قص ضفيرة المجندة

شايفاه خطړ عليها.
العقيد صړخ
إنتِ ما تعرفيش يعني إيه انضباط عسكري!
إيميلي بصّت للحظة لضفيرتها المقطوعة اللي كانت لسه في إيده، وبعدها رفعت عينيها وقالت
الانضباط مش معناه إننا ننفذ أي أمر من غير ما نفكر، حتى لو حياة إنسان في خطړ. والرتبة العسكرية مش معناها إن صاحبها يقدر يهين أي حد لمجرد إنه يقدر يعاقبه.
الجملة نزلت على الساحة كلها كأنها صاعقة.
حتى المجندات اللي كانوا واقفين في الصفوف الخلفية رفعوا عينيهم ناحية العقيد.
ولأول مرة، هاريس ما لقاش رد سريع يقوله.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه في الطريق.
الفصل الثاني العربية اللي قلبت الموقف كله
في اللحظة اللي العقيد كان بيحاول فيها يستعيد سيطرته على الموقف، دخلت عربية رسمية سوداء من بوابة القاعدة، واتجهت ناحية ساحة التدريب.
العربية وقفت على مسافة قريبة منهم، وفتح الباب ونزل منها ضابطان برتبة أعلى من رتبة هاريس، ومعاهم طبيب القاعدة العسكرية.
أول ما العقيد شافهم، ملامحه اتغيرت.
الضابط الأكبر سنًا مشي ناحيته، ووقف قدامه مباشرة.
العقيد مارك هاريس؟
هاريس وقف باستقامة ورد
أيوه يا فندم.
الضابط بص له للحظات، وبعدها قال
وصلنا التقرير الطبي الخاص بإصابة المجندة سارة، وكمان وصلتنا شكوى مكتوبة بخصوص الأوامر اللي صدرت أثناء التدريب.
العقيد حاول يحافظ على هدوئه.
يا فندم، الموضوع كان مجرد سوء تفاهم أثناء التدريب.
الضابط ما ردش فورًا.
بدل ما كده، بص ناحية إيميلي، ولاحظ شعرها المقطوع، وبعدها رجع بص للعقيد.
طيب، وإيه تفسير اللي حصل هنا الصبح؟
هاريس اتردد للحظة، ثم قال
كان إجراءً تأديبيًا، يا فندم.
الضابط سأله بحدة
إجراء تأديبي بناءً على أي لائحة؟ وإيه المخالفة اللي تستدعي إنك تقص شعر مجندة قدّام وحدتها كلها؟
العقيد فتح فمه عشان يرد، لكنه ما لاقاش إجابة واضحة.
حاول يغيّر الموضوع وقال
المجندة دي اعترضت على أوامري أمام بقية الجنود، وده سلوك لا يمكن السماح بيه.
إيميلي تقدمت خطوة وقالت
يا فندم، أنا مستعدة أقدّم إفادتي كاملة، وأوضح كل اللي حصل من أول يوم التدريب.
الضابط رفع إيده بلطف، وطلب منها تنتظر.
هتقدمي إفادتك بالتأكيد، لكن بعيدًا عن وجود العقيد، وبالطريقة الرسمية المتبعة.
بعدها الټفت ناحية الكتيبة كلها وقال
أي مجندة شافت بنفسها اللي حصل أثناء التدريب، أو شهدت الواقعة اللي حصلت هنا الصبح، هتفضل في الساحة لحد ما يتم سماع أقوالها.
ما اتحركتش ولا مجندة.
كلهم فضلوا واقفين في أماكنهم.
وهنا، العقيد بدأ يفهم حجم المشكلة اللي حط نفسه فيها.
هو اللي طلب تجميع الكتيبة كلها عشان يهين إيميلي ويكسرها قدّام الجميع، وكان فاكر إن وجود كل العيون دي هيخليها تخاف وتستسلم.
لكنه نسي حاجة مهمة جدًا
العيون اللي شافت الإهانة، هي نفسها العيون اللي هتشهد على اللي حصل!
إيميلي ماكانتش لوحدها، وكل محاولة منه عشان يخليها تسكت كانت بتكشف لزميلاتها إن السكوت مش دايمًا هو الحل.
بعدها، اتنقلت الأمور للإجراءات الرسمية.
اتطلب من الشهود تقديم إفاداتهم، واتراجع التقرير الطبي الخاص بسارة، وبدأ التحقيق في الأوامر اللي صدرت أثناء التدريب، وكمان في الطريقة اللي اتعاقبت بيها إيميلي.
وبعد ساعات من جمع المعلومات الأولية، صدر قرار بإبعاد العقيد هاريس مؤقتًا عن قيادة الوحدة لحين انتهاء التحقيق.
القرار ماكانش حكمًا نهائيًا عليه، لكنه كان بداية حقيقية لمحاسبته على اللي حصل.
ولأول مرة من ساعة ما إيميلي وصلت القاعدة، بقى فيه ناس مستعدة تسمع الحقيقة بدل ما تكتفي بتنفيذ الأوامر والخۏف من العواقب.
لكن بالنسبة لإيميلي، أهم لحظة في اليوم كله ماكانتش لحظة صدور القرار.
كانت اللحظة اللي شافت فيها سارة جاية ناحيتها بعد ما اطمأن عليها الطبيب.
سارة كانت لسه تحت المتابعة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *