جوزى اهان امى٢
حاله، اللي كان دايماً مكسوف من عمايل ابنه ومن عوجان رقبته، واللي طارق نفسه كان بيستعر منه ومبيحبش يزوره كتير عشان شكله مش كلاس.
فتحت الخط، وأخدت نفس عميق عشان صوتي يطلع هادي ألو.. السلام عليكم يا عمي.
الصوت اللي جالي من الناحية التانية كان بيتهدج، صوت راجل عجوز بيتنفس بصعوبة وبيكح كحة ناشفة وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.. إزيك يا بنتي، إزيك يا مريم يا بنتي عاملة إيه؟ ومالك الصغير عامل إيه؟
الحمد لله يا عمي، في نعمة وستر من عند ربنا.. خير يا عمي؟ حضرتك فيك حاجة؟ صوتك تعبان ليه في الوقت ده؟
الراجل سكت ثانية، وسمعت صوت تنهيدة تقيلة قطعت نياط قلبي أنا مش تعبان من المړض يا بنتي، أنا تعبان من الخزي.. أنا بتصل بيكي من وراهم، مستني لما ناموا في البيت وطلعت في الحوش عشان أكلمك.. أنا مش عارف أودي وشي منك فين يا مريم، ولا من الست والدتك الأصيلة.
عقدت حواجبي، وبصيت لأمي اللي كانت باصة للتليفون باهتمام ليه بتقول كده يا عمي؟ حصل إيه؟
طارق.. طارق ومرزوقة أمه ومنى أخته، محبكين خطة من وراكي بقالهم شهر، وأنا لسه عارف التفاصيل العفشة دي من كام ساعة لما سمعتهم بيتحاسبوا وبيتفقوا هيروحوا القاهرة بكرة إزاي.
قلبي دق بسرعة، بس مش پخوف، بتركيز بارد زي الصوان خطة إيه يا عمي؟ احكيلي.
طارق يا بنتي، فهم أمه وأخته إنه خلاص بقى الآمر الناهي في الشركة، وإن الشقة اللي أنتوا قاعدين فيها دي مكتوبة باسمه وخلاص ملكه لوحده، وإنه هيطرد أمك بكرة عشان أخته منى اتطلقت الأسبوع اللي فات.. منى طلقها جوزها وطردها هي وعيالها الاتنين، وأمه حلفت ما تقعدها في البلد تخدم في بيت العيلة، وقالت له أختك أولى بشقة التجمع وعز القاهرة، نوديها تعيش هناك والست الفلاحة أم مريم تغور في داهية بلدها.. ومش بس كده يا بنتي!
صوت عمي عبد الحميد اتخنق بالدموع، وكمل بحړقة أمه كانت واخدة منه توكيل عام رسمي بقالها سنتين.. طارق كان باعت لها فلوس من تحت لتحت، كل الفلوس اللي كان بياخدها قروض ومكافآت من وراكي، كان بيحطها في حسابات باسم أمه وأخته في بنك القرية، وكاتب شقة تانية في بنها باسم أخته عشان يهربها من أي حقوق ليكي لو فكر يطلقك! هما مجهزين كل حاجة عشان ييجوا يفرشوا في شقتك بكرة الصبح، ويحطوكي قدام الأمر الواقع إما ترضي إن أمه وأخته وعيالها يعيشوا معاكي خدامين ليهم، وإما يرميكي في الشارع أنتي وابنك زي الكلاب!
ضحكت.. ضحكة طلعت من قعر صدري، ضحكة رنت في الصالة لدرجة إن أمي اتخضت وبصتلي پخوف. يرموني في الشارع أنا وابني يا عمي؟
ده اللي في نيتهم يا بنتي، وأنا قولت لازم أبلغك عشان تاخدي حذرك، طارق ابني وطالع لأمه في الجشع واللؤم، بس أنتي بنت أصول وما شوفتش منك إلا الخير والستر، وربنا شاهد إني بريء من اللي بيعملوه ده ليوم الدين.. أوعي تسكتي على حقك يا مريم، وخدي بالك من الولد ومن نفسك.
متقلقش يا عمي.. تسلم رجولتك وأصلك النضيف، وربنا يجعله في ميزان حسناتك، نام أنت وارتاح وملكش دعوة بأي حاجة هتحصل بعد كده، حقك عليا أنا.
قفلت التليفون مع الراجل، وقعدت دقيقة كاملة باصة في اللاشيء. الصورة كلها اترتبت في دماغي زي قطع البازل. طارق مكنش بس جاحد، ولا كان بس نمرود.. طارق كان حرامي وندل ومخطط، كان سارق