امى بتستجوب عيالى
حماتي كانت بتستجوب ولادي الصغيرين 1 بقلم حكايات منال علي
حماتي كانت بتستجوب ولادي الصغيرين عن كل حاجة بتحصل في بيتنا لحد ما اكتشفت إنها مش بتدور على أخبارنا، دي كانت بتدور على سر أخطر بكتير!!!!!!!!
أنا سلمى، متجوزة محمود بقالنا سنين، وعندي طفلين آدم عنده خمس سنين، ونور في تانية ابتدائي.
بيتنا كان هادي، ومش بقول إن حياتنا مثالية، بس الحمد لله كنا عايشين مستورين، ومحمود راجل كويس، بيشتغل طول اليوم عشان يوفرلنا اللي نحتاجه.
المشكلة الوحيدة اللي كانت بتعكنن عليا هي حماتي عواطف.
عواطف كانت من النوع اللي يحب يعرف كل حاجة.
مش مجرد تعرف أخبار ولادها لأ، دي كانت عايزة تعرف أخبار البيت كله، مين دخل، ومين خرج، ومين اتصل، وإحنا أكلنا إيه، واشترينا إيه، ومحمود قبض إمتى.
بس أكتر حاجة كانت بتضايقني طريقتها مع ولادي.
كل ما آدم ونور ينزلوا عندها، كانت تستقبلهم بحفاوة، تحط لهم عصير وحلويات، وتبدأ تسألهم أسئلة شكلها بريء جدًا. آدم حبيبي ماما عملتلكم أكل إيه النهارده؟
آدم يرد بمنتهى العفويةعملتلنا مكرونة وفراخ.
فتضحك وتقولياااه طب وماما كانت لابسة إيه وهي بتعمل الأكل؟
نور تدخل في الكلامكانت لابسة الترنج الأزرق.
تضحك عواطف أكتر.
طب وبابا كان فين؟
بابا كان نايم.
نام بدري ليه؟
عشان رجع متأخر من الشغل.
وتفضل واحدة واحدة تسحب الكلام من العيال كأنها بتتكلم معاهم عن المدرسة.
وفي مرة، آدم قال لها بالصدفة بابا جاب لماما فلوس امبارح.
أنا أول ما عرفت، اتخضيت.
مش عشان الفلوس نفسها لكن عشان عارفة إن محمود كان متفق معايا إن الموضوع ده يفضل بينا.
ولما محمود عرف، قاللي بضيق سلمى، أنا مش فاهم العيال قالوا لأمي ليه؟
قلتله هم أطفال يا محمود، عواطف هي اللي بتسألهم لحد ما تطلع الكلام منهم.
سكت شوية وقال طب بعد كده خلي بالك أمي بتلقط الكلام.
ومن يومها بدأت أحاول أوصي آدم ونور.
كنت أقعد معاهم قبل ما ينزلوا وأقول بصوا يا حبايبي أي حاجة بتحصل في البيت ما تتكلموش عنها بره.
آدم يهز راسه بحماس حاضر يا ماما.
ونور تقول مش هقول حاجة.
وأصدقهم. بس أنا كنت بنسى إنهم أطفال.
وعواطف كانت بتعرف تلعب على النقطة دي كويس جدًا.
كانت تقول لآدم تعالى يا حبيبي، إنت راجل قولّي بس، ماما عملت إيه النهارده؟
فيحس نفسه بقى راجل فعلًا ويبدأ يحكي.
ومرة تقول لنور إنتِ بنتي وصاحبتي مش هتقولي لتيتا سر؟
فتفرح نور إنها بقت صاحبتها وتبدأ تتكلم. ومع الوقت، بقيت أحس إن عواطف عارفة عن بيتي حاجات أنا ما حكتهالهاش.
مرة قالتلي محمود لسه هيدفع القسط الشهر الجاي ولا خلصه؟
وقفت أبصلها. عرفتي منين إن عليه قسط؟
ردت بسرعة محمود ابني يعني مش غريبة عليه.
وفي مرة تانية قالت إنتِ لسه ناوية تبيعي الدهب بتاعك؟
اتجمدت مكاني.
دهب إيه؟
قالت بمنتهى البرود الدهب اللي عندك يا سلمى.
ضحكت وقتها وقلت مين قالك إني هبيعه؟
قالت ولا حد بس بسأل.
بس نظرتها وقتها ما كانتش نظرة واحدة بتسأل. كانت نظرة واحدة عارفة.
ومن هنا بدأت أشك.
بقيت لما ولادي يرجعوا من عندها، أسألهمتيتا سألتكم عن إيه؟
نور تقول عن الأكل.
آدم يقول وعن بابا.
سألت عن بابا إزاي؟ قالتلي بابا بيرجع الساعة كام؟
وإنت قلتلها إيه؟ قلت لها لما الشمس بتنام.
ضحكت غصب عني.
بس بعد ما ناموا، فضلت قاعدة أفكر. ليه عواطف مهتمة للدرجة دي بمواعيد محمود؟ وليه كل أسئلتها بقت عن الفلوس والحاجات اللي بتحصل جوه بيتنا؟ وليه كل مرة تعرف حاجة أنا متأكدة إن مفيش حد غيري ومحمود يعرفها؟
قررت أتكلم مع محمود.
قلتله محمود، إنت حكيت لمامتك عن فلوسنا؟
بصلي باستغراب.
فلوس إيه؟
أي فلوس أقساط، مرتب، دهب أي حاجة.
هز راسه لأ.
سكت شوية وبعدين قال ليه؟
حكيتله كل اللي حصل. محمود فضل ساكت.
وبعدين قال جملة خلتني أقلق أكتر سلمى أمي مش فضولية للدرجة دي.
بصيتله. يعني إيه؟
قال يعني لو بتسأل العيال بالشكل ده يبقى في حاجة هي عايزة تعرفها.
طب إيه هي؟ مش عارف.
ومن يومها قررت أراقب الموضوع من بعيد.
مش هواجه عواطف.
ومش هخلي محمود يعرف إني شاكّة فيها.
قلت لنفسي لو فعلًا وراها حاجة، الأيام هتكشفها.
وفعلًا بعد كام يوم حصل موقف غريب.
كان يوم جمعة.
محمود كان في الشغل، وأنا كنت في البيت بجهز الغدا.
آدم ونور نزلوا عند جدتهم كالعادة. بعد حوالي ساعتين، رجعوا. نور دخلت وهي ماسكة كيس حلويات.
آدم جري عليا وقالماما! تيتا قالتلي حاجة.
وقفت أبصله. قالتلك إيه؟
بص لنور، وبعدين بصلي. قالتلي أسألك
تسألني عن إيه؟
قرب مني وقال هي قالتلي إنك لو قلتيلي مكان المفتاح هتديني عربية لعبة.
حسيت قلبي وقف. مفتاح إيه يا آدم؟
رد بكل براءة المفتاح اللي بابا بيخبيه.
أنا ما فهمتش. بابا بيخبي مفتاح إيه؟
آدم هز كتفه مش عارف.
سألته وتيتا عايزة تعرف مكانه ليه؟
قال قالتلي عشان ده سر بيني وبينها.
في اللحظة دي حسيت ببرودة في جسمي.
عواطف مش بتسأل عن الأكل. ولا عن مواعيد محمود. ولا عن الفلوس.
هي كانت بتدور على حاجة محددة.
وأول مرة أعرف إن في مفتاح محمود مخبيه في البيت.
استنيت محمود يرجع.
وأول ما دخل، ما قلتلوش على طول.
استنيته يغير هدومه ويقعد.
وبعدين قلتله بهدوء محمود عندك مفتاح مخبيه في البيت؟
وشه اتغير.
بصلي ثواني من غير ما يرد. مين قالك؟
اتخضيت من سؤاله. يعني عندك؟
محمود قام من مكانه. سلمى آدم قالك إيه بالظبط؟ قال إن أمك سألته عن المفتاح.
محمود فضل ساكت.
وبعدين دخل أوضته. فتح الدولاب. وقف قدامه شوية. وبعدين رجعلي وهو ماسك ظرف قديم.
حطه قدامي وقال أنا