بويضة٣
ولا واحدة فيهم قالت لي:
ـ إحنا مش هنساعدك عشان إنتِ طول عمرك استغليتينا.
بالعكس.كانوا جنبي.وساعتها عرفت إني كنت غلط.
مش بس غلطانة في منير ومراته.
كنت غلطانة في نفسي، وفي الناس اللي حواليا، وفي الطريقة اللي كنت عايشة بيها.
كنت فاكرة إن القوة معناها أعرف آخد.
لكن اكتشفت إن القوة الحقيقية إنك تعرف تدي.
ومن يومها، قررت أوجه كل الذكاء اللي كنت بستخدمه في اللعب بالناس ناحية حاجة واحدة…
ابني.
بقيت أذاكر له، وأتابع كل خطوة في حياته، وأهتم بتربيته، وأعلمه من بدري إن محدش أقوى من حد لمجرد إنه أذكى منه.
كنت عايزاه يكبر وهو فاهم إن الناس مش أدوات نستخدمها عشان نوصل لحاجاتنا.
وإن اللي يكسب على حساب وجع غيره، مش بالضرورة يكون كسبان.
أما أنا…
ففضلت كل ما أفتكر بداية الحكاية أضحك بحسرة.
كنت داخلة حياة منير وأنا بقول لنفسي:
أنا أذكى منها.
وبعد سنين من اللي حصل، فهمت إن الجملة دي كانت أول غلطة ارتكبتها.
لأن الإنسان مهما كان ذكي…
دائمًا فيه أذكى منه.
لكن الأهم من كده إن الذكاء لو اتوجه في الطريق الغلط، ممكن يبقى سبب سقوط صاحبه.
وأنا وقعت فعلًا.
لكن ربنا اداني فرصة أقوم.
ولأول مرة في حياتي…
ما بقيتش عايزة أبقى أذكى واحدة.
بقيت عايزة أبقى أم كويسة.
وده كان أول انتصار حقيقي أكسبه في حياتي.