مراتى عايشة

مراتي عايشة معايا تحت سقف واحد بقالنا سنين…

كنا بنضحك سوا، ونقعد نتعشى سوا، ونخطط لمستقبل العيال سوا. عمري ما تخيلت إن بيني وبينها سر كبير بالشكل ده.

من أول يوم وافقت إنها تشتغل، حطيت شرط واضح:

البيت أولى. قالتلي وقتها إن مرتبها 7000 جنيه، تاخد منهم ألف جنيه مواصلات وفطار وشوية مصاريف شخصية، والباقي 6000 يدخل البيت يساعدنا في مصاريف العيال.

كنت شايف إن ده عدل…

البيت إيجار، وعندنا طفلين في مدارس، والأسعار بتولع كل يوم.

كل شهر كانت تجيب الفلوس وتحطها قدامي من غير نقاش.

كنت بحس إنها ست جدعة…

وبصراحة ده خلاني أثق فيها أكتر.

لكن الثقة دي…

اتكسرت في لحظة.

في يوم، صاحبي حسام كلّمني وقال:

“في مشروع حلو قوي… محل أدوات كهربائية، السوق بتاعه ماشي، ولو دخلنا فيه دلوقتي هنكسب كويس.”

الفكرة عجبتني.

بس المشكلة… الفلوس.

حسام قاللي:

“لو معاك مفردات مرتب مراتك ممكن تاخد قرض بسيط… ونسدده من الأرباح.”

رجعت البيت وأنا بفكر.

قولت لنفسي: ما فيهاش حاجة… ده لمستقبلنا كلنا.

تاني يوم سألت مراتي بهدوء:

“ممكن آخد مفردات مرتبك؟ محتاجهم في ورق.”

ما سألتش كتير…

دخلت الأوضة وجابتهم.

وأنا واقف قدام الموظف في البنك…

مدّيت الورق.

الموظف بص في الورقة…

وبعدين بصلي باستغراب.

وقال:

“هو حضرتك متأكد إن ده مرتبها؟”

قلت:

“أيوه… ليه؟”

قال:

“أصل المرتب هنا مكتوب 9500 جنيه.”

الكلمة وقعت على ودني زي الصاعقة.

9500؟!

وقفت مش فاهم.

رجعت بصيت في الورقة تاني…

الرقم واضح: تسعة آلاف وخمسمية جنيه.

يعني مش 7000.

يعني…

في 2500 جنيه مختفين كل شهر.

حسيت الدم بيغلي في عروقي.

كأن حد كان بيضحك عليا طول السنين اللي فاتت.

حكايات رومانى مكرم

رجعت البيت وأنا مولع.

دخلت لقيتها في المطبخ بتجهز الأكل.

قولتلها بهدوء مصطنع:

“هو مرتبك كام؟”

ردت بسرعة:

“ما انت عارف… 7000.”

رميت الورقة قدامها على الترابيزة.

“طيب ده إيه؟”

بصت للورقة…

وسكتت.

السكوت ده كان أسوأ من أي كلمة.

قلت بصوت عالي:

“9500 يا مدام!

يعني في 2500 جنيه كل شهر بتستخبوا مني!”

رفعت عينها فيا وقالت بهدوء غريب:

“أنا ما سـ,ـرقتش حد.”

قلت بعصبية:

“أمال الفلوس دي بتروح فين؟ بتحوشي من ورايا؟ بتصرفيها على مين؟”

سكتت لحظة…

وبعدين قالت:

“بديها لبابا.”

اتصدمت.

قالت وهي بتكمل:

“معاشه ضعيف…

وأختي لسه بتتجوز…

وأخويا في التعليم…

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *