جروا زميلتهم

التسجيل الكامل للبث المباشر، لاحظوا إن فيه جزءًا من الحوار قبل ما مريم تنزل الميه ماكانش واضحًا في المقاطع القصيرة اللي انتشرت على الإنترنت.
طلبوا النسخة الأصلية، وراجعوا الصوت والصورة بدقة.
وفي لحظة معينة، قبل ما آدم وكريم يربطوا رجلي مريم، ظهر آدم وهو بيقول لصاحبه بصوت منخفض
بس افتكر اللي اتفقنا عليه. لو ماقدرتش تطلع، هنقول إنها نطّت بنفسها.
كريم ردّ بتردد
إنت بتتكلم بجد؟
آدم قال
ما تقلقش. محدش هيقدر يثبت علينا حاجة.
المحقق وقف التسجيل، ورجع شغّله تاني.
ثم أعاد المقطع مرة ثالثة.
الكلام ده غيّر نظرة التحقيق إلى الواقعة بالكامل؛ لأنه أظهر إن الشابين ناقشوا مسبقًا احتمال إن مريم ما تقدرش تنجو، وإنهم فكّروا في رواية يبرروا بيها اللي حصل لو ماټت.
ولما اتعرض عليهم المقطع أثناء التحقيق، اختفت كل محاولات الضحك والإنكار.
آدم بصّ للأرض.
وكريم بدأ يعيط.
المحقق سأله
إنتوا كنتوا عارفين إنها ممكن ټموت؟
ماحدش رد.
كرر السؤال، لكن الصمت فضل مسيطر على الغرفة.
لأول مرة، ماكانش فيه أب غني يقدر يتدخل في اللحظة دي، ولا صاحب يضحك على النكتة، ولا زملاء يصفقوا لهم.
كان فيه تسجيل، وشهود، وتحقيق رسمي، وأسئلة لازم يتجاوب عنها.
الفصل التاسع المواجهة

الأخيرة
بعد خروج مريم من المستشفى، رجعت الجامعة علشان تجمع أوراقها وتبدأ إجراءات نقل دراستها إلى مدينة تانية.
كانت أمها ماشية جنبها، ماسكة إيدها، وكل خطوة ناحية مبنى الجامعة كانت بتفكرها باللي حصل.
لكن مريم ماكانتش نفس البنت اللي خرجت من المكان ده قبل أسابيع وهي خاېفة من تعليقات زملائها.
كانت لسه بتتعافى، ولسه فيه لحظات بتفتكر فيها صوت الميه وصړاخها وسط البحر، لكن جواها اتولد إحساس جديد.
إنها مش مضطرة تسكت علشان ترضي حد.
وإن كرامتها مش أقل قيمة من مستقبلها الدراسي.
عند بوابة المبنى، قابلتها زميلة كانت معاها في المحاضرات، لكنها عمرها ما دافعت عنها لما كانت بتتعرض للإهانة.
البنت قربت منها بتردد وقالت
مريم أنا عايزة أعتذر لك.
مريم بصّت لها في هدوء.
البنت كملت
أنا شفت اللي كانوا بيعملوه فيكي، وكنت عارفة إنهم بيضايقوكي. بس كنت بخاف أتكلم، علشان آدم كان ممكن يأذيني أنا كمان. ولما شفت الفيديو، حسيت إني شاركت في اللي حصل بسكوتي.
مريم فضلت ساكتة لحظة.
وبعدين قالت
أنا مش هقدر ألوم كل حد خاف. بس أتمنى إن اللي حصل لي يخلّيكم ما تسكتوش لما تشوفوا حد بيتأذى قدامكم.
البنت هزّت رأسها وهي بټعيط.
مش هسكت تاني.
مريم شكرتها، وبعدها دخلت علشان تخلّص أوراقها.
وقبل ما تخرج، قابلت أحد أعضاء إدارة الجامعة، اللي أخبرها إن الجامعة بدأت إجراءات تأديبية ضد آدم وكريم، وإنها هتتعاون مع الجهات المختصة في التحقيق.
تم اتخاذ قرار بفصلهما من الجامعة بعد التحقيق التأديبي، بينما استمرت الإجراءات القانونية لتحديد المسؤولية الجنائية عن اللي حصل.
ولأول مرة، بدأت مريم تشعر إن صوتها اتسمع.
لكنها كانت عارفة إن الطريق لسه طويل، وإن استرداد إحساسها بالأمان هيحتاج وقتًا.
لما خرجت من البوابة، أمها سألتها
خلاص يا حبيبتي؟
مريم بصّت للمبنى للمرة الأخيرة.
أيوه يا ماما. أنا مش عايزة أفضل هنا. هكمّل دراستي في مكان تاني، وأبدأ من جديد.
سعاد حضنتها.
وأنا معاكي في أي مكان تروحيه.
مريم ابتسمت، وكانت ابتسامتها مختلفة عن كل المرات اللي فاتت.
المرة دي، ماكانتش بتحاول تخبي ۏجعها.
كانت بتبدأ تتعافى منه.
الفصل العاشر السؤال اللي ماكانش له إجابة سهلة
قبل سفر مريم بأيام، قابلها أحد زملائها في الجامعة، وكان من الطلبة اللي تابعوا البث المباشر وحاولوا يساعدوا في تحديد مكان اليخت.
وقف قدامها وقال
مريم، ممكن أسألك سؤال؟
ردّت
اتفضل.
قال بتردد
إنتِ ممكن تسامحيهم في يوم من الأيام؟
السؤال رجّعها بذاكرتها للحظات اللي كانت فيها تحت الميه، وهي مش عارفة إذا كانت

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *