موقع زواج٢
اللي كنت فاكر إن محدش هيفتكره غيري وغير منال.
القاعة كلها سكتت.
وبعدين بدأ الناس يلتفتوا ناحيتي، وعيونهم مليانة صدمة ورفض.
حسيت بوشي بيحرقني، وإيدي بتترعش، ومبقتش عارف أرفع عيني في وش حد.
منال رجعت تتكلم، وصوتها كان ثابت رغم إن عينيها لمعت بالدموع.
أنا يومها روحت بيتي وأنا حاسة إني أقل من كل الناس. فضلت أسأل نفسي هو أنا فعلًا مش من حقي أحب وأتحب؟ هو وزني معناه إني إنسانة أقل؟ هو تعليمي ونجاحي وأخلاقي كلهم ملهمش قيمة عشان شكلي مش عاجب شخص غريب؟
مسحت دمعة نزلت على خدها، وكملت
بس بعد الصدمة، قررت إني مش هسيب تجربة زي دي تدمرني. قررت أهتم بصحتي ونفسي، وأتعلم إزاي أحب نفسي وأبطل أخلي كلام الناس يحدد قيمتي.
بدأت تظهر صورها خلال السنتين اللي فاتوا، من غير مبالغة ولا تغييرات غير منطقية، لكن واضح إنها اهتمت بصحتها ولياقتها ومظهرها، وبقت واثقة من نفسها بشكل مختلف تمامًا.
وقالت
التغيير مكنش سهل. أخدت وقت طويل، واشتغلت على صحتي، والتزمت بنظام مناسب ليا، ومارست الرياضة، والأهم إني بدأت أتعلم إزاي أتعامل مع نفسي برحمة بدل ما أفضل ألومها.
وبعدين بصت للشاشة وقالت
لكن عايزة أوضح حاجة مهمة. أنا مش واقفة هنا عشان أقول إن الإنسان لازم يخس عشان يستحق الاحترام. أنا كنت أستحق الاحترام وأنا بالوزن القديم، ولسه أستحقه دلوقتي، وأي إنسان مهما كان شكله يستحق المعاملة الكريمة.
الكلام ده خلى ناس كتير تصفق لها بحرارة.
أما أنا فكنت واقف مكاني، حاسس إن كل كلمة بتتقال بتكشف جزءًا من حقيقتي قدام الناس.
وفجأة، منال ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت
أما بقى الأستاذ عماد، فأنا عايزة أشكره.
رفعت عيني ناحيتها پصدمة.
كملت كلامها
أيوه، أشكره، لأنه من غير ما يقصد، خلاني أبدأ رحلة تغيير حياتي. كلماته كانت قاسېة جدًا، لكن بدل ما أعيش طول عمري أسيرة ليها، قررت أحول الۏجع لدافع.
وبعدين أضافت بنبرة أقوى
لكن ده مش معناه إني سامحته على الإهانة، ولا معناه إن التنمر ممكن يكون مبرر عشان حد يتغير. أنا اتغيرت بإرادتي، مش لأن كلامه كان صح. والفرق كبير بين إنك تنصح إنسان باحترام،
وإنك تكسر قلبه وتضحك عليه قدام الناس.
بعدها ظهرت على الشاشة صورة كبيرة ليا وأنا واقف على المسرح من شوية، وتحتها عبارة مكتوبة
هل نحاسب الناس على كلامهم فقط، أم على أفعالهم أيضًا؟
منال بصت للحضور وقالت
الشخص اللي سمعتوا صوته دلوقتي هو نفسه الشخص اللي طلع من شوية يقول إن قيمة الإنسان مش في شكله. وأنا مش هطلب منكم تكرهوا عماد، ولا هطلب منكم تهينوه زي ما أهانني. أنا بس عايزاكم تفتكروا إن الكلام مسؤولية، وإن اللي بيطالب الناس بالأخلاق لازم يبدأ بنفسه.
وبعدين سابت الميكروفون، ونزلت من على المسرح وسط تصفيق قوي.
وقتها، مقدرتش أستحمل.
جريت وراها وسط الممر الجانبي، ولحقتها قبل ما توصل لباب القاعة.
ناديت عليها
منال! استني، لو سمحتي!
وقفت وبصت لي، ولأول مرة شفت في عينيها نفس البنت اللي كانت واقفة قدامي في الكافيه، لكن المرة دي مفيش خوف ولا ارتباك.
قلت لها وأنا بحاول أتماسك
إنتي إزاي تعملي فيا كده؟! إنتي خططتي لكل ده من الأول؟
بصت لي باستغراب مصطنع وقالت
أعمل فيك إيه يا أستاذ عماد؟ أنا حكيت تجربتي الحقيقية، وشغلت تسجيل حقيقي لصوتك. هو إنت زعلان عشان الناس سمعت الكلام اللي إنت بنفسك قلته؟
قلت بعصبية
كان ممكن تيجي تتكلمي معايا بيني وبينك! مش تفضحيني بالشكل ده قدام الناس كلها!
ضحكت ضحكة قصيرة من غير فرحة وقالت
زي ما إنت كان ممكن ترفضني بيني وبينك، بدل ما تضحك عليا قدام الكافيه كله؟ فاكر لما طلبت منك تحترمني، وإنت فضلت تهينني؟ وقتها مكنتش فارق معاك مين سامعك، صح؟
حاولت أبرر موقفي وقلت
أنا كنت غلطان، ومعترف بكده، بس إنتي كمان كان عندك فرصة تتكلمي معايا قبل المؤتمر.
قربت مني خطوة، وقالت بحدة
وأنا كنت هتكلم معاك ليه؟ عشان أديك فرصة تشرح لي إنك كنت بتهزر؟ ولا عشان أسمع منك إنك مكنتش تقصد؟ أنا سمعتك كويس يومها، وشفت نظرتك ليا، وعرفت إن المشكلة مكنتش في وزني، المشكلة كانت في طريقتك اللي بتقيس بيها قيمة الناس.
حاولت أقول
بس أنا فعلًا اتغيرت، وبقيت بساعد الناس، والجمعية دي…
قاطعتني وقالت
الجمعية بتساعد الناس فعلًا، وده شيء كويس. لكن إنت كنت بتتكلم