عروسة جديده ٣
تحول السكون اللي كنت عايشة فيه لبركان ناوي يهد البيت على راسهم. من اللحظة دي، غيرت الخطة تماماً؛ الخنوع والهدوء خلاص أدوا دورهم، وجة وقت “المسرحية الأخيرة” عشان أخرج من البيت ده وأنا المجني عليها قدام الدنيا كلها، ومعايا الحجة اللي تقفل بؤ أي حد يحاول يلومني. بدأت أضيق الخناق عليهم واحدة واحدة: أول خطوة كانت الفلوس. جه وقت القبض، وحماتي واقفة مستنية النسبة بتاعتها إيديها ممدودة وطمعانة كالعادة.
بصيت لها ببرود وقولت: “مفيش فلوس الشهر ده يا أمي، الجمعية اتكسرت والشغل خفض المرتبات.. وبعدين أنا أولى بفلوسي أشتري بيها علاج وهدوم لنفسي بدل المرمطة دي.”
حماتي وشها جاب ألوان، والشرار طلع من عينها: “يعني إيه مفيش فلوس يا بت؟ إنتِ هتستعبطي ولا إيه؟ أنتِ نازلة الشغل بأمري والفلوس دي حقي!”
رديت عليها بعلو صوتي وبقلة أدب متصنعة لأول مرة: “حقك منين؟ هو أنا الشغالة اللي أبوكي جابهالك؟ الفلوس فلوسي وتعب وشقايا، ومش هتشوفي مني مليم بعد النهار ده!”
هنا الشياطين قامت في البيت. جوزي جه يجري على صوتنا، وبدل ما يهدّي اللعب، حماتي صرخت فيه: “شايف مرتك اللي قاويتها؟ شايف البت اللي ملهاش أهل بتقول إيه؟ اضـــ،،ر بـــ،ـهـــ،،ا وعلمها الأدب بدال ما أرميكوا أنتوا الاثنين بره البيت!”
جوزي، من غير ما يفكر أو يسأل، اتعمى بالغل وهجم عليا، وحماتي ماسكاه وبتشجعه وتمد إيدها هي كمان. وأنا؟ أنا كنت مستنية اللحظة دي بالذات.. ما استسلمتـ،،ش لـ،ـلضـــ،،ر بـــ،ـ ولا استخبايت، بالعكس، اتعمدت أستفزهم أكتر عشان يزودوا ضـــ،،ر بـــ،ـ، وفي لحظة ما هما في قمة غلهم، زقيت جوزي بكل قوتي، وجريت على باب الشقة!
فتحت الباب على آخره، وخرجت أجرى في السلم وأنا بصرخ بأعلى صوت عندي والدموع مغرقتني، بهدلت شعري وهدومي عشان يبان أثر المفترين عليا: “الحقوني يا ناس! الحقوني من الظلمة! بيـ،،مـــ،ـوتـــ،ـو نـــ،ـي جوه لأنهم ظالمين! الحقوني يا ناس ماليش حد!”
العمائر كلها اتهزت بصوتي، الجيران فتحوا أبوابهم وخرجوا يجروا على السلم، البواب طلع يجري، والشارع كله اتلم على صريخي. حماتي وجوزي خرجوا ورايا ووشوشهم أصفرّت من الصدمة والكسفة قدام الناس. هما متعودين إن البت الغلبانة المكسورة اللي مالهاش ظهر بتستحمل وتستر عليهم، ما يتوقعوش أبداً إنها تلم عليهم الشارع وتفضحهم جهاراً نهاراً. وقفت في نص السلم وسط الجيران، وأنا باصة لجوزي وحماتي بابتسامة نصر مستخبية ورا الدموع والصريخ، وقولت بصوت مسموع للكل: “أنا مش هقعدلكوا فيها ثانية واحدة تاني.. الشارع أرحم لي من بيتكم!”