عروسة جديده ٣
بقت المشاكل هي العيش والملح اليومي في البيت؛ ما يمرش يوم إلا وعلى أصغر سبب أفتح زيطة وألمّ الجيران. مرة عشان كوباية مش مغسولة، ومرة عشان الشاي مسكر زيادة، وأول ما إيد حد فيهم تتمد، أطلع أصرخ في السلم وأسمّع الشارع كله.. لحد ما الجيران بقوا أول ما يسمعوا صوت الباب يتفتح يترحموا على السباكة والهدوء اللي راحوا من العمارة. فضحتهم في المنطقة كلها؛ بقى الكبير والصغير عارف إنهم بياخدوا شقايا وبياكلوا حقي، وبقت صورته هما وإخواته في الأرض.
حماتي اللي كانت فاكرة نفسها ست العارفين، بقت تمشي في الشارع توطي رأسها من كتر نظرات الناس والهمس اللي ورا ظهرها: “أهي دي اللي كانت جايبة البت المقطوعة من شجرة تبهدلها وتسرق مرتبها”.
جوزي خلاص جاب آخره، مابقاش قادر يواجه الناس ولا يتحمل الصداع والفضايح اللي بقت على كل لسان، وحماتي حسّت إن البت اللي كانت فاكراها عبيطة بقت هي السكينة اللي ذابـ،،حـــ،ـاهـــ،ـم. في ليلة، بعد مشكلة حامية لميت فيها أمة لا إله إلا الله، دخلت حماتي وجوزي الأوضة عليا، وكان وشهم يسوّد من كتر الغل والقلة حيلة.
حماتي بصت لي بقرف وقالت بصوت مكسور ومكتوم: “بقولك إيه يا بت أنتِ.. إحنا خلاص مش طايقين نشوف وشك في البيت ده، ولا إحنا ولا ابني طالعين بيكي لبر. ابني هيطـ،،لـــ،ـقـــ،ـك، بشرط واحد.. تطلعي زي ما دخلتي، حافية! تتنازلي عن المؤخر وعن كل حقوقك، وما نشوفش وشك في الشارع ده تاني!”
جوزي كان واقف وراها وبيكتب على الموبايل كالعادة مش قادر يبص في عيني، وهز رأسه وقال: “أيوة، تتنازلي عن كل حاجة والورقة توصلك، عشان نخلص من الصداع ده.”
أنا في اللحظة دي، كنت حاسة برغبة رهيبة إني أضحك! هما فاكرين إنهم بيعاقبوني أو بياخدوا حقي مني، وما يعرفوش إن الحقوق اللي بتتكلم عنها دي – اللي هي شوية ورق ومؤخر مش هيتدفع أصلاً – مش فارقة معايا بمليم قصاد حريتي. رسمت على وشي الحسرة والكسرة المتصنعة، ونزلت دموع متأثرة وقولت بصوت يرجف: “تنازل؟ أتنازل عن حقي وأخرج للشارع من غير مليم؟”
حماتي ضحكت بانتصار وقالت: “أه تتنازلي، وإلا هقفل عليكِ الباب ده ومش هتشوفي الشارع، وريني بقى مين هينفعك!”
سكت شوية وعملت نفسي بفكر وبتعصر من الوجع، وبعدين بصيت لهم وقولت بصوت هادي ومستسلم: “موافقة.. موافقة أتنازل عن كل حاجة، المهم أخلص وأمشي من هنا.”