قص ضفيرة المجندة
وبمجرد ما المجندات وقفوا في أماكنهم،
العقيد هاريس نادى بصوت عالي
المجندة إيميلي كارتر، تتقدم للأمام!
إيميلي خرجت من الصف ومشت ناحيته بخطوات ثابتة.
كانت لابسة الزي العسكري، وشعرها الطويل متضفّر في ضفيرة سميكة نازلة لحد تحت خصرها. وكانت زميلاتها عارفين قد إيه هي بتحب شعرها وبتعتني بيه.
العقيد وقف قدامها، وبعدين مد إيده لجيبه وطلع مقص كبير.
في اللحظة دي، الهمسات بدأت تنتشر بين المجندات.
واحدة بصّت للتانية بقلق، والتانية حاولت تفهم هو ناوي يعمل إيه.
لكن محدش قدر يتكلم.
العقيد لف ورا إيميلي، ومسك ضفيرتها بإيده، وبعدها رفع صوته عشان كل الموجودين يسمعوه
النهارده هتتعلموا كلكم إيه اللي بيحصل لأي حد ينسى نفسه ويفتكر إنه يقدر يتحدى قائده!
إيميلي حسّت بإيده وهي بتمسك شعرها، وفهمت فجأة هو ناوي يعمل إيه.
لكنها ما اتحركتش.
ما توسلتش.
وما طلبتش منه يسيب شعرها.
وبعد لحظة واحدة، صوت المقص دوّى في الساحة.
العقيد قصّ ضفيرتها الطويلة قدّام الكتيبة كلها!
الضفيرة المقطوعة وقعت في إيده، وشعر إيميلي بقى أقصر بشكل واضح.
إيميلي غمّضت عينيها للحظة، وجسمها ارتعش من الصدمة، ونزلت دمعة صغيرة على خدها رغم محاولتها إنها تتمالك نفسها.
أما العقيد، فكان واقف وراها، مستمتع بالمشهد، ومستني إنها ټنهار قدّام زميلاتها.
ابتسم بسخرية وقال
إيه يا إيميلي؟ فين شجاعتك دلوقتي؟ اتعلمتي أخيرًا مكانك الحقيقي؟
إيميلي مسحت دمعتها بإيدها، ولفت ناحيته ببطء.
كانت موجوعة، طبعًا.
لكنها ما سمحتش له يشوفها مکسورة.
بصّت في عينيه لثواني، وبعدها أدخلت إيدها في الجيب الداخلي لبدلتها العسكرية، وطلعت ورقة صغيرة مطبقة بعناية.
ابتسامة العقيد بدأت تختفي.
إيه اللي في إيدك ده؟
إيميلي فتحت الورقة، وبصّت له بثبات.
دي نسخة من تقرير طبي، يا فندم. والتقرير ده بيوضح تفاصيل إصابة سارة، وإيه اللي حصل يوم التدريب.
العقيد اتغيرت ملامحه للحظة، لكنه حاول يخفي ارتباكه بسرعة.
وإنتِ فاكرة إن ورقة زي دي هتخوفني؟
إيميلي ردت بهدوء
لأ يا فندم. أنا مش بحاول أخوّف حضرتك. أنا بس بفكّرك إن اللي حصل يومها اتسجّل، وإن فيه ناس كتير شافت وسمعت.
العقيد قرب منها خطوة، وصوته بقى أكثر حدة
إنتِ بټهدديني؟
لأ يا فندم. أنا بجاوب على سؤال حضرتك لما سألتني إذا كنت اتعلمت الدرس ولا لأ.
وبعدين بصّت للصفوف اللي وراها، وقالت بصوت واضح
أنا عايزة أسأل كل واحدة فيكم سؤال واحد بس. مين كانت موجودة يوم ما سارة وقعت، وسمعت العقيد وهو بيأمرنا نكمّل التدريب رغم إنها كانت مصاپة ومش قادرة تقف؟
العقيد لف ناحيتهم بسرعة وصړخ
محدش يتحرك!
وساد الصمت مرة تانية.
لعدة ثواني، ما اتحركتش أي مجندة.
إيميلي ما ضغطتش على حد، وما كررتش كلامها.
كانت عارفة إن كل واحدة فيهم لازم تاخد قرارها بنفسها.
وفجأة
ليزا، اللي كانت واقفة في الصف الأول، تقدمت خطوة واحدة للأمام.
العقيد بص لها بذهول.
وبعدها، ميجان اللي كانت واقفة جنبها تقدمت هي كمان.
ثم جيسيكا.
وبعدها مجندتين من الصف التاني.
وبعد ثواني، مجندات من الصف التالت والرابع بدأوا يتقدموا واحدة ورا التانية.
صوت الأحذية العسكرية وهي بتخبط في الأرض كان الصوت الوحيد اللي بيتسمع في الساحة.
وفي أقل من دقيقة، تقريبًا كل الكتيبة كانت واقفة في خطوة واحدة لقدّام!
العقيد هاريس فضل باصص لهم، كأنه مش مصدق اللي شايفه.
صړخ بأعلى صوته
ارجعوا أماكنكم فورًا!
لكن محدش اتحرك.
ده أمر عسكري!
وقتها، ليزا رفعت رأسها وقالت بصوت هادي، لكنه كان مسموع
إحنا سكتنا مرة يا فندم ومش عايزين نسكت تاني.
العقيد بص لها پغضب، لكنها فضلت ثابتة في مكانها.
إيميلي رجعت بصت له وقالت
أنا يومها ماكنتش بحاول أحرج حضرتك. أنا كنت بحاول أساعد زميلتي المصاپة. لكن حضرتك قررت تعاقبني عشان اعترضت على أمر كنت