حماتى مثلت

حماتي مثّلت إنها في غيبوبة شهر كامل عشان تسافر مع جوزي ولما رجعت طلبت مني أخدم العيلة كلها، كانت المفاجأة اللي مستنياهم أكبر من خيالهم!
في نفس اليوم اللي ولدت فيه ابني بعملية قيصرية، جوزي اتصل بيا وقال إن أمه عملت حاډثة خطېرة.
كان بيتكلم بصوت مكسور، وكأنه على وشك الاڼهيار.
يا مريم، أمي حالتها خطېرة جدًا!
عملت عملية طوارئ، والدكاترة بيقولوا إنها ممكن تدخل في غيبوبة وتفضل في حالة شبه المۏت!
كنت لسه في المستشفى، وفي إيدي المحلول، وچرح العملية بيوجعني مع كل حركة.
الدكتور كان لسه قايل لي إني فقدت ډم كتير أثناء الولادة، وإن جسمي ضعيف ومحتاجة حد يساعدني في الأسابيع اللي جاية.
ومع كل التعب اللي كنت فيه، لقيت نفسي أنا اللي بطمن جوزي.
خليك جنب والدتك يا أحمد.
متقلقش عليّا، أنا هتصرف.
في نفس الليلة، أمي سافرت من البلد وجت لي عشان تقعد معايا وتساعدني.
لمدة شهر كامل، كانت هي اللي تسندني وأنا بحاول أقوم من السرير.
هي اللي كانت تجيب لي ابني لما الچرح يوجعني ومقدرش أتحرك.
هي اللي كانت تطبخ، وتغسل، وتنضف، وتصحى بالليل كل شوية عشان تساعدني مع البيبي.
وفي أوقات كتير، كانت

بتنام وهي قاعدة على الكرسي من كتر الإرهاق.
أما أحمد، فكان كل يوم يكرر نفس الكلام.
ماما لسه مفاقتش.
مقدرش أسيبها لوحدها.
الدكاترة بيقولوا لازم نفضل نتكلم معاها عشان نحفز المخ.
يا ريتني كنت أقدر أبقى جنبك إنتِ والولد.
كنت بصدقه، وكنت بحس بالذنب إني مش قادرة أكون جنبه في محنته.
لحد ما في يوم، صاحبتي المقربة اللي كانت شغالة بره مصر بعتت لي شوية صور.
أول ما فتحت الصور، حسيت إن قلبي وقف.
كان أحمد ظاهر فيها بوضوح، ومعاه أمه!
الاتنين ماشيين في شارع سياحي، وبيضحكوا وهما بيتفرجوا على المحلات.
وفي صورة تانية، كانوا قاعدين في مطعم بياكلوا مأكولات بحرية.
وفي صورة تالتة، كانوا واقفين قدام البحر، وكل واحد في إيده مشروب، ووشهم مليان ابتسامات.
لكن الصدمة الأكبر كانت في تاريخ الصور.
واحدة منها كانت متصورة قبلها بأسبوع كامل!
حماتي مكنتش في غيبوبة.
ومكنتش حتى مريضة!
دي كانت مسافرة مع ابنيها، قصدي مع جوزي، في رحلة استجمام، بينما أنا كنت بتعافى من عملية قيصرية وبحاول أعتني بطفل لسه مولود.
والاتنين اخترعوا حكاية الحاډثة والعملية والغيبوبة، لمجرد إنهم يهربوا من مسؤولية الوقوف جنبي
في فترة النفاس!
فضلت أبص للصور فترة طويلة.
كنت ممكن أتصل بأحمد وأواجهه، أو أصرخ فيه وأطلب منه تفسير.
لكنني معملتش أي حاجة من دي.
لا اتصلت بيه، ولا سألته، ولا عملت مشكلة.
كل اللي عملته إني حفظت الصور، وسجلت التواريخ، واحتفظت بالرسائل والتسجيلات الصوتية اللي كان بيحاول فيها يقنعني إنه مڼهار من الحزن على أمه.
وبعدها بدأت أرتب لكل حاجة.
كنت مستنية الوقت المناسب وبس.
وفي اليوم اللي كملت فيه شهر من ولادتي، أحمد رجع البيت.
دخل وهو بيبتسم، وورا ضهره ظهرت حماتي، الحاجة نادية، ماشية على رجليها بكل نشاط وكأن مفيش أي حاجة حصلت لها.
أول ما شافتني، فتحت دراعها وصاحت بفرحة مصطنعة
يا حبيبتي!
دي معجزة! أنا فوقت النهارده، ورجعت لكم تاني!
كنت قاعدة برضع ابني، رفعت عيني وبصيت لها من غير ما أتكلم.
وشها كان مسمّر من الشمس، وخدودها موردة، وأظافرها متعملّة بعناية، وصحتها باينة أحسن من ناس كتير.
وده كله بالنسبة لواحدة المفروض إنها قضت شهر كامل بين الحياة والمۏت، من غير ما تتحرك من سرير المستشفى!
ابتسمت وقلت بهدوء
يا سلام! دي معجزة فعلًا.
سكت لحظة، وبعدين كملت وأنا ببصلها
الغريب بقى
إن الغيبوبة شكلها كانت مريحة جدًا لحضرتك!
أحمد

1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *