سر الحبوب٢
الدكتورة طلبت الأمن عشان
يخرجوهم برة الأوضة عشان حالتي متدهورش، وعلقولي
محاليل وحقن، وطول الليل وأنا نايمة ببكي بحړقة وۏجع ميتوصفش، وحاطة إيدي على بطني وبقول: “اثبتي يا بنتي.. خليكي معايا ومتسبينيش لوحدي في الغابة دي.”
الصبح، دخلت الممرضة تغيرلي المحلول. بصتلي بشفقة وقالتلي بصوت واطي:
“يا مدام، جوزك مشي الصبح بدري، بس حماتك لسه قاعدة برة.. ومعاها شنطة هدومك اللي جابتها من شقتهم.”
استغربت.. شنطة هدومي؟
طلبت من الممرضة تدخلها، مش حباً فيها، بس عشان عايزة أعرف السر اللي كل واحد فيهم بيخبيه ورا التاني.
نوال دخلت وهي بتتسحب وعينيها مکسورة، حطت الشنطة جنب السرير وقعدت على طرف الكرسي وقالت بهمس:
“أنا عارفة
إنك كرهتيني يا سلمى.. وأنا غلطت عشان جهلي.. بس ابنك مكنش بيعمل كده عشان مش عايز عيال وخلاص.. محمود كان بيعمل كده عشانك.. أو ده اللي كان مفهموني.”
بصيتلها باشمئزاز: حصري علي روايات واقتباسات
“يعني إيه؟”
قربت مني وفتحت سوستة جيب صغير جوة شنطتي، وطلعت منه فايل أوراق قديم متداري بين الهدوم.
قالتلي وإيديها بترجف:
“الورق ده لقيته تحت مرتبة محمود في أوضته القديمة وهو نازل يجيب ليكي أكل الصبح.. اقري ده يا بنتي، واعرفي أنتي كنتي متجوزة مين.. ومين اللي دافع له تمن التلات سنين اللي ضاعوا من عمرك.”
فتحت الفايل بإيد مرتعشة.. وبصيت في أول ورقة.
الكلام اللي قريته خلاني أتجمد في مكاني، وعيني وسعت من الصدمة..
الورقة مكنتش تخص محمود لوحده..
دي كانت وثيقة زواج رسمية بتاريخ يرجع لخمس سنين فاتوا.. محمود متجوز واحدة تانية، ومش أي واحدة.. دي الست اللي محمود شغال في شركتها!
وتحت الوثيقة كان فيه بند بخط الإيد بيقول:
“في حال إنجاب الطرف الأول لأي طفل من زوجته الأولى، يُلغى عقد الشراكة ويسترد الطرف الثاني كامل مستحقاته فوراً.” بقلم مـنال عـلي
وفي اللحظة دي.. تليفوني رن برقم محمود، وقبل ما أرد، لقيت باب الأوضة بيتفتح، ودخلت ست شيك جداً، لابسة نضارة شمس وواقفة تبص عليا ببرود تام وتقول:
”
حمد الله على سلامتك يا ضرتي.”