جوزى اهان امى٢

أنتي وأمك الفلاحة دي كنتوا شحاتين وأنا اللي عملت منكم بنادمين! افتحي الشقة بتاعتي!
الشقة دي مش بتاعتك، والتليفون اللي في إيدي ده بيسجل كل صوت طالع منك وكل شتيمة وكل ټهديد پالقتل.. وكاميرات الممر اللي في الدور كلها موصلة بشركة الأمن تحت، وأنا اديت أمر للأمن يبلغوا نجدة التجمع.. قدامك دقيقتين بالظبط عشان تهرب برة بوابات الكومباوند قبل ما تلاقي البوكس واقف بياخدك بكلبشات قدام الجيران، وساعتها مش هتستنى للصبح عشان تتفضح، فضيحتك هتبقى لايف على جروب العمارة والشارع كله.
صوت الخبط وقف فجأة. السكات اللي بعده كان مرعب.
سمعت صوت أنفاسه العالية واللاهثة ورا الباب، وصوت تزييق جزمته وهو بيتحرك بتوتر مريم.. متعمليش كده.. إحنا أهل، عيب الكلام ده.. افتحي نتفاهم بس، أنا همشي الصبح، خليني أبات في الصالة بس الدنيا بتشتي برة وأنا مش معايا فلوس في المحفظة حتى أركب تاكسي!
نام في الشارع يا طارق.. جرب تدوق السقعة اللي كنت رامي أمي فيها.. جرب تدوق الذل اللي عيشتهولنا سنين وأنت بتمن علينا باللقمة.. نام على الرصيف، وادعي ربنا الليل ميطلعش عليه نهار، عشان لما النهار يطلع، الشمس ھتحرق كل كدبة عيشت فيها.
سمعت صوت خطوات سريعة وجري على السلم، وصوت حديد الأسانسير بيتهز.. نزل يهرب قبل ما الأمن يطلع يمسكه.
اتنهدت، وبصيت للساعة.. كانت اتنين إلا ربع.
روحت ناحية المطبخ، ولعت على كنكة قهوة، وطلعت مجين كبار. أمي كانت قاعدة على الكنبة، عنيها متبتة فيا، مش مصدقة إن البنت الهادية، المطيعة، اللي كانت بتوطي راسها في الأرض وتاخد على خاطرها من أقل كلمة، هي نفسها الست الصخر اللي واقفة قدامها دي.
مريم يا بنتي.. أنتي بقيتي قاسېة كده إمتى؟
حطيت قدامها مج الشاي السخن اللي عملتهولها، وقعدت جنبها ومسكت إيديها الدنيا اللي قسّتني يا أمي.. القسۏة دي مش عليكي، القسۏة دي درع عشان أحميكي أنتي وابني. أنا سكت سنين وقولت بكبره، طلع كل ما بكبره بيكبر عليا ويدوسني.. الراجل اللي يهين أمه، ميتأمنش على بيت يا أمي، واللي يرخص لحم مراته قدام الغريب، ملوش دية عندي.
شربنا الشاي في سكات، والليل كان بيمر تقيل وبطيء.
وعلى الساعة سبعة الصبح، قبل ما النور يشقشق في السما، رن جرس الباب رنة واحدة خفيفة. بصيت من العين السحرية، كان راجل شيك لابس بدلة كحلي، ومعه اتنين من أفراد أمن الكومباوند. فتحت الباب.
صباح الخير يا مريم هانم.. أنا عصام رئيس قطاع الأمن الداخلي للكومباوند، المستشار مجدي كلمنا وبلغنا بالتعليمات، وكمان مديرة مكتبك أستاذة نور وصلت ومعاها القوة التنفيذية عند البوابة الرئيسية مستنيين إشارة حضرتك.
صباح الخير يا عصام.. خليهم يدخلوا، والست الكبيرة اللي اسمها مرزوقة وبنتها اللي معاها عيال اتنين لما يوصلوا عند البوابة، متدخلوهمش إلا بإذن مني، فاهم؟
أوامرك يا فندم، كل المنافذ متأمنة.
قفلت الباب، ودخلت أوضتي. فتحت الدولاب، وطلعت البدلة الرسمية بتاعتي.. بدلة سودا كلاسيك، بقالي خمس سنين مالبستهاش، كنت دايماً بلبس هدوم الموظفات البسيطة، الجيبات الواسعة والبلوزات العادية عشان مبانش أحسن منه قدام صحابه أو قدام أهله.
لبست البدلة، ورفعت شعري لفوق بتسريحة حادة، وحطيت روج أحمر غامق، ورشيت البرفان اللي ريحته كانت بتهز قاعات الاجتماعات زمان. بصيت لنفسي في المراية.. شوفت مريم تانية، مريم اللي دفنتها بإيدي عشان راجل ميستاهلش.
خرجت الصالة، أمي أول ما شافتني شهقت وحطت إيدها على بقها اسم الله عليكي يا بنتي.. ما شاء الله، ده أنتي.. أنتي شبه البشوات بتوع
التلفزيون!
ابتسمت لها وبوست راسها البشوات دول اتعلموا منك يا ست الكل.. اجهزي يا أمي، والبس طرحتك، عشان بكرة اللي طارق كان مستنيه وصل.. وضيوفه اللي كان عازمهم في شقتك، وصلوا تحت عند البوابة.
نزلت الستارة بتاعة البلكونة، وشوفت من فوق، عربية تاكسي قديمة بيضا، نازل منها ست تخينة لابسة عباية سودا وطرحة مقصبة، ومعاها ست تانية أصغر منها شايلة عيل وماسكة عيل في إيدها، وحواليهم شوالين كبار وشنط بلاستيك مرمية على الأرض جنب بوابة الكومباوند، ورجالة الأمن مانعينهم من الدخول والست بتزعق وتشاور بإيديها في وش الأمن بغباوة وسع يا بني منك ليه! أنا أم طارق باشا صاحب العمارة دي كلها! وسع بدل ما أخليه يقطع عيشك وعيش اللي خلفوك!
ابتسمت وغمغمت بصوت واطي أهلاً بيكي يا حماتي.. في عقر داري.
نزلت على السلم وأنا ماسكة الدوسيه الأزرق في إيدي، وفاتحة التليفون على بث مباشر مع مكتب النيابة، ومستعدة أبدأ الحساب اللي هيدفعوا تمنه لآخر مليم، ومن غير نقطة رحمة واحدة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *