قالوا لى وقعى

الرئيسية / general / قالوا لي وقّعي… فابتسمت حكايات اسما السيد حصري وكامله general قالوا لي وقّعي… فابتسمت حكايات اسما السيد حصري وكامله
asmaa-elsayed أرسل بريدا إلكترونيا منذ 3 أيام 12 دقائق
شاركها
فيسبوك ‫X لينكدإن ‏Tumblr بينتيريست ‫Pocket سكايب ماسنجر
قالوا لي وقّعي… فابتسمت
حين ما.ت زوجي لم أصرخ. لم أبكِ كما يفعلون في الأفلام، ولم أضرب صدري أو أتشبث بالنعش. جلست على الكرسي الخشبي الصغير في صالة البيت، ويدي مطويتان في حجري، أنظر إلى الباب المفتوح وإلى الناس وهم يدخلون ويخرجون كأنهم يزورون بيتًا ليس بيتي. كان الصمت أسهل من الكلام، وكان التعب أثقل من الحزن نفسه.
بعد الدفن بساعات قليلة فقط، بينما ما زالت رائحة البخور عالقة في الستائر، اقتربت مني حماتي. لم تحتضنني، لم تقل لي البقية في حياتك، لم تنادني حتى باسمي. جلست أمامي، أخرجت ورقة مطوية بعناية من حقيبتها، وقالت بصوت منخفض لكنه حاسم:
دي ورقة توقيع بس. إجراء روتيني. عشان نخلّص الأمور.
نظرت إلى الورقة دون أن أمد يدي. كنت أعرف هذا النوع من الأوراق. عرفت العنوان المكتوب في الأعلى، وعرفت المسافات الفارغة المخصصة للتوقيع. لم أسأل ما الذي سأوقّع عليه، ولم أطلب وقتًا للتفكير. رفعت رأسي ونظرت إليها وقلت بهدوء:
حاضر.
كان الارتياح واضحًا على وجهها. ارتياح من يعتقد أن المعركة انتهت قبل أن تبدأ. أعطتني قلمًا أزرق، وقالت بسرعة:
وقّعي هنا… وهنا كمان.
وقّعت. بلا تردد. بلا نقاش. بلا دموع.
لم تسألني لماذا لم أجادل. ولم تسألني إن كنت قد قرأت. افترضت أنني امرأة مكسورة، منهكة، لا تملك رفاهية الفهم. وهذا كان أول خطأ.
في الأيام التالية، بدأ البيت يفرغ مني ببطء. لم يطلبوا مني الخروج صراحة، لكنهم جعلوا وجودي ثقيلا. الغرفة التي كنت أنام فيها صارت مخزنًا مؤقتًا، أشيائي تُنقل دون استئذان، ونظراتهم تقول كل شيء دون كلمة واحدة. كنت أتحرك بينهم كضيف انتهت زيارته لكنه لم يفهم الإشارة بعد.
بعد أسبوع، قالت لي حماتي بلهجة شبه لطيفة:
أنتِ عارفة طبعًا إن البيت ده بيت العيلة، وإحنا مقدّرين ظروفك، بس يمكن الأفضل تروحي تقعدي عند أهلك شوية.
ابتسمت. نفس الابتسامة. وقلت:
طبعًا.
لم أجادل. لم أذكّرهم أنني عشت في هذا البيت خمسة عشر عامًا. لم أقل إنني كنت أفتح بابه كل صباح وأغلقه كل مساء. جمعت حقيبة واحدة فقط، وخرجت.
انتقلت إلى شقة صغيرة في حي بعيد. شقة لا يعرفها أحد منهم. كنت أعيش بهدوء شديد، أعمل، أربي ابني، وأتابع الأيام كما لو أنها لا تحمل مفاجآت. لم أتصل. لم أشتكِ. لم أطالب بشيء. تركتهم يعتقدون أنني انتهيت.
لكن الحقيقة أنني بدأت.
في ليلة هادئة، أخرجت نسخة من عقد زواجي القديم. العقد الذي وقّعته منذ سنوات دون أن أفكر فيه كثيرًا. قرأته هذه المرة كلمة كلمة. توقفت عند بند صغير في الصفحة الثالثة. بند لم يشرحه لي أحد وقتها، ولم يلفت انتباههم الآن. بند يتحدث عن “حق الانتفاع المشروط” و”نقل الملكية في حال التنازل الطوعي”.
ابتسمت.
في اليوم التالي ذهبت إلى محامٍ. رجل هادئ، لا يرفع حاجبيه كثيرًا، يستمع أكثر مما يتكلم. وضعت أمامه العقد، ونسخة من الورقة التي وقّعتها يوم العزاء، وقلت فقط:
عايزة أفهم.
قرأ. أعاد القراءة. ثم رفع رأسه ونظر إليّ نظرة مختلفة. ليست نظرة شفقة، بل فضول حذر.
هو اللي قال لك توقّعي؟
هززت رأسي.
وأنتِ قريتي اللي مكتوب؟
قلت بصدق:
كنت عارفة أنا بوقّع على إيه… بس همّ لأ.
سكت قليلًا، ثم قال:
اللي حصل ده… مش في صالحهم.
لم أفرح. لم أحتفل. كنت أعرف أن العدالة الحقيقية لا تصرخ. هي فقط تنتظر الوقت المناسب.
مرت شهور. هم كانوا مشغولين بترتيب حياتهم الجديدة، بتقسيم الغرف، بتغيير الأثاث، وبالحديث عن “إغلاق الملفات القديمة”. وأنا كنت أرتّب شيئًا آخر. أوراق. مواعيد. توكيلات. وكل شيء باسمي وباسم ابني.
حين جاء اليوم، لم أتصل بهم. لم أرسل رسالة. وصلهم الإخطار رسميًا، مختومًا، بلا مقدمات عاطفية.
دعوة لحضور جلسة قانونية عاجلة.
دخلوا القاعة بثقة من يعتقد أنه لا يملك ما يخسره. جلست أنا في الجهة الأخرى، بهدوئي المعتاد، نفس الابتسامة الصغيرة.
بدأ القاضي الحديث. ثم بدأ المحامي يشرح. كلمات مثل “تنازل مشروط”، “نقل ملكية”، “إخلال بالاتفاق”، “حق الانتفاع القانوني”.
بدأت الوجوه تتغير.
حماتي نظرت إليّ لأول مرة منذ شهور. نظرة طويلة، مشوشة.
إيه اللي بيحصل؟
لم أجب. لم يكن هذا دوري.
حين انتهت الجلسة، كان القرار واضحًا. البيت لم يعد لهم. التوقيع الذي اعتقدوا أنه أنهى كل شيء، كان هو نفسه المفتاح الذي فتح كل الأبواب. التنازل فعّل بندًا قديمًا نقل الملكية القانونية باسم ابني، وأنا الوصية الوحيدة عليه حتى يبلغ السن القانوني.
خرجوا من القاعة صامتين. بلا صراخ. بلا مشاهد. فقط صدمة ثقيلة.
اقتربت مني حماتي عند الباب، وقالت بصوت مكسور لأول مرة:
إنتِ عملتي كده ليه؟
نظرت إليها بهدوء، وقلت:
أنا بس قرأت اللي وقّعت عليه.
عدت إلى البيت بعد أسابيع. نفس البيت. لكن الإحساس مختلف. لم أغيّر الأثاث. لم أبدّل الأقفال. جلست في الصالة، نفس الكرسي الخشبي، وشربت كوب شاي بهدوء.
لم يكن هذا انتقامًا.
كان تصحيحًا.
هم قالوا لي وقّعي…
فابتسمت.
الصفحة السابق انت في الصفحة 1 من 3 صفحات الصفحة التالي
خطوة للمستقبل: القراءة هي أول خطوة حقيقية في طريق التعلم وبناء الوعي، ونحن نشجع قرّاءنا على استكشاف مجالات ريادة الأعمال والتسويق الرقمي عبر الإنترنت، حيث تُعد من أكثر المجالات تطورًا وربحية في العصر الحديث، كما أنها تتيح لك فرصة بناء مشروعك الخاص بالتوازي مع شغفك الأدبي والمعرفي.
