انا فى تانية ثانوى الأخيرة
صوت خبطة عصاية جدي على البلاط رجّ الدوار كله، والغفر اتحركوا في ثانية زي السيل على البوابة البرانية. الضابط أول ما لقى اليافطة المكتوب عليها “دوار آل رضوان” وشاف حراسة السلاح المرصوصة بطول السور، وقف مكانه برة بإحترام وهيبة للمكان وأهله، لكن أمي دخلت تجري زي المجنونة، عينيها زاغة وطرحتها مبهدلة، ووشها مخطوف من الرعب بعد ما شافت جوزها بيتقبض عليه وكل العز المزيف اللي كانت عايشاه بينهار في لحظة واحدة.
أول ما رجليها لمست ساحة الدوار وشافت التجمع والرجالة، رمت نفسها على الأرض وبدأت تعيط بنحيب عالي وتمثل اللهفة: “بنتي! ضنايا وحتة مني! عايزة بنتي يا حاج رضوان.. متحرمنيش من لحمي، أنا أمها وحملت فيها، مين هيخاف عليها أدي؟ أختي مكنتش بترحمها وأنا مكنتش أعرف، وجوزي ضحك عليا وسـ،ـرَق ورقها من ورا ضهري! أنا جيت أخدها في حضني وأعيشها في عيني!”
كنت واقفة مستخبية ورا ضهر عمران، وإيدي ماسكة في طرف عبايته من الخوف، قلبي كان بيوجعني من كدبها.. نفس الست اللي كانت تقولي “اقفلي جوزي داخل ومش فاضيالك”، جاية دلوقتي تبكي بدموع التماسيح لما لقت الفلوس والأمان طاروا من إيدها.
عمران حس برجفتي، حط إيده على كتفي وقدم خطوة لقدام، سد الرؤية بيني وبينها تماماً بجسمه العريض، وبصلها بنظرة باردة تخترق الضلوع وقال بصوت هادي يرعب أكتر من الصراخ: “بطلي ندب ورخص يا حُرمة، المسرحية دي متخشش على صعايدة.. إنتي مجيتيش عشان البت، إنتي جيتي عشان عرفتي إن جوزك متكلبش في المركز بتهمة نـ،ـصـ،ـب وتزوير أوراق ورث البت دي، وجيتي تساومينا بيها عشان نسحب البلاغ وننقذ رقبة اللي فضلتيه على ضناكي!”
جدي خبط الأرض بالعصاية مرة تانية، وقال بنبرة قاطعة زي حد السيف: “اسمعي يا ولية.. البت دي، من يوم ما اتولد أبوها ومات، وهي شايلة اسم آل رضوان.. انتي بعتيها لما كانت بتجيلك مكسورة وتقفلي الباب في وشها، بعتيها لما سيبتي أختك تعايرها بلقمتها وتخلي الجيران يمسحوا بكرامتها الأرض عشان شوية خضار ميسووش، والنهاردة جاية تقولي ضنايا؟ البت دي مش هتخرج من تحت إيدنا، ورجلك لو خطت الصعيد تاني هندفنك مكانك!”
أمي صرخت بيأس وبصتلي من ورا كتف عمران: “انطقي يا بنتي! هتهوني عليكي تسيبي أمك وتعيشي في الصعيد وسط ناس متعرفيهمش؟ ردي عليهم قوليلهم عايزة أمي!”