انا فى تانية ثانوى الأخيرة

مسكت في إيده بقوة، وحسيت لأول مرة من يوم ما أبويا مات إني مش يتيمة، حسيت إن ربنا عوضني بأب حقيقي، ضهر وسند ميتكسرش. وركبنا العربية راجعين القاهرة، بس المرة دي وأنا رايحة لبيتي الجديد.. وأنا بنته.

مرت السنين زي سريان المية الصافية في مجراها، تبدل فيها الخوف بأمان، والكسرة بعز يملى العين. عشت في بيت عمران مش بنت عم، عشت بنته البكرية وقرة عينه. مراته الطيبة “أم مريم” كانت تدعيلي في صلاتها قبل بناتها، تفطرني بإيدها وتسهر على راحتي وقت امتحاناتي، وبناتها مريم ونور بقوا حتة من روحي، مفيش سر بيني وبينهم مستخبي، وعمران.. عمران كان الأب والسند اللي الدنيا كلها اتقفلت في وشي لحد ما فتحلي بابه وعوضني عن يتمي وقهرتي.

خلصت تانية ثانوي بتفوق، ودخلت تالتة ثانوي وأنا حاطة قدام عيني هدف واحد: أرفع راس الراجل اللي حماني وسترني قدام الدنيا كلها. وفي يوم نتيجة الثانوية العامة، لما المجموع طلع ولقيت نفسي جايبة 98% وهدخل كلية الهندسة، عمران مسبش طلقة رصـ،ـاص في مسدسه إلا وضربها في الهوا من فرحته، ودبـ،ـح ذبيحتين ووزعهم على الفقراء، وخدني في حضنه قدام العيلة وقال بصوت اتهز بالفخر: “رفعتي راسي يا بشمهندسة.. حق تعبي فيكي وحق دمي اللي بيجري في عروقك.”

وفي سنين الكلية، كان عمران حريص على كل خطوة بخطيها، يوصلني بنفسه ويستناني، موفرلي كل سبل الراحة ومخلي راسي في السما بين زمايلي وأساتذتي.

وفي وسط السنين دي، كان في عين تانية بتراقبني من بعيد بإعجاب واحترام شديد.. “حمزة»، ابن عمران الكبير. حمزة كان صورة طبق الأصل من أبوه، هيبة ورجولة وشهامة، متخرج من كلية الهندسة وشغال في إدارة شركات ومقاولات العيلة. من أول يوم دخلت فيه بيتهم وهو بيعاملني بأدب جم، عينه مكنتش بتترفع فيا إلا بكل تقدير، يقف في ضهري لو احتجت مساعدة في مواد الكلية الصعبة، ينصحني ويوجهني، بس دايماً كان فيه مسافة احترام عاملها لنفسه عشان يحافظ عليا جوة بيت أبوه.

لحد ما جه اليوم الكبير.. يوم حفلة تخرجي من كلية الهندسة. المدرج كان مليان أهالي وطلبة، وعمران قاعد في الصف الأول، لابس بدلته الكحلي الأنيقة وهيبته طالعة بين كل الحضور، وجنبه مراته وحمزة وإخواته. لما اسمي اتنادى عشان أطلع أستلم شهادة التخرج ودرع التفوق، مسكت المايك وإيدي كانت بترتعش، بس عيني كانت متعلقة براجل واحد قاعد في القاعة.. بصيت لعمران وقولت قدام الكل: “الشهادة دي والنجاح ده مش ليا لوحدي.. ده لراجل انتشلني من قاع المذلة والانكسار، راجل كان السند لما الدنيا كلها سابتني.. أبويا التا

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *