مرات اخو جوزى ٢
حكاوي شيمو ❤️
الجزء الأخير: الشقة اللي كانوا عايزين يتصرفوا فيها من ورايا كشفتلي حقيقة جوزي وأخوه! 😱
فضلت واقفة في الصالة، ماسكة الورقة اللي وقعت من الظرف، وببص لجوزي اللي كان واقف قدامي ومش عارف ينطق.
قلتله وأنا بحاول أسيطر على أعصابي:
ـ أنا هسألك سؤال واحد، وعايزاك تجاوبني بصراحة… إيه حكاية شقتي اللي مكتوبة في الورق ده؟ وإيه معنى إنكم مستنيين موافقتي النهائية؟
جوزي حاول يقرب مني وقال:
ـ يا شيماء، اهدي بس واسمعيني للآخر، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
ضحكت بمرارة وقلتله:
ـ أهدى إزاي؟! أنا بقالي شهور بفتح بيتي لأخوك ومراته وعياله، وبطبخ وبخدم وبشيل مسؤولية مش مسؤوليتي، وفي الآخر ألاقيكم بتتكلموا عن شقتي من ورايا؟! هو أنا مراتك ولا واحدة غريبة عنكم؟!
يعني كل المرات اللي كنت بفضل فيها واقفة في المطبخ، وأحاول أكرم ضيوفي، وأضغط على نفسي عشان ما أزعلش جوزي، كانوا بيستغلوا انشغالي عشان يرتبوا أمورهم!
قلتله:
ـ طب وندى؟ إنت كنت عارف إنها بتتضايق من إنها تفضل عندي بالأيام؟
رد:
ـ كنت فاكر إن الموضوع عادي، وإنكم ستات وهتتفاهموا مع بعض.
ندى قالت بمرارة:
ـ لا يا محمد، إنت كنت عارف إني مش مرتاحة، وكنت بتقولي استحملي شوية لحد ما موضوع الشقة يخلص!
أنا بصيت لندى، ولأول مرة من ساعة ما بدأت المشكلة، حسيت إن فيه جزء من الحكاية هي كمان كانت ضحية فيه، حتى لو تصرفاتها في بيتي كانت بتضايقني.
لكن ده ما كانش معناه إني نسيت كل اللي حصل.
قلتلها بهدوء:
ـ يا ندى، أنا مش هحاسبك على نيتك، ولا هقول إنك كنتِ بتعملي حاجة بقصد تضايقيني. لكن كان لازم تحترمي إن ده بيتي، وإن وجودك بالأيام بيتعبني. وأنا كمان كان لازم أتكلم معاكي من الأول بدل ما أفضل شايلة في قلبي.
ـ مساعدة أخوك مش غلط، والغلط مش إنك تقف جنب أهلك. الغلط إنك تعتبر إن حقي ومالي ملكك، وإنك تقدر تقرر عني من غير ما ترجعلي. أنا كنت هسمعك لو جيت اتكلمت معايا بصراحة، ويمكن كنت ساعدت على قد استطاعتي، لكن مش هبيع أمان عيالي عشان حد قرر إني أقدر أستغنى عنه.
جوزي سكت، وبعد شوية قال:
ـ طب وإنتِ عايزاني أعمل إيه دلوقتي؟
قلتله:
ـ أول حاجة، أي ورق يخص شقتي مش هيتحرك من مكانه، ومش هبيعها ولا هتنازل عنها تحت ضغط من أي حد. وتاني حاجة، لو أخوك محتاج مساعدة، نتكلم ونشوف نقدر نساعده إزاي من غير ما نضر نفسنا. وتالت حاجة، أنا مش هقبل إن بيتي يبقى مكان لتدبير أمور تخصني من ورايا.
رد وقال:
ـ حاضر.
بس المفاجأة الحقيقية حصلت بعد حوالي شهر.
كنت قاعدة مع بنتي، وفجأة سألتني:
ـ ماما، هو إنتِ فاكرة لما كنتِ بتفضفضي في المطبخ، وأنا كنت بقولك ما تسكتيش عن حقك؟
ضحكت وقلت لها:
ـ أيوه، مالك؟
قالتلي:
ـ أنا كنت خايفة عليكي، مش من طنط ندى، لكن من إنك تتعودي إن راحتك وحقوقك ييجوا آخر حاجة، بعد كل الناس.
الكلام لمس قلبي، وحضنتها وقلت لها:
ـ عندك حق يا حبيبتي. أنا اتعلمت إن الطيبة مش معناها إني أوافق على كل حاجة، وإن الحفاظ على بيتي مش معناه إني أتنازل عن نفسي.
وبعدها بأيام، جوزي رجع من شغله، وقعد جنبي وقال:
ـ أنا عايز أقولك حاجة يا شيماء… أنا كنت فاكر إنك لما بتسكتي، يبقى إنتِ موافقة. ما كنتش فاهم إنك بتسكتي عشان خاطر البيت.
بصيتله وقلت:
ـ أنا ممكن أسكت عشان خاطر البيت مرة واتنين، لكن السكوت مش معناه إن حقي مش موجود. البيت اللي يعيش على تنازل طرف واحد، عمره ما هيبقى مريح للطرف ده.
ومن يومها بدأت أحط حدود واضحة، من غير خناق ولا تجريح، ومن غير ما أقطع رحمي بحد.
والدرس اللي اتعلمته؟
إن مش كل واحدة تضايقك تبقى غيرانة منك، ومش كل تصرف يزعلك معناه إن صاحبه قصده يأذيك. ساعات المشكلة الحقيقية بتكون في حدود مش واضحة، وفي ناس اتعودت إنك تشيلي عنهم كل حاجة لأنك عمرك ما اعترضتي.
لكن الأهم من ده كله، إنك ما تسمحيش لحد ياخد قرار في حقك من غير علمك، حتى لو كان أقرب الناس ليكي.