الرئيسية / general / قالوا لي وقّعي… فابتسمت حكايات اسما السيد حصري وكامله general قالوا لي وقّعي… فابتسمت حكايات اسما السيد حصري وكامله
asmaa-elsayed أرسل بريدا إلكترونيا منذ 3 أيام 12 دقائق
شاركها
فيسبوك ‫X لينكدإن ‏Tumblr بينتيريست ‫Pocket سكايب ماسنجر
قصه 2
أخرجوني من الشركة التي بنيتها حين أصابني المرض لأول مرة لم أخبر أحدًا في الشركة. لم يكن خوفًا من نظرتهم، بل من حساباتهم. كنت أعرف كيف يفكرون، لأنني قضيت عمري وأنا أبني معهم شيئًا من لا شيء، وكنت أرى اللمعة في أعينهم حين يتحول المجهود إلى أرقام. المرض في نظر كثيرين ليس ألمًا إنسانيًا، بل “مخاطرة” في ملف إداري. اسمي نادين، وفي يومٍ ما كنت الشريكة التي لا تظهر في الصور. كنت أميل للهدوء، لا أحب الاجتماعات التي يعلو فيها الصوت، ولا أحب المناقشات التي يتحول فيها القرار إلى استعراض قوة. كنت أترك لهم المنصات، وأحتفظ أنا بالجوهر. هم يذهبون إلى المؤتمرات، وأنا أبقى في المكتب إلى ما بعد منتصف الليل أعيد صياغة عقود، أراجع تصميمات، وأكتب بيدي ملاحظات على هوامش كتيبات لم تكن تحمل اسمي. الشركة التي أسسناها بدأت كغرفة صغيرة فوق مخزن قديم في حي غير مشهور. يومها كنا ثلاثة، أنا، وشريف الذي يجيد الكلام ويعرف كيف يبيع أي فكرة، وفؤاد الذي يفهم المال أكثر مما يفهم الناس. أما أنا، فكنت أفهم الشيء الوحيد الذي لا يمكن تزويره بسهولة: المنتج نفسه. كان منتجنا في البداية مجرد برنامج بسيط لإدارة المخزون، ثم تحول إلى نظام متكامل تستخدمه سلاسل متاجر كبيرة. الناس كانت ترى شعار الشركة، وتسمع اسم شريف في اللقاءات، وتقرأ مقالات تتحدث عن “رائد الأعمال الشاب” الذي بدأ من الصفر. لم أكن أغضب. كنت أبتسم، وأقول لنفسي إن ما يهمني هو أن الشيء الذي أصنعه يعمل، وأن الشركة تنمو، وأن الموظفين يجدون رواتبهم في آخر الشهر دون تأخير. لكن النمو لا يأتي وحده. معه تأتي الطمع، ومع الطمع تأتي الرغبة في السيطرة، ومع السيطرة يأتي سؤال قديم يكره الناس سماعه: من يملك ماذا حقًا. في العام العاشر للشركة بدأ التعب يثقل جسدي. صداع متكرر، دوخة خفيفة، وألم يمر من ظهري إلى صدري ثم يختفي. كنت أقاوم. أقول إنها ضغوط العمل، إنها سنوات بلا راحة. ثم في ليلة هادئة، وأنا وحدي في المكتب، شعرت أن قلبي يطرق جدارًا من الداخل كأنه يريد الهرب. جلست على الأرض، ظهري إلى الخزانة، والهاتف بعيد عن يدي. لم أرد أن أتصل بأحد من الشركة. اتصلت بأختي. في المستشفى أخبرني الطبيب أنني أحتاج إلى علاج طويل، وأنني يجب أن أتوقف عن العمل لبعض الوقت. “بعض الوقت” كانت الجملة