رميت كومة سبائك

رميت كومة سبائك دهب فالسو في الزبالة كنت مستخدمها ديكور بعد حفلة كبيرة، ومكنتش أعرف إن القرار البسيط ده هيقلب حياة عيلة كاملة رأسًا على عقب.
وبعدها لقيت حماتي، الحاجة فاطمة، بتفتش في أكياس الزبالة، وتلم السبايك كلها وهي مقتنعة إنها دهب خالص بالملايين.
بعدها بساعات سمعتها بتكلم ابنها الصغير في التليفون وبتقوله
السبايك دي تمنها أكتر من خمسة مليون جنيه… كلها ليك إنت ومراتك. أوعى أخوك الكبير ولا مراته يعرفوا عنها حاجة… دول مش هياخدوا مني ولا مليم.
في اللحظة دي حسيت إن السبع سنين اللي خدمت فيها الست دي، وصرفت عليها من مالي، واعتبرتها أمي، كانوا بيتحرقوا قدام عيني.
لكن بدل ما أواجهها… سكت.
لأني كنت متأكدة إن الحقيقة لما تظهر، مش هتدمرها هي بس.
الحكايه من اولها
قمت برمي كومة من سبائك الذهب المزيفة التي استخدمتها سابقًا كديكور في إحدى الحفلات في سلة المهملات. لم أكن أتوقع أبداً أن حماتي الحاجة فاطمة ستلتقطها كلها من القمامة وهي مقتنعة تمامًا أنه ذهب حقيقي.
بالصدفة، سمعتها وهي تتصل بهاتف ابنها الأصغر وزوجته قائلة
سبائك الذهب هذه التي معي قيمتها تتجاوز 5 ملايين جنيه، سأعطيها لكما بالكامل في المستقبل.
إياكما أن يعلم أخوك الأكبر وزوجته بالأمر، فأنا لا أريد أن أعطيهما ولو قرشًا واحدًا.
شعرت ببرودة تسري في أوصالي وكأن قلبي تحول إلى ثلج.
قبل 7 سنوات، تشاجرت حماتي مع زوجة ابنها الأصغر شيماء. قامت شيماء بطردها طردًا مهينًا من المنزل، بل وقالت لها كلمات قاسية وجارحة مثل أنها لن ترتدي عليها ملابس الحداد حتى لو ماتت. رأيتُ حينها أنها امرأة مسكينة تثير الشفقة، فاستقبلتها في بيتي وتكفلت برعايتها وخدمتها. وأينما ذهبت، كانت تتفاخر

أمام الناس وتقول إن امتلاكها لزوجة ابن مثلي أميرة هو بركة ونعمة رزقها الله بها.
لكنني لم أكن أتوقع أنه مهما بلغت درجة إخلاصنا وحسن معاملتنا لها، فإن قلبها كان دائمًا يميل وينحاز لابنها الأصغر وزوجته.
في اليوم التالي، لم تستطع حماتي إخفاء الابتسامة التي ارتسمت على شفتيها، وقالت لي
يا أميرة، زوجة أخيك الأصغر وزوجها طلبا مني الانتقال للعيش معهما. ومن اليوم فصاعدًا، لن أعود إلى هذا البيت مجددًا.
ابتسمتُ لها ووافقت على الفور متمنية لها التوفيق في الانتقال للعيش مع ابنها الأصغر. سأجلس وأنتظر بدم بارد اليوم الذي سيطردونها فيه إلى الشارع مرة أخرى! لكن هذه المرة، لن يشعر أي شخص بالشفقة تجاهها أو يرق قلبه لحالها!
………….
وصل زوج السلفة أحمد وزوجته شيماء. كانت شيماء تبتسم ابتسامة عريضة لا تفارق وجهها، وقالت بنبرة تملؤها المداهنة والنفاق يا أمي، لقد جئت لأخذكِ معي. كانت تلك الكلمات المليئة بالتملق تبدو وكأنها جارية تستقبل ملكة زمانها.
وقبل أن تأتي لأخذ حماتي، كانت قد توخت الحذر الشديد وعرضت السبائك على جدتها لفحصها والتأكد من أنها ذهب حقيقي أم مزيف. جدتها في شبابها كانت تمتلك الكثير من المجوهرات الذهبية ولديها خبرة في تقييم الذهب. وبعد أن أكدت لها الجدة أنه ذهب خالص وحقيقي، لم تطق شيماء الانتظار وهرعت مسرعة إلى منزلي لتأخذ حماتي على الفور.
يجب أن تعرفوا أنه قبل هذا اليوم، لم تكن شيماء تنادي حماتي بكلمة أمي أبدًا! وإذا سألها أحد عن مكان حماتها، كانت تجيب ببرود شديد ماتت. بل إنها في إحدى المرات قالت هذه الجملة القاسية مباشرة أمام وجه حماتي.
كانت شيماء ذات شخصية متغطرسة، مستبدة وغير عقلانية على الإطلاق. وكانت حماتي في كل مرة تراها تضطر لتناول أدوية ضغط الدم. قبل 7 سنوات، عندما كانت حماتي لا تزال تمتلك 500 ألف جنيه كتعويض عن نزع ملكية بيتها القديم، قامت شيماء بخداعها بكلماتها المعسولة وأقنعتها ببيع منزل الرعاية لتأتي وتعيش معهما. وخلال أقل من نصف عام، تمكنت هي وزوجها من ابتزاز حماتي وامتصاص كل قرش معها حتى لم يتبقَ معها شيء.
وعندما نفد المال، بدأت شيماء تنظر إلى حماتي بازدراء وتتحين لها الزلات، وكانتا تتشاجران يوميًا لأتفه الأسباب. وفي كل مرة، كانت شيماء تهدد زوجها أحمد بالطلاق. وأحمد كان مجرد رجل ضعيف الشخصية وخاضع لزوجته تمامًا؛ فعندما يقف بين زوجته وأمه، بغض النظر عن المخطئ والمصيب، كان دائمًا يقف في صف زوجته. لذلك، عندما استشاطت شيماء غضبًا وطردت حماتي من المنزل لمجرد أنها تأخرت في إعداد الطعام لمدة 10 دقائق، لم يجرؤ أحمد على إخراج حتى صوت نفس واحد أو الاعتراض.
كنت أظن أنه بعد ذلك الدرس القاسي، ستتعلم حماتي ولن تنسى ما حدث. لكنني لم أتوقع أنه مهما بلغت قسوة وسوء معاملة أحمد وشيماء لها، فإن عائلة ابنها الأصغر ظلت هي الأهم في قلبها. وفجأة، عندما حظيت بهذه المعاملة اللطيفة المفاجئة، شعرت حماتي بالفخر والامتنان الشديد، وردت عليهما بابتسامة عريضة. وبعد لحظة وجيزة من الخجل المصطنع، عادوا ليتصرفوا بحميمية بالغة، وكأن تلك الشجارات العنيفة التي كادت تؤدي للموت في الماضي لم تكن موجودة قط.
رن هاتفي المحمول، فالتفتُ ودخلت إلى غرفة النوم لأرد على المكالمة. وعندما خرجت، رأيت بالصدفة حماتي وهي تخرج على عجل بطاقة بنكية وتدسها بلهفة في يد شيماء، بينما كانت تخفض صوتها وتوصيها قائلة
هذه الأموال هي كل أموال المصروف الشخصي التي كانت تعطيني إياها تلك المرأة. لم أكن أجرؤ على إنفاقها، فجمعتها كلها لكما. على مدار 7 سنوات جمعت حوالي 500 ألف، خذيها كلها، واشتري بها أشياء لحفيدي الغالي وقرة عيني.
انقبضت يدي وتحولت إلى قبضة مشدودة، وانغرست أظافري في كفي من شدة الصدمة والغضب. طوال 8 سنوات من الزواج، كنت أعاملها كأمي الحقيقية وأبرها بكل إخلاص. بل إننا استأجرنا خادمة في المنