قصة كاملة
أخدوا دم وأخدوا عينة بول وكشفوا على عينها ونبضات قلبها وضغط دمها وليلى كانت قاعدة ثابته خالص في كل ده وماسكة في ميدالية الأرنب اللعبة اللي كنت معلقها في شنطة الهدية وأنا كنت واقف جنب سرير الكشف وبحاول مبانش خايف زي ما أنا حاسس.
كلمت محمد ثلاث مرات من الممر ومردش وسبت له رسالة واحدة مكتوب فيها كلمني حالا الموضوع يخص ليلى.
لما دكتور سامح رجع بالنتائج أخيراً متكلمش علطول وقفل باب أوضة الكشف وراه وبص لليلى وهي نايمة تحت الملاية الورق وبعدين بص للتقرير اللي في إيده كأنه كاره اللي مكتوب فيه.
قولت له يا دكتور؟
رفع عينه في عيني وكل الهدوء اللي كان مدربه على وشه اختفى وبقى ثابت أوي.
وقال لي براحة يا فندم أنا عايزك تقول لي بالظبط إيه الأدوية اللي مرات ابنك بتشيلها في البيت ده لأن اللي أنا شايفه في تحاليل حفيدتك هو…
*********
“لأن اللي أنا شايفه في تحاليل حفيدتك هو نسبة عالية جداً من مادة مهدئة قوية وممنوعة اصلاً تتاخد للأطفال، دي مادة بتنيم وممكن تعمل غيبوبة لو الجرعة زادت، وكمان باين في الدم إن المادة دي بتدخل جسمها بانتظام وبقالها فترة مش قليلية.”
أنا حسيت الأرض بتلف بيا، والشرخ اللي كنت خايف منه في الأول انشق وبقى حفرة غريقة هتبلعنا كلنا. مسكت في طرف مكتب الدكتور عشان مقعش وسألته بصوت مرعوش: “يعني إيه يا دكتور؟ يعني هي كانت بتسممها؟”
الدكتور حط إيده على كتفي وقال لي: “يا فندم أنا تواصلت مع إدارة المستشفى وحالياً إحنا بلغنا الشرطة والنيابة، دي حالة تسميم عمد لchild وحماية البنت هي أولويتنا دلوقتي. البنت مش هينفع تخرج من هنا مع أي حد من أهلها لحد ما التحقيق يبدأ والمحضر يتعمل.”
في نفس اللحظة دي، تليفوني رن في جيبي وكان محمد ابني. طلعت التليفون وإيدي بتترعش وفتحت الخط وجالي صوته وهو لسه مجهد من الشغل: “إيه يا بابا؟ في إيه؟ الرسالة بتاعتك خضتني، ليلى مالها؟”
مقدرتش أتمالك نفسي ودموعي نزلت، وقولت له بصوت مكتوم: “تعال على مستشفى طنطا العام فوراً يا محمد… مراتك كانت بتموت بنتك.”
********
محمد سكت لثواني، ثواني طويلة لدرجة إني افتكرت الخط قطع، وبعدين سمعت صوت نفسه بيعلى وصوته اتغير تماماً وهو بيقول: “بابا.. إنت بتقول إيه؟ مرات مين وبنت مين؟ ليلى فيها إيه اخلص!”