بعد ٤سنين من هروبى ٤
الراجل قفل الخط ببرود، ودور العربية السودا واتحرك وسط زحمة عربيات الشرطة والإسعاف وكأن محدش شايفه. النظرة اللي في عينيه والبرود اللي اتكلم بيه حسسوني إن عاصم الجبالي مش مجرد راجل غني ومجرم.. عاصم رأس حربة لشبكة تانية أكبر بكتير مكنتش أتخيل وجودها.
الظابط المسؤول أخدني مع دكتور سامي في عربية البوكس، ورحنا على مقر النيابة العامة. تيا كانت نايمة في حـ,ـضني من كتر المهدئات والمحاليل اللي دكتور سامي ركبهالها بسرعة في عربية الإسعاف عشان ينظف دمها تماماً من بقايا السِّم.
قعدت في مكتب وكيل النيابة أكتر من 4 ساعات، حكيت فيهم كل حاجة من أول يوم هربت فيه من عاصم لحد اللحظة اللي دخلنا فيها الجراج. دكتور سامي قدم الفلاشة اللي عليها التسجيلات والتحاليل المـ,ـزورة، والتقرير الطبي الأصلي اللي بيثبت إن تيا اتعرضت لمحاولة تسميم ممنهجة.
وكيل النيابة بصلي بأسف وقال:
– “مدام رانيا، الموقف القانوني لعاصم وسلمى الجبالي منتهي.. القضية فيها شروع في قـ,ـتل، وتـ,ـزوير، وتجـ,ـارة أعضاء بشـ,ـرية. النيابة أمرت بحبسهم 15 يوم على ذمة التحقيق، وبنتك في أمان تام تحت حراستنا.”
حسيت للحظة إن جبل انزاح من على صدري. خرجت من المحكمة وأنا شايلا تيا، والشمس كانت بدأت تطلع وتملى الدنيا نور. الأستاذ ماجد عوني، المحامي الخاين، اتقبض عليه هو كمان بتهمة التواطؤ والتستر على جـ,ـناية. مكنش ليا مكان أروح فيه، فـ دكتور سامي عرض عليا يقعدني في شقة تملكها والدته في منطقة هادية في المعادي، ومحدش يعرفها.
مر شهر كامل.. شهر بحاول فيه أرجع تيا لحياتها الطبيعية. البنت بدأت تسترد عافيتها، ولون وشها الوردي رجع تاني، وبدأت تضحك وتلعب. كنت فاكرة إن الدنيا خلاص صالحتني.. لحد ما جه اليوم المشؤوم.
كنت قاعدة في الصالة بجهز غدا لـ تيا، والمطبخ بيطل على الشارع. لمحت من الشباك نفس العربية السودا اللي شوفتها يوم الجراج.. واقفة تحت العمارة!
جسمي اتمسك بالرعب. جريت على الباب وبصيت من “العين السحرية”، مكنش فيه حد. دخلت الأوضة بسرعة وطلعت المسدس اللي لسه معايا من وقت الهرب، وخبيته ورا ضهري.
فجأة، تليفون الشقة الأرضي رن. خطوت خطوات بطيئة ورفعت السماعة وأنا كتمة أنفاسي.
جه صوت نسائي مألوف جداً، بس مكانش صوت سلمى.. كان صوت “والدة عاصم”، الست “شاهيناز الجبالي”.. الست اللي عمري ما شفتها بتضحك، واللي كانت بتعاملني كأني جارية عندها في البيت.
صوتها جه حاد وزي الموس: