الشيخ عبد المولى
كل الناس في بلدنا عارفين إن الشيخ عبدالمولى كشاف عن الآثار الفرعونية اللي في باطن الأرض، وكل الناس عارفين مين من أهل البلد الشيخ عبدالمولى راحله وطلع من عنده آثار ومين لا، بل وعارفين إن كل شخص طلع وبنى بيت فخم أشبه بالفيلا على النيل برة فهو من الآثار ولا شيء تاني، بس محدش كان بيجهر بالكلام ده، الكل كان ساكت وإن كان من جواه بيتمنى اليوم اللي الشيخ عبدالمولى هيخبط فيه على بابه عشان يقوله إننا هنحفر في بيتك ونطلع آثار..
سمعنا كتير عن حاجة معرفش إذا كانت حقيقية ولا لا، بس يقال إن فيه كنوز لأسرة كاملة تحت القرية بتاعتنا، حوالي ١٠٠٠ تمثال فرعوني وتابوت الملك، ويقال إن الكنز كامل لو اتجمع مش هتكفيه كل أموال الأرض، وإن الشيخ عبدالمولى شغال مع ناس من ٢٠ سنة وكل هدفهم يبحثوا عن الكنز كامل، بل ويقال إن باقي حوالي ١٠ تماثيل بس والتابوت الذهبي في آخر مقب*رة واللي بيبحث عنها الشيخ بكل الطُرق الممكنة..
الكلام كان منتشر وفيه شيء كبير من الحقيقة كمان، وأنا وصلت لمرحلة من الفقر موصلهاش أي شخص في البلد تقريبًا، ببساطة لأن ابني وكل ما ليا في الدنيا مص*اب بسرط*ان الدم، وبعمله جلسات في المركز بفلوس كتير، كتير أوي، لدرجة إني كنت بقعد أيام مفيش أي أكل في البيت، بشتغل عامل باليومية وبقا بعض الناس بيجبوني لشغل تافه ويدوني يومية تلت أيام رفقة بحالي وحال ابني، بل إن بعض مشايخ المسجد كانوا بيجبولي فلوس عشان جلسات حسن ابني بعد صلاة الجمعة كل أسبوع..
وده خلى الأمل يتجدد في نفسي كل فترة بعد ما بيصبني اليأس، كنت بسرح كتير مع نفسي؛ ليه ربنا خلق اللي مش محتاج ولا عنده ابن مريض غني؟؟
وليه خلقني أنا فقير لا وكمان ابتلاني بابن مريض ومش عارف هيعيش معايا ولا هيمو*ت كمان؟؟
كنت غصب عني بيأس كتير من رحمة ربنا، وشايف بتفكيري القاصر إن ده مش عدل والعياذ بالله، أيوة أوقات ممكن أكفر بتفكيري، بس غصب عني الفقر كان مخليني مقرب من ربنا، خمس صلوات في المسجد، بتقي الله في أي حاجة، لأني طالما مش طايل الدنيا فلازم أحارب عشان الآخرة، بس من جوايا ياما اتمنيت لو ربنا يغنيني، وقتها هفضل إنسان تقي زي مانا وكويس، بس هعيش أحسن من الحياة اللي عايش فيها دي، بل وهساعد الفقراء والمساكين ومش هخلي حد محتاج، بس ربنا يغنيني..