رمت الفنجان ٢
الجزء الأخير”
فرملت العربية فجأة.. الكاوتش صوته صرخ على الطريق الأسفلت.
الشخص اللي كان واقف عند البوابة كان “عمي محمود”.. أخو أبويا اللي اختفى من عشر سنين، اليوم اللي أبويا مات فيه بحسرته.
نزلت من العربية، رجلي كانت بتترعش لأول مرة النهاردة.
“عمي محمود؟ إنت إيه اللي جابك هنا؟ وإيه اللي عمل فيك كده؟”
كان لابس لبس غلابة، ووشه شايل هموم الدنيا كلها. بص لي بدموع وقال:
“يا بنتي.. أنا جيت أبري ذمتي قبل ما أقابل ربنا.. أنا اللي ساعدت ‘روحية الشناوي’ تسـ,ـرق أرض أبوكي.. بس اللي متعرفيهوش إنها مكسرتش قلبه بس.. دي هي اللي قتـ..ـلته!”
الدنيا لفت بيا.
“قتـ..ـلته؟ إزاي؟”
عمي طلع ظرف قديم من جيبه: “دي التقارير الطبية الأصلية.. أبوكي لما عرف إنهم مضوه على ورق اتنازل عن كل حاجة، دخل في غيبوبة سكر.. روحية كانت معاه في الأوضة، وشالت منه حقنة الأنسولين وسابت الممرضة تفتكر إنه نايم.. أنا شوفتها بعيني وكنت خايف أتكلم.. بس الضمير مبيسبش حد ينام يا نور.”
أخدت الظرف.. حسيت بنار قايدة في صدري.
ركبت عربيتي ورجعت القصر تاني.. بس المرة دي مش عشان أمضي عقود.. أنا راجعة عشان “الحساب الأخير”.
دخلت الصالون.. حازم كان لسه قاعد مكانه، والحاجة روحية كانت بتحاول تلم الذهب بتاعها من الخزنة في شنطة.
“رايحة فين يا حاجة؟”
صوتي كان هادي زي الهدوء اللي بيسبق الإعصار.
بصت لي برعب: “نور.. إنتي رجعتي ليه؟ إنتي مش خلاص خدتي كل حاجة؟ سيبينا في حالنا بقا!”
رميت الظرف في وشها.. الورق اتنطر على الأرض.
“خدي.. اقري تاريخك الأسود.. السجن مش بس عشان الاخـ,ـتلاس يا روحية.. السجن عشان دـ,ـم أبويا اللي في رقبتك من عشر سنين!”
حازم قام وقف، بص في الورق، وشه اتخطف: “أمي؟ الكلام ده بجد؟ إنتي مـ,ـوتي عمي السيوفي عشان الأرض؟”
روحية بدأت تصرخ بهستيريا: “كنت عايزة أأمن مستقبلك! كان لازم نعمل كده عشان نكبر! هو كان راجل ضعيف ومات بمرضه، أنا ماليش دعوة!”
في اللحظة دي، دخل “متر عادل” ومعاه ظباط المباحث.
“المدام روحية الشناوي؟ مطلوب القبض عليكي بتهمة القتـ,ـل العمد مع سبق الإصرار والترصد بناءً على شهادة شاهد ملك وتقارير طبية مخفية.”
حازم وقع على ركبه وهو بيعيط: “ضيعتينا يا أمي.. ضيعتينا!”
بصيت لحازم وقولت له بوجع: “إنت ضيعت نفسك من يوم ما شوفت أمك بتظلم وسكت.. الساكت عن الحق شيطان أخرس يا حازم.. وإنت كنت شيطان في صورة جوزي.”
اتكلبشت الكلبشات في إيد الحاجة روحية.. العز والمنصب والبرستيج كله داب في ثانية تحت رجلين “العدل”.
وصافي؟ كانت واقفة في ركن بتعيط بخوف، خايفة حد يفتكر إنها كانت شريكة معاهم.
قربت من حازم وقولت له آخر كلمة:
“القصر ده من بكرة الصبح هيتحول لـ ‘دار أيتام’ باسم أبويا.. والشركة اللي إنت كنت بتفتخر بظلمك فيها، هتبقى أكبر مؤسسة خيرية في مصر.. الفلوس الحرام بتروح مع أصحابها.. والقرش الحلال هو اللي بيبني بيوت حقيقية.”
خرجوا كلهم من القصر.. حازم للنيابة، وروحية للسجن، وصافي للشارع.
وقفت في نص الصالون الكبير.. بصيت لصورة أبويا اللي كانت في محفظتي وقولت: “حقك رجع يا طيب.. وبزيادة.”
طلعت برا القصر.. السما كانت صافية، وأول مرة أحس إني بتنفس بجد.
الماضي اتقفل.. والوجع انتهى.. وبدأت حياة “نور السيوفي” الحقيقية.
الدرس المستفاد:
“الظلم مهما طال ليله، لازم الشمس تطلع وتكشفه.. والقرش اللي ييجي بالكسرة والوجع، بيروح في الفـ,ـضيحة والدموع.. خليكي قوية بحقك، مش بفلوسك.”
تمت القصة.. لو القصة أثرت فيكي، شاركينا في الكومنتات إيه أكتر مشهد وجع قلبك؟ وهل نور كان عندها حق في اللي عملته؟ 👇❤️
ادعم القصه بلايك وكومنت للاستمرار مع تحياتي الكاتبه نور محمد