خديعة الحب٣

ج الاخير خديعة الحب بقلم نرمين عادل همام

قرت  ريتال  الإيميل الرسمي مرتين 

الكلمات في الأول كانت تبدو عادية، كلام إداري بأسلوب شركات. بس تحت السطور، كان فيه سؤال يخلي البطن تتعصر والدم يهرب من الوش:

موضوع توقيع  ريتال  المزّور على التنازل – هنعمل إيه لو رفضت تمضي وتستر علينا؟!

وتحت العنوان، كتب قاسم :

هي لسه ما مضتش على ضمانات القروض المعدلة. إحنا محتاجين اسمها يتثبت ويتقيد قبل ما مجلس إدارة الجروب يعمل المراجعة المدرسية. لو رفضت، نقل الأسهم والأصول أوفشور مش هيتم زي ما خططنا.

 

وجاء رد أبوه توفيق حسني:

سلمها جدول ممتلكات عقد الجواز المعدل. قولها دي إجراءات روتينية ومربوطة بوراثة العيل ومستقبله. هي مش هتدخل محامي من برة ولا هتسأل لو أقنعتها إن أي تأخير هيأثر على الولد اللي في بطنها.

 

صوابع  ريتال  جمدت من البرد.

وكان فيه إيميل تاني تحته، مبعوت من قاسم  لأبوه في نفس الليلة متأخر:

أنا هتصرف وهظبط الموضوع  هي بتثق فيّ أعمى.

الورقة كانت بتهتز في إيد  ريتال .

نيرة  كانت بتبص عليها بحرص وهدوء، بس ما حطتش إيدها على الورق وسابت  ريتال  تستوعب الصدمة وتتنفّس  كأنها فاهمة إن الصدمات الكبيرة محتاجة سكون وصمت قبل ما اللسان يقدر ينطق.

أخيراً  رفعت  ريتال  عينها:

كان عارف  خطط لكل حاجة عشان يخليني أمضي وأشيل البلاوي!

ردت نيرة  بثبات: حسب الإيميل  أيوه.

بصت  ريتال  ناحية البراندة، كان أبوها وأمها واقفين جنب العربية. أبوها واقف تحت شمس بعد الظهر وقريب منها بعينه، بس بعيد بمسافة احترام عشان يسيب لها خصوصيتها. وأمها واقفة جنبه ماسكة في دراعه.

هما وثقوا فيها وسابوها تقابل نيرة  لوحدها  وفي نفس الوقت مآمنين لها ظهرها عشان ما تحسش إنها لوحدها أبداً.

بصت  ريتال  للورقة تاني 

لسنين طويلة كانت بتشك في نفسها وفي ذاكرتها؛ تقول يمكن قاسم  ما كانش يقصد يبعدني عن شغل الشركة، يمكن كان بيحميني من دوشة البيزنس، يمكن أنا فهمت نرفزته وقلة صبره وسكوته غلط لما كان يبوس رأسي ويقولي هفهمك بعدين!

دلوقتي  مفيش أي أوهام عن الحماية.

هو كان قاصد يستغل اسمها وشخصيتها.

مش لأنها مراته وحبيبته 

لأ، لأنه كان فاكر إنها بتثق فيه أكتر ما بتثق في عقلها ونفسها!

 

اتكلمت نيرة  بصوت واطي: وفيه أكتر من كده يا  ريتال .

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *