بويضة١

انا من الناس اللى لسانى ناعم وبعرف اخد من اللى قدامى كل اللى عايزاه قبل جوازى كنت بخلى مراتات اخواتى زى الخدم عندى بكلمه ناعمه وضحكه صغيره حتى اخواتى كانت اسراهم معايا حوشوا ايه عملوا جمعيه بكام وكل واحد فيهم عاملى مصروف شخصى
وقت ما حبيت ارتبط مكنش بيفرق معايا الشخص ده مرتبط خاطب متجوز كل ده ولا يفرق معايا أهم حاجة يكون معاه معاه فلوس … بعلاقاتى
اشتغلت محاسبه فى مستشفى خاص وكنت بدات اراقب مين اعلى الدكاتره اجر ومرتب ولاحظت أن افضلهم مرتب وسهره دكتور منير دكتور اسنان عنده ٣٠ سنه وسيم وشيك ويمكن جزء من هيئته دى كان مخليه مشهور رغم صغر سنه متجوز لكن مش مخلف مع التحريات عرفت ان عنده كمان عياده بره
وقتها قولت لنفسى هو ده اللى لازم ارتبط بيه ونصيبى ويليق بيه
قررت اقرب منه بقيت احجز معاه واعمل تنضيف لأسنانى بقيت ادور فى بوقى لو فيه سنه محتاجه حشو او حاجه نازله جديده اروحلها عشان اعملها
كنت باخد البريك بتاعى نفس وقت البريك بتاعه وبطلع اقعد فى الكافتيريا اللى عرفت انه بيقعد فيها دايما
كنت بخلى واحده من مرتات اخواتى شاطره فى الاكل تعملى اكله حلوه واحطها فى علبه واعمل حسابه معايا
اشوف مين فيهم اشطر واحده في الحلويات واخليها تعملى كيكه او أى نوع حلويات واخده معايا
فى الاول كنت بسلم عليه من بعيد وهو عشان عارف انى بشتغل فى المستشفى لانى قلتله وقت ما كنت بعمل اسنانى كان بيسلم عليه واوقات يجيى يقعد معايا وبقيت اعزم عليه بالاكل بتاعى مره في مره وكلام فى كلام اتبادلنا ارقام موبايلاتنا وبقينا كل يوم وقت البريك نتقابل ونتكلم
مره فى مره اعترفلى انه بيحبنى وقتها فرحت اوى وقولت أخيرا وصلت لهدف وموضوع طلاقه ده آجلا او عاجلاً هخليه يطلقها
اخد خطوه رسمى وابقى مراته وبعدها هكيد فى الاولى لحد ما اطفشها وابقى انا بس مراته
وفعلاً جه اتقدم وجابلى شبكه وهدايا غاليه كل فتره كنت بصور كل ده ونتصور سوا بالهدايا عشان بعد الجواز ابعتهم لمراته واكيدها واخليها تطلب الطلاق
لكن اللى مكنتش اعرفه إن تيحى تصيده يصيدك
طوال فترة السفر، كنت ماسكة التليفون وكل ما أصور صورة رومانسية تجمعنا أنا وهو، أو وأنا ماسكة هدية غالية جابها لي، آخدها وأبعتها على طول لمراته على الواتساب عشان أحرق دمها وأغيظها، وكنت ببقى حاسة بمتعة رهيبة وأنا متخيلة شكلها وهي بتموت من القهر.
بس اللي مكنتش أعرفه إن اللعبة كانت أكبر بكتير من اللي أنا متخيلتها، وإن “تيجي تصيده.. يصيدك” ما كانتش مجرد جملة عادية!
في البداية، كنت مستغربة إنها بتشوف الرسائل ومش بترد.
كنت كل مرة أبعت لها صورة جديدة، أستنى علامة القراءة، وأفضل فاتحة الواتساب مستنية أي رد… حتى لو كلمة واحدة، شتيمة، لوم، أو حتى سؤال.
لكنها كانت بتشوف وتسكت.
وبعد فترة، اختفت صورتها من عندي، واكتشفت إنها عملت لي بلوك.
ضحكت وقتها وقلت لنفسي:
ـ أكيد اتقهرت ومقدرتش تستحمل أكتر من كده.
وقتها حسيت إني كسبت أول جولة.
عدى شهر ورا شهر، وبدأت أعيش حياتي كأني فعلًا انتصرت، لكن كان فيه حاجة واحدة بدأت تقلقني… الحمل.
كنت كل يوم أصحى وأنا مستنية الخبر، وكل شهر أقول لنفسي:
ـ يمكن الشهر الجاي.
لحد ما عدى شهرين كاملين من غير ما يحصل حمل.
في الأول حاولت أقنع نفسي إن الموضوع عادي، وإن شهرين مش مدة كبيرة، لكن القلق بدأ يكبر جوايا، خصوصًا إن منير كان متجوز قبل كده بقاله فترة طويلة ومخلفش.
وفي ليلة، وأنا قاعدة معاه، قلت له:
ـ منير… إنت مش شايف إننا نتطمن؟
بص لي وسألني:
ـ من إيه؟
ـ من موضوع الحمل… يمكن المشكلة عندي أو عندك وإحنا مش واخدين بالنا.
سكت شوية، وبعدها قال:
ـ عندك حق.
وفعلًا بدأنا نعمل التحاليل واحدة ورا التانية.
كنت داخلة كل تحليل وأنا قلبي بيدق، ومستنية الدكتور يقول إن كل حاجة تمام.
وبعد أيام من الانتظار، ظهرت النتيجة.
أنا سليمة.
وهو كمان سليم.
فضلنا نبص لبعض للحظات، وكأن كل واحد فينا مستني التاني يقول حاجة.
وبعدين منير مد إيده ومسك إيدي وقال بهدوء:
ـ طالما إحنا الاتنين كويسين، يبقى ممكن نلجأ للحقن المجهري.
بصيت له وأنا متوترة:
ـ للدرجة دي؟
ـ مش معنى إننا هنحتاجه إن فيه مشكلة… ساعات بيكون مجرد وسيلة تساعدنا نوصل للحمل أسرع.
هزيت راسي وأنا ساكتة.
لكن جوايا، لأول مرة، بدأ يتسلل لي إحساس غريب…
لأن فكرة إننا نبدأ رحلة علاج طويلة عشان نخلف، في الوقت اللي مراته الأولى كانت متجوزاه سنين من غير أولاد، خلت سؤالًا واحدًا يضرب في دماغي:
طب لو المشكلة مش في الحمل أصلًا؟
ومع إن التحاليل قالت إن كل حاجة سليمة…
إلا إن إحساسي وقتها قال لي إن الحكاية لسه مخبية لي مفاجأة.
دخلنا مركز الحقن المجهري، وكنت وقتها عايشة على أمل واحد بس… إني أطلع من المكان ده وأنا شايلة طفل منير.
بدأت فترة التنشيط، وكل يوم كان منير يسألني عن الحقن ومواعيدها، ويتابع معايا كل التفاصيل، لدرجة إني حسيت إنه مهتم بالموضوع أكتر مني.
لحد ما جه يوم سحب البويضات.
دخلت غرفة العمليات، وبعد فترة خرجت وأنا لسه تحت تأثير المخدر، ومنير كان مستنيني.
أول ما شافني قرب مني وقال:
ـ حمد لله على سلامتك.
ابتسمت له وأنا تعبانة:
ـ طمني… خدوا البويضات؟
ـ أيوه، خدناها.
ـ والدكتور قال إيه؟
ـ قال إن العدد كويس جدًا.
فرحت، ومسكت إيده:
ـ يعني خلاص يا منير… هنكون أب وأم؟
ابتسم وقال:
ـ إن شاء الله.
لكن اللي ما كنتش أعرفه إن منير كان مرتب لكل حاجة قبل اليوم ده.
بعد ما أخذوا بويضاتي، تم تخصيبها بحيواناته المنوية، وتكوّنت الأجنة بالفعل.
لكن الأجنة دي ما كانتش هتدخل رحمي أنا.
منير كان عايزها تدخل رحم زوجته الأولى.
زوجته اللي قضت سنين معاه من غير طفل، واللي كانت مشكلتها إنها ما عندهاش بويضات، لكن رحمها كان قادر على الحمل.
كان شايف إن الطفل لو اتولد من بويضتي أنا، واتحمل في رحمها هي، هتكون فرصتها أكبر إنها تحبه وتتعلق بيه كأنه ابنها هي، من غير ما يفضل إحساس إنها مجرد زوجة حملت طفلًا من بويضة متبرعة.والأخطر من كده…
إنه كان عايز يخفي عني الحقيقة تمامًا.
بعد سحب البويضات، خرج من المركز، وبدأ الجزء التاني من خطته.
اتصل بزوجته الأولى، واتفق معاها على ميعاد نقل الأجنة.
أما أنا، فكان كل يوم يكلمني ويطمني ويقول لي:
ـ الدكتور قال إن الأجنة كويسة.
ـ إمتى هننقلها؟
ـ قريب.
كنت بسأله وأنا متلهفة:
ـ يعني أنا هبقى حامل منك؟
ـ بإذن الله.
وكنت أصدقه.
لأني كنت فاكرة إن كل خطوة بتحصل في صالحي.
ما كنتش أعرف إن في الوقت اللي أنا قاعدة فيه في بيتنا أعد الأيام للحظة نقل الأجنة…
كانت زوجته الأولى بتستعد تدخل المستشفى.
وفي اليوم اللي قال لي فيه:
ـ خلاص، تمت عملية النقل.
حضنته من الفرحة وقلت:
ـ أخيرًا يا منير… أخيرًا هبقى أم.
حضني هو كمان، لكن حضنه كان مختلفًا.
كان فيه شيء من الهدوء الغريب، كأنه شخص خلّص آخر خطوة في خطة طويلة.
وأنا كنت فاكرة إن اللعبة انتهت لصالحِي.
لكن الحقيقة؟
أنا ما كنتش مراته اللي هتحمل طفلها…
أنا كنت البويضة اللي استخدمها عشان يرجّع لمراته الأولى حلم الأمومة.
والطفل اللي كنت فاكرة إني هجيبه للدنيا عشان أربط منير بيا…
كان منير بيجهزه عشان يكون السبب اللي يرجّع بيه قلبه وبيته لمراته الأولى.
الأسوأ إن بعد العملية، منير بدأ يتغير معايا واحدة واحدة.
في الأول قلت لنفسي يمكن تعبان، يمكن قلقان من نتيجة العملية، ويمكن فعلًا خايف يقرب مني عشان الحمل. كنت بلتمس له الأعذار في كل تصرف، خصوصًا إني كنت مصدقة إن الأجنة اتنقلت لرحمي وإن مسألة الحمل بقت مجرد وقت.
عدّى أسبوع، وبعده أسبوعين، وأنا مستنية أي علامة.
غثيان… دوخة… تعب… أي حاجة تقول لي إن جوايا طفل.
لكن ما حصلش

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *