قصة كاملة
قولت لها إنتي كويسة يا حبيبتي؟
هزت رأسها بسرعة أوي وقالت آه.
أنا قضيت معظم حياتي مهندس مدني ببني حاجات المفروض تستحمل الضغط كباري ومحاور وحوائط ساندة وإنت بتتعلم تقرأ الإنذارات الصغيرة قبل ما حاجة تقع شرخ صغير صدى في مكان مش مفروض يكون فيه صدى صوت في الهواء مش ماشي مع الحسابات سكوت ليلى كان شبه كده شرخ صغير باين ممكن ميكنش معناه حاجة وممكن يكون معناه إن في حاجة تحت بتنهار فعلاً.
بعدين بصت لي بعيونها البنية الواسعة دي وقالتها.
”يا جدو ممكن تقول لماما تبطل تحط حاجات في العصير بتاعي؟”
ثبت ملامح وشي ومبينتش أي رد فعل عشان حسيت إن ده أضمن من إني أتخض وقولت لها قصدك إيه يا قلب جدو؟
هزت كتافها بقلة حيلة زي الأطفال لما يبقوا عارفين إن في حاجة غلط بس مش لاقيين الكلام اللي يوصفها وقالت العصير اللي قبل النوم طعمه غريب وبعدين بنام كتير كتير أوي وصوتها وطي خالص لحد ما اضطريت أقرب منها وقالت ساعات مبفتكرش الصبح خالص.
كل عضلة في ظهري اتشدت وحطيت إيدي بين كتافها عشان أطمنها وعشان أثبت نفسي أنا كمان وقولت لها هي بقالها قد إيه بتديكي العصير ده؟
ليلى كشرت وهي بتفكر جامد وقالت من الصيف يمكن أو من وقت ما المدرسة بدأت وبربشت ببطء كأن حتى مجرد التفكير بيتعبها وقالت بيخلي دماغي تقيلة وماما بتقول دي فيتامينات بس الفيتامينات مش المفروض تخلي رجلي سايبة كده ومش حاسة بيها.
وفي انعكاس الباب الألوميتال اللي ورايا منة ظهرت لثانية واختفت تاني كأنها بتطمن على الجو م ندهتش على ليلى تدخل ومسألتش لو محتاجين حاجة هي كانت بتراقب وبتحسب.
قولت لليلى إني بحبها وقولت لها إننا هنكلم باباها وقولت لها إن كل حاجة هتبقى تمام لأن الأطفال يستحقوا الهدوء حتى لو الكبار بيترعشوا وبعدين زقيت الهدية ناحيتها وخليت صوتي فرفوش وقولت لها يلا افتحيها دي مفاجأة عيد ميلادك بدري.
شالت الورق براحة وابتسمت في الوقت المناسب وحضنتني لما كان المفروض تحضنني وأنا ضحكت لما كان المفروض أضحك بس من جوايا قلبي كان بيدق جامد لدرجة حسيت إنه هيطلع من مكاني.
لما مشيت وصلت لآخر الشارع قبل ما أضطر أركن على جنب وقعدت هناك وإيديا الاثنين على الدريكسيون وباصص ورايا على البيت مراتي كانت هتبقى عارفة بالظبط المفروض تعمل إيه دي كانت الشخص اللي بكلمه لما أحس إن في حاجة غلط بس مش قادر أثبتها لسه سرطان البنكرياس أخدها في واحد وأربعين يوم بس من وقت التشخيص وفي جروح بتتعلم تعيش معاها وفي جروح لسه بتوجع لما النور ييجي عليها غلط وأنا قاعد هناك وحشتني أوي لدرجة حسيت بتقل على صدري.