فى يوم تخرجى

في يوم تخرج أخويا، حضنت واحد غريب بالخطأ على إنه أخويا وهمست له أنا فخورة بيك.. ولما رفعت وشي، لقيت القاعة كلها ساكتة ومكلبشة في بعضها! وبعدها بأسبوع، الراجل ده دعاني لعشاء رسمي، وشفت قدامه ورق على الترابيزة صړخت فيه إياك تمضي.. لأن اللي كان مكتوب في الورقة دي کاړثة مدمرة!
حضنت الراجل الغلط قدام حوالي 400 شخص.
مكنش حضڼ عادي وسكت؛ لفيت إيدي الاتنين حوالين وسطه، وسندت خدى على ضهره وقلت بصوت متهدج
عملتها يا حمادة.. أنا فخورة بيك قوي، وسامحني إني اتأخرت.
الراجل متحرکش من مكانه.
ولا حتى الحارسين اللي واقفين عند الباب.
وهنا حسيت إن البدلة السودة اللي على ضهره تمنها أكتر من تمن عربيتي المتهالكة.
رفعت راسي ببطء.
الراجل لف وشه بهدوء. كان في جلالة سن الأربعين تقريباً، عريض الكتاف، شعره أسود، وفيه چرح صغير فوق حاجبه الشمال. القاعة كلها بقت كأنها مقپرة من كتر السكوت.
إنت مش أخويا! قلتها وأنا مبلوعة.
ابتسم ابتسامة خفيفة جداً
واضح جداً.
حسيت إن الأرض بتنشق وتبلعني.
اسمه كان مروان المنشاوي.
وفي القاهرة، فيه أسماء بتشوفها في كل مكان على واجهات المستشفيات، في المؤسسات الخيرية، وفي الجرائد. واسمه كان

بيتطرق دايماً باحترام مبالغ فيه في الأماكن اللي مبيسألش فيها حد.
أنا اسمي مريم الشريف، عندي 29 سنة، وشغالة في مطبعة بسيطة في حي المعادي اسمها الوردة.
من 6 سنين، أهلي اتوفوا في حاډثة على طريق الإسكندرية. وساعتها سيبت كليتي عشان أربي أخويا محمد، اللي كان عنده وقتها 16 سنة.
كنت بشتغل في المطبعة، وفي الويك إند في صيدلية، وبليل بعمل كروت أفراح للناس.
علشان كده اليوم ده كان يعني لي الدنيا كلها.
محمد كان رايح يتخرج مهندس.. والسبب الأساسي في ده كانت منحة دراسية من مؤسسة منشاوي للخير.
كنت واعدة نفسي إني هقعد في الصف الأول.
بس الساعة 732 الصبح، ماكينة الطباعة الأساسية في المطبعة عطلت بصوت رعبني.
كان فيه 180 برنامج زفاف لازم يتسلموا قبل الظهر.
عم سعيد، مدير المطبعة، كان في مستشفى، والبنت اللي المفروض تيجي تساعدني مكنش ردت.
عملت اللي كنت بعمله من يوم ما أهلي ماتوا.
حليت المشكلة.
عديت نص القاهرة عشان أجيب ورق، واستلفت ماكينة من جارنا، وقصيت كل البرامج بإيدي وسلمت الأوردر الساعة 1220.
جريت على البيت، واكتشفت إن الفستان الكحلي اللي شارياه عشان التخرج لسه في الدري فري.
لبست جينز غامق، بلوزة بيضاء، وجاكيت
جينز عادية.
دخلت القاعة من الباب الجانبي وكانت الحفلة بدأت.
شفت واحد طويل بشعر أسود واقف عاطيني ضهره، فافتكرته محمد.
والباقي أنتوا عارفينه.
هو أنتوا هطردوني بره؟ سألت بعد ما اعتذرت.
مروان ضحك بصوت خفيف
عشان حضنتيني؟
لو بصيت لوشوش الحراس بتوعك، أظن أه.
حكيت له إن أخويا طالع يستلم شهادته.
بص بعينيه على المسرح
محمد الشريف.
اتجمّدت في مكاني
عرفت اسمه منين؟
هو واخد منحة من مؤسستى.
كنت أتمنى أموت للمرة التانية.
بس مروان وسع لي الطريق
روحي.. قبل ما تحضني حد تاني.
لقيت مكان في الآخر وقت ما بينادوا على اسم محمد.
وقفت وبعتت تصفيق جامد لدرجة إن الناس بصت لي.
بعدها في الاستقبال، محمد حضنني وهو بيعيط.
طلعت له ساعة ستانلس بقرص أزرق كنت بقالي 4 شهور بحوش تمنها عشان شبه ساعة أبويا الله يرحمه.
وفجأة.. ظهر مروان.
محمد عرف اللي حصل وفضل يضحك لحد ما كاد يدلق عصيره
حضنت مروان المنشاوي وفاكره أنا؟!
كان عاطيني ضهره!
يا بنتي ده أطول مني بكتير!
أنا ربيت عيال وخلصت، متخلينيش أبدأ من أول وجديد.
مروان ابتسم تاني.
وبعد أسبوع، محمد وأنا اتقرر ندعى لعشاء رسمي لمؤسسة منشاوي في فندق كبير في التجمع الخامس.
كنت لابسة فستان
كحلي قديم كان لأمي.
على العشاء، اتعرفت على زياد صبري،

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *