حفيدتى

حفيدتي اللي عندها 7 سنين لقت خاتم ألماس في السوبر ماركت، ورجّعته للست اللي ضاع منها. لكن تاني يوم الصبح، راجل غريب جه خبط على باب بيتنا، وقال لي: «في حاجة مهمة لازم تشوفيها، ولازم تشوفيها حالًا!»

أنا عندي 70 سنة، وبربي حفيدتي هاربر لوحدي من يوم ما أبوها وأمها ماتوا في حادثة عربية من 3 سنين.

لسه عايشين في البيت القديم اللي أنا وجوزي قضينا فيه تقريبًا كل سنين جوازنا، قبل ما هو كمان يتوفّى ويسيبني لوحدي.

في شهور كتير، بلاقي نفسي مضطرة أختار بين إني أشتري الأدوية اللي الدكتور كاتبهالي، أو أجيب لهاربر جزمة جديدة.

ورغم كل الظروف الصعبة اللي بنمر بيها، البنت الحلوة دي عمرها ما اشتكت من أي حاجة.

كانت دايمًا بتستحمل، وبتحاول تفرّحني على قد ما تقدر.

هاربر هي أكبر فرحة في حياتي، والسبب اللي بيخليني أصحى كل يوم وأكمل رغم كل حاجة.

يوم الجمعة اللي فات، أنا وهي رحنا متجر «تارجت» عشان نشتري شوية عيش ولبن.

وبينما كنت واقفة بقارن الأسعار، حسّيت بيها بتشدّني من كمّ البلوزة بهدوء.

بصّتلي وقالت ببراءة:

«تيتة، بصّي! أعتقد إن حد نسي كنزه هنا!»

فتحت إيدها الصغيرة، ولقيت فيها خاتم دهب، وفيه فص ألماس أكبر فص شفته في حياتي كلها!

كانت لاقياه مستخبي ورا علبة حلوى.

في اللحظة دي، قلبي بدأ يدق بسرعة.

الخاتم ده كان ممكن يغطّي مصاريف بيتنا لمدة سنة كاملة!

ويمكن كمان كنا نقدر نصلّح السقف اللي بيخرّ علينا كل ما الدنيا تمطر جامد.

ولثانية واحدة بس، فكّرت بجد إني أحتفظ بالخاتم.

مش عشان أنا طمّاعة، لكن عشان الظروف كانت صعبة علينا لدرجة إني بقيت ساعات مش عارفة هقدر أوفّر احتياجاتنا الأساسية إزاي.

لكن هاربر رفعت عينيها ليا، وبصوتها البريء سألتني:

«تيتة، تفتكري فيه حد زعلان دلوقتي عشان مش لاقي الخاتم بتاعه؟»

سكتّ للحظة، وفضلت أفكر في كلامها.

وبعدين أخدت نفس وقلت لها:

«تعالي نحاول نلاقي صاحبته يا حبيبتي.»

كانت عندها حق.

مهما كنا محتاجين الفلوس، ومهما كانت ظروفنا صعبة، كنت عارفة إني مقدرش أحتفظ بحاجة مش ملكي.

وإحنا في طريقنا لمكتب خدمة العملاء عشان نسلّم الخاتم، فجأة دخلت ست من باب المتجر وهي في حالة انهيار.

كان شكلها في حدود الأربعين سنة.

الماسكارا كانت سايحة من كتر العياط، ورباط الجزمة اللي في رجلها كان مفكوك.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *