عروسة جديده ٣
عينيها لمعت بالرضا المزيف، وافتكروا إنهم خرجوا منتصرين وأكلوا حقي، وما يعرفوش إن الـ “موافقة” دي كانت أكبر صفقة نجاح في حياتي؛ أنا اشتريت نفسي، وسبت لهم الخرابة، وورق التنازل ده كان بالنسبة لي هو تذكرة العبور للشقة الجديدة، للشمس، والأمان اللي بيبنيني بعيد عنهم وبفلوسي اللي جمعتها من وراهم.
مضيت ورقة التنازل وإيدي ثابتة، وخرجت من باب شقتهم بالشنطة الصغيرة اللي دخلت بيها أول يوم. هما كانوا فاكرين إنهم رموني في الشارع ودمروا حياتي، وما يعرفوش إنهم بإيديهم سلموني مفتاح حريتي. رحت على شقتي الجديدة.. الأوضة والصالة اللي فضلت أبني فيها قرش على قرش. أول ليلة نمت فيها على مرتبتي النظيفة، وسط الهدوء والستر، حسيت إن الروح ردت فيا من جديد. مفيش صريخ، مفيش إهانة، مفيش حد بيصحيني برجله عشان أروق. من تاني يوم، رميت الماضي كله ورا ظهري وركزت في شغلي وحياتي. بقيت أدي للمستشفى وللعيادة كل طاعتي وجهدي.
اسمي بقى معروف بالشطارة والالتزام، والمرتب بقى يكبر والخير يكتر. وبدل ما كنت بخبي القرش تحت البطانة، بقى عندي حساب في البنك وفلوس حقيقية بتتحوش. سمعت عن مشروع إسكان الشباب وشقق الدولة، ورحت قدمت أوراقي رسمياً. وبحكم إني منـ،،فـــ،ـصـــ،،لـــ،ـه وماليش عائل، كانت ليا الأولوية. وبعد صبر ومتابعة، ربنا أكرمني واستلمت شقتي الملك؛ شقة واسعة بنور ربنا، باسمي أنا، محدش يقدر يهددني فيها ولا يقولي “هرميكي بره”.
ومرت الأيام والسنوات زي السحاب.. وبعد ٣ سنين من الانفصال والشقاء والوقوف على شغلي، ربنا كان شايل لي المكافأة الكبيرة. في المستشفى، اتعرفت على زميل ليا.. راجل ابن ناس بجد، بيتقي ربنا في تصرفاته وشايف شطارتي وعفتي وكفاحي. قرب مني وطلبني للزواج وهو عارف قصتي كلها، وعارف إن القوة اللي جوايا دي اتعمدت في نار المعاناة.
اتجوزنا.. والمرة دي مكنش فيه بيت عيلة، ولا حمات تخدميها، ولا زوج مكسور الشخصية. اتجوزنا في بيتنا، وعشت معنى “السكن والمودة” اللي كنت بقرا عنه في الكتب وبحلم بيه وأنا نايمة على أرضية المطبخ. وربنا كمل فرحتي ورزقنا بأطفال يملوا علينا الدنيا حنية ودوشة حلوة.. بقيت أبص لولادي وهما نايمين في أحضاني وفي أوضتهم المليانة لعب، وأحمد ربنا ألف مرة على اللحظة اللي قررت فيها إني أقف وأرفض الخوف، وأبني حياتي من جديد بعرقي وعزيمتي.