التي فتحت عليهم أبوابًا كانوا ينتظرونها. حين عدت إلى البيت بعد أيام، فتحت البريد الإلكتروني بهدوء، وبدأت أقرأ. رسائل رسمية من الإدارة، مواعيد لاجتماعات لم تتم دعوتي لها، تغييرات في صلاحيات الدخول إلى بعض الأنظمة، ونبرة جديدة في الخطابات الداخلية. لم يكن هناك صراخ، كانوا أذكياء بما يكفي ليجعلوا الإقصاء يبدو كأنه تنظيم طبيعي. اتصل بي شريف مساءً. صوته كان دافئًا أكثر من اللازم. ذلك الدفء المصطنع الذي يسبق خبرًا سيئًا. قال لي: سلامتك يا نادين، أهم حاجة صحتك. إحنا بس هنرتّب الشغل مؤقتًا لحد ما ترجعي، ما تقلقيش. سألته ببساطة: مؤقتًا يعني إيه؟ ضحك ضحكة قصيرة وقال: يعني مجلس الإدارة شايف إن الأفضل نقل بعض صلاحياتك مؤقتًا عشان الضغط عليك يقل. حاجة شكلية يا نادين. أنتِ عارفة قد إيه إحنا مقدرينك. كنت أسمع وراء الكلمات صوتًا آخر: نحن نتحرك لأنكِ ضعفتِ، ولأننا نعتقد أنكِ لن تقاتلي. قلت له: تمام. صمت لحظة كأنه انتظر اعتراضًا، ثم قال: كويس. وهبعت لكِ الورق على الإيميل، توقّعيه بس عشان الإجراءات. تذكرت يومًا آخر قالوا لي فيه وقّعي، وابتسمت. ليس لأنني أحب التوقيع، بل لأنني أحب لحظة فهم التفاصيل. قلت: ابعته. وصلتني الأوراق بعد ساعة. عنوانها طويل، ولغتها فخمة، لكن معناها بسيط: تنازل مؤقت عن بعض السلطات التنفيذية وعضوية بعض اللجان، وتفويض محدود لصالح شريف. لم يكن فيها شيء صريح عن خروجي من مجلس الإدارة بالكامل، لكنه كان بابًا واسعًا للتأويل. قرأت كل سطر. ثم لم أوقّع. بدلًا من ذلك، كتبت رسالة قصيرة: سأراجعها مع محامي الشركة غدًا. رد شريف بعد دقائق: مش محتاج محامي. دي ورقة داخلية. كتبت: سأراجعها. انتهى النقاش. في اليوم التالي عرفت أن محامي الشركة نفسه لم يعد “محامي الشركة”. تم استبداله قبل أسبوعين. لم يخبرني أحد. قلت لنفسي إن الأمر أكبر من ورقة. بدأت أراقب. بصمت. لم أهاجم. لم أكتب منشورًا ولا شكوى. كنت مريضة، نعم، لكنني لم أفقد قدرتي على الفهم. كان لديهم خطة، وأنا احتجت خطة مضادة، لكن دون أن يبدو ذلك حربًا. في الأسابيع التالية بدأت تظهر في الأخبار إشارات غريبة. شركة استثمار أجنبية مهتمة بالاستحواذ. تسريبات عن صفقة قريبة. لقاءات في فنادق. وابتسامات كثيرة في صور لا أظهر فيها. وحين اتصل بي فؤاد لأول مرة منذ مرضي، فهمت أن الوقت يضيق. صوته كان جافًا كما هو دائمًا: نادين، في عرض كبير. لازم نتحرك بسرعة. وجودك الحالي… الوضع الصحي يعني… ممكن يعطل. سألته: يعطل إيه؟ قال: الصفقة. إحنا بنبيع. “إحنا بنبيع” قالها كأنه يتحدث عن قطعة أثاث قديمة، لا عن سنوات عمري. لم أغضب. قلت فقط: من قرر؟ قال: مجلس الإدارة. قلت: وأنا؟ صمت، ثم قال: الوضع القانوني اتغيّر شوية. أنتِ عارفة. تفويضاتك… واللي حصل. فهمت. هم لم ينتظروا توقيعي. وجدوا طريقة أخرى. ربما ضغطوا على بعض الأعضاء، ربما غيروا لوائح داخلية، وربما استغلوا غيابي. كانوا يظنون أنني خارج اللعبة. أغلقت الهاتف، وجلست على طرف السرير. شعرت بضعف حقيقي هذه المرة، ليس من المرض، بل من الخذلان. شيء يشبه سقوط سقف فوق رأسك وأنتِ في بيتك. تذكرت الليالي التي قضيتها وحدي أكتب أكوادًا وتصميمات، تذكرت أول عقد وقعناه، تذكرت اللحظة التي قال فيها شريف أمام الجميع “نادين هي عقل الشركة”. ثم ضحكت في داخلي. العقل لا قيمة له حين يقرر الجسد أن يتعب. في تلك الليلة لم أنم. لم أبكِ كثيرًا. فقط بضع دموع صامتة، ثم مسحت وجهي وفتحت الحاسوب. بحثت عن الملفات التي لا يعرفون قيمتها. ليس ملفات المال ولا الأسهم، بل ملفات الملكية الفكرية. البراءات، تسجيلات حقوق النشر، السجلات القديمة للعقود الأولى، والملاحق التي كتبها المحامون قبل سنوات ثم نسيها الجميع. وجدت ما كنت أعرفه منذ البداية لكنني لم أحتج إليه يومًا: معظم المنتج الأساسي للشركة كتبته أنا باسمي قبل تأسيس الكيان القانوني. في البداية كان مجرد مشروع تجريبي، ثم صار هو قلب الشركة. حين أنشأنا الشركة نقلنا حق الاستخدام للشركة، لكن الملكية الأصلية بقيت باسمي ما لم يتم “تنازل نهائي” موثق. وحينها، يومها، قلت لشريف إننا سننقلها لاحقًا عندما تستقر الأمور. قال: حاضر، ماشي. ثم لم يحدث. ثم نسوه. ثم اعتقدوا أن الوقت دفنه. لم يكن ذلك خداعًا مني، ولا نية للانتقام. كان مجرد إهمال إداري منهم، وحرصي أنا على أن تكون الأمور واضحة. كنت دائمًا أقول لهم: الأشياء التي لا توثق تتحول إلى سلاح في يد من يملكها في اللحظة الخطأ. كانوا يضحكون. الآن لم يعد الأمر مضحكًا. اتصلت بمحامية أعرفها منذ الجامعة، لم تكن تعمل معهم، ولم تكن جزءًا من دائرتهم. شرحت لها كل شيء. قالت بهدوء: قانونيًا، لو اللي بتقوليه صحيح، أي صفقة بيع للشركة تتطلب ضمانات عن الملكية الفكرية. المستثمر لن يدفع قرشًا لو فيه احتمال إن المنتج مش مملوك للشركة بالكامل. قلت: ممتاز.
الصفحة السابق انت في الصفحة 2 من 3 صفحات الصفحة التالي
خطوة للمستقبل: القراءة هي أول خطوة حقيقية في طريق التعلم وبناء الوعي، ونحن نشجع قرّاءنا على استكشاف مجالات ريادة الأعمال والتسويق الرقمي عبر الإنترنت، حيث تُعد من أكثر المجالات تطورًا وربحية في العصر الحديث، كما أنها تتيح لك فرصة بناء مشروعك الخاص بالتوازي مع شغفك الأدبي والمعرفي.
الرئيسية / general / قالوا لي وقّعي… فابتسمت حكايات اسما السيد حصري وكامله general قالوا لي وقّعي… فابتسمت حكايات اسما السيد حصري وكامله
asmaa-elsayed أرسل بريدا إلكترونيا منذ 3 أيام 12 دقائق
شاركها
فيسبوك ‫X لينكدإن ‏Tumblr بينتيريست ‫Pocket سكايب ماسنجر
سألتني: أنتِ عايزة إيه؟ سكتُّ لحظة. لم أكن أريد تحطيم الشركة. هذه الشركة كانت جزءًا من حياتي. موظفون يعتمدون عليها، عملاء يستخدمونها يوميًا، وشيء في داخلي لا يزال يحب الفكرة الأولى. لكنني أيضًا لم أقبل أن يتحول جهدي إلى صفقة يخرجون منها ويتركونني بلا كرامة. قلت: أريد أن أعود. ليس كبطاقة شرفية. أريد دوري الحقيقي. وأريد أن يتعلموا أن الهدوء لا يعني الضعف. قالت المحامية: تمام. هنعمل ده من غير ضجيج. في الأسبوع التالي وصلني بريد رسمي من الشركة. دعوة لحضور اجتماع “مستجدات الصفقة” بصفتي “مستشارة تقنية سابقة وشريكة غير تنفيذية”. وصفوني كأنني ذكرى من الماضي. لم أغضب. وافقت على الحضور. في يوم الاجتماع ارتديت ملابس بسيطة، أنيقة دون مبالغة. لم أضع مجوهرات، ولم أحاول أن أبدو قوية. أردت أن يروني كما يريدون أن يروني: امرأة مرهقة، هادئة، ربما متصالحة مع خروجها. هذا الوهم سيجعلهم أقل حذرًا. دخلت قاعة الاجتماعات في فندق كبير. وجوه جديدة، رجال ببدلات رسمية، مترجم، ملفات، وأكواب ماء مرتبة بعناية. شريف كان في المقدمة يبتسم بثقة، فؤاد يراجع أوراقًا، وبعض أعضاء مجلس الإدارة يتهامسون. حين رآني شريف فتح ذراعيه كأنه يستقبل بطلة عائدة، وقال بصوت مرتفع: نادين! نورتينا. عاملة إيه؟
ابتسمت بهدوء: الحمد لله. جلست في طرف الطاولة، لا في المنتصف. تركتهم يعتقدون أن مكاني أصبح هامشيًا. بدأ العرض. المستثمرون يتحدثون عن “فرصة نمو”، عن “توسيع السوق”، عن “الاستحواذ الكامل”، وشريف يشرح بإتقان. كان متألقًا كما يعرف دائمًا. الكلام يجري على لسانه مثل ماء لا يتوقف. ثم جاء الجزء الذي كنت أنتظره. فتح أحد المستثمرين ملفًا وقال: قبل التوقيع النهائي نحتاج تأكيدات قانونية عن الملكية الفكرية للمنتج. هل كل حقوق الكود والنظام والبراءات مسجلة باسم الشركة؟ رد شريف بسرعة: طبعًا. كل شيء ملك الشركة. إحنا شغالين بقالنا سنين. قال المستثمر: نحتاج وثائق التنازل النهائي من جميع المطورين الأساسيين، خصوصًا المؤسسين. رفع فؤاد رأسه وقال: موجودة في الداتا روم. كل الأوراق جاهزة. هنا رفعت يدي بهدوء. حركة صغيرة جعلت العيون تلتفت دون أن يشعروا. لم أتكلم بسرعة. قلت بهدوء شديد: ممكن سؤال؟ نظر شريف إليّ بابتسامة متوترة: طبعًا يا نادين. اتفضلي. قلت: هل وثيقة التنازل النهائي الخاصة بي موجودة؟ تجمدت ابتسامة شريف لحظة. ثم قال: أكيد. يعني… المفروض. قلت: لأنني لا أتذكر أنني وقعت تنازلًا نهائيًا. وقعت فقط ترخيص استخدام للشركة. وهذا مختلف. ساد صمت قصير. المستثمر لم يفهم ربما، لكن محاميه فهم فورًا. انحنى المحامي تجاه المستثمر وهمس. تغيرت ملامح الرجل. نظر إليّ ثم قال: هل تقصدين أن الملكية الفكرية الأساسية ليست مملوكة بالكامل للشركة؟ قلت: أقصد أن “الملكية الأصلية” للكود الأساسي والتصميم المعماري للنظام مسجلة باسمي منذ قبل تأسيس الشركة، وأن الشركة تمتلك حق استخدام بموجب ترخيص. وهذا كان كافيًا طالما نحن شركاء. لكن لو ستباع الشركة بالكامل لشخص آخر، فهذا يحتاج تنازلًا نهائيًا مني أو اتفاقًا جديدًا. شريف حاول أن يضحك، ضحكة عالية أكثر من اللازم: يا جماعة الموضوع ده بسيط. نادين تعبانة شوية ويمكن مش فاكرة. الأوراق موجودة. فتحت حقيبتي ببطء، وأخرجت ملفًا واحدًا فقط، وضعته أمام محامية المستثمر التي كانت تجلس في الطرف الآخر. قلت: هذه نسخة من التسجيلات، وهذه مراسلات سابقة تؤكد أن التنازل النهائي لم يتم. لم أكن أهاجم. كنت أضع الحقائق على الطاولة. الحقائق وحدها كانت كافية لتكسير الثقة. بدأت الهمسات. فؤاد تغير لون وجهه. أحد أعضاء المجلس سأل شريف بصوت منخفض: إيه ده؟ هو فعلا مفيش تنازل؟ شريف حاول السيطرة: نادين، إحنا مش في وقت الكلام ده. بعد الاجتماع نتفاهم. نظرت إليه بثبات: أنا أتفاهم الآن. لأنكم قررتم تبيعوا الآن. المستثمر قال بوضوح: نحن لا نستطيع إتمام الصفقة دون حل واضح لملف الملكية الفكرية. هذا شرط أساسي. انتهى العرض. انتهت الثقة. توقفت الصفقة في لحظة واحدة. لم أرفع صوتي، ولم أشمت. فقط جلست، ويدي فوق الملف، وابتسامتي الصغيرة ثابتة. بعد الاجتماع بدقائق جذبني شريف جانبًا في ركن بعيد. قال بصوت حاد لأول مرة: إنتِ بتعملي إيه؟ هتضيعي علينا صفقة عمرنا. نظرت إليه بهدوء: أنتم ضيعتوني قبل ما أضيّع عليكم أي شيء. قال: إحنا عملنا كده عشان صحتك. عشان ما تتبهدليش. قلت: لا. عملتوا كده عشان كنتوا فاكرين إني مش هقدر أرجع. اقترب فؤاد. وجهه متصلب: طيب إنتِ عايزة إيه بالظبط؟ قلت: عايزة حقي. مقعدي في مجلس الإدارة يرجع رسميًا. صلاحياتي التنفيذية ترجع تدريجيًا حسب قدرتي الصحية، ده طبيعي. لكن الأهم، أي قرار بيع أو استحواذ لازم يكون بموافقتي الخطية. وأريد عقد جديد يضمن نسبتي الحقيقية في أي صفقة. شريف قال: ده ابتزاز. قلت بهدوء: لا. ده اسمه حماية. ابتزاز هو إنكم حاولتوا تخرجوني وأنا مريضة. سكتوا. لأنهم لا يملكون ردًا منطقيًا دون أن يعترفوا بما فعلوه. في الأيام التالية بدأت المفاوضات. لم أظهر في الإعلام، لم أكتب منشورًا عن “الخيانة”، لم أستدر التعاطف. تركتهم يتعاملون مع الأمر كملف قانوني. كلما حاولوا أن يجعلوه شخصيًا، أعدته أنا إلى الأرقام والبنود. المستثمرون لم يختفوا، لكنهم وضعوا الشركة تحت ضغط. قالوا إنهم سيعودون إذا تم حل ملف الملكية، وإذا عاد “الطرف المؤسس” الذي يملك الجوهر. فجأة أصبحت أنا، التي كانوا يصفونها بالمستشارة السابقة، هي شرط الصفقة نفسها. مر شهر. عاد مجلس الإدارة واجتمعوا. هذه المرة وصلتني الدعوة بصفتي عضوًا أصيلًا. دخلت القاعة بهدوء. لم أظهر انتصارًا. جلست في مقعدي القديم، ووضعت أمامي نفس دفتر الملاحظات الذي كنت أستخدمه منذ سنوات. شريف تحدث طويلًا عن “سوء تفاهم” وعن “ظروف صحية” وعن “قرارات اضطرارية”. ثم قال أخيرًا: نادين، إحنا محتاجينك ترجعي. نظرت حولي. الوجوه التي كانت تتجنب عيني أصبحت تراقبني الآن. قلت: أنا موجودة. لكن رجوعي له شروط واضحة. وقّعوا. ليس لأنهم أحبوا ذلك، بل لأنهم لم يعد لديهم خيار. في الأسبوع التالي تم تعديل هيكل الشركة. استعدت صلاحياتي، واستعدت حق الفيتو على قرارات جوهرية، وتم توثيق نقل الملكية الفكرية للشركة لكن تحت اتفاق يحفظ حقي ونسبتي وعائدات مستقبلية، والأهم أنه حفظ مكانتي بحيث لا يمكن تكرار ما حدث. ثم عاد المستثمرون. انعقد اجتماع البيع مرة أخرى. نفس القاعة، نفس الطاولة، لكن هذه المرة جلست في المنتصف. المحامي قال: هل كل حقوق الملكية الفكرية مملوكة للشركة؟ أجبته أنا: نعم. بموجب اتفاق موثق، وبموافقتي. قال المستثمر: ممتاز. بدأت الأرقام تتحرك. الصفقة اقتربت. وقبل التوقيع النهائي التفت شريف إليّ وقال بنبرة حاول أن يجعلها ودودة: شايفة؟ كله اتصلح. خلينا نقفل الصفحة دي. ابتسمت. نفس الابتسامة. لكنني لم أترك الجملة تمر. قلت بهدوء: الصفحة اتقفلت يوم ما فهمتوا إن الهدوء مش ضعف. تمت الصفقة بشروط جديدة. لم أخرج منها مكسورة. لم أخرج منها مطرودة. خرجت منها شريكة حقيقية، محفوظة الحق، ثابتة الاسم. والأهم أنني خرجت وأنا أعرف شيئًا كنت أنساه أحيانًا: أن من يبني الجوهر لا يجب أن يتنازل عنه فقط لأنه لا يحب الضجيج. بعد شهور، حين تحسنت صحتي قليلًا، عدت إلى مكتبي في الشركة الجديدة بعد الاستحواذ. كانت هناك لافتة صغيرة على باب مكتبي كُتب عليها “نائب الرئيس للمنتج والابتكار”. لم أطلبها، لكنهم وضعوها كاعتراف متأخر. دخلت، أغلقت الباب، وجلست أمام شاشة الحاسوب. فتحت مشروعًا جديدًا وبدأت أكتب. الحروف تتحرك، الكود يتشكل، الفكرة تعود للحياة. في الخارج كانوا يحتفلون بالصفقة، وفي الداخل كنت أحتفل بشيء آخر: أنني لم أحتج يومًا للصراخ كي أثبت أنني موجودة. وفي مساء أحد الأيام، رأيت شريف يمر أمام مكتبي. توقف، نظر إلى اللافتة، ثم نظر إليّ. كان في عينيه شيء يشبه الندم، أو ربما خوفًا قديمًا من امرأة ظن أنها انتهت. لم أقل شيئًا. فقط ابتسمت.
Egypt national football team
تمت حكايات اسما السيد حصري
الصفحة السابق انت في الصفحة 3 من 3 صفحات الصفحة التالي
خطوة للمستقبل: القراءة هي أول خطوة حقيقية في طريق التعلم وبناء الوعي، ونحن نشجع قرّاءنا على استكشاف مجالات ريادة الأعمال والتسويق الرقمي عبر الإنترنت، حيث تُعد من أكثر المجالات تطورًا وربحية في العصر الحديث، كما أنها تتيح لك فرصة بناء مشروعك الخاص بالتوازي مع شغفك الأدبي والمعرفي.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *