة أهد بيته عشانه، هو نفسه اللي كان بيهد حياتي من غير ما أحس.
ومر شهر تاني، وثالث، ورابع…
وأنا كل يوم أشوفه بيبعد أكتر.
مبقاش يقعد معايا زي الأول، ومبقاش يهتم يعرف يومي كان عامل إزاي، وحتى كلامه معايا بقى مختصر وبارد.
كنت أحاول أقرب منه، فيتحجج بالتعب.
أطلب نتكلم، يقول:
ـ بعدين.
أسأله:
ـ إنت متغير ليه؟
يرد:
ـ مفيش حاجة.
لكن كان فيه حاجة…حاجة كبيرة جدًا.
وفي يوم، بعد أربعة شهور من التجاهل، دخل البيت وقعد قدامي من غير ما يخلع حتى ساعته.
عرفت من نظرته إن المرة دي الموضوع مختلف.
قلت له:
ـ في إيه؟
سكت شوية، وبعدين قال:
ـ أنا عايز أتكلم معاكي في حاجة.
قلبي اتقبض.بص للأرض وقال:
ـ إحنا لازم ننفصل.
ضحكت من الصدمة، وافتكرت إنه بيهزر.
ـ ننفصل؟!
رفع عينه لي وقال بمنتهى الهدوء:
ـ أيوه.
ـ ليه؟
ـ أنا شايف إن استمرار الجواز بينا مش مناسب.
قمت من مكاني وأنا مش مستوعبة:
ـ بعد كل اللي حصل؟ بعد ما اتجوزتني وعملتلي كل ده؟ بعد ما عملنا عملية عشان نخلف؟
رد ببرود:
ـ العملية ما نجحتش.
وقتها بصيت له وأنا حاسة إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
ـ يعني إيه ما نجحتش؟ إنت قلت لي إننا عملناها!
ـ وأنا قلت لك نستنى ونحاول طبيعي.
صرخت فيه:
ـ طب إنت ليه بتبعد عني من يوم العملية؟ وليه كل ما أقرب منك تتهرب؟ وليه دلوقتي فجأة عايز تطلقني؟
ما ردش.
وأنا لأول مرة من يوم ما عرفته، حسيت إن كل ذكائي وكل خططي وكل الحيل اللي كنت فاكرة إنها بتخليني أسبق الناس بخطوة…
ما نفعتنيش.
لأن السؤال اللي بدأ يطاردني وقتها كان واحد بس:
هو ليه قرر يطلقني بالذات بعد ما أخد مني الحاجة اللي كان محتاجها؟

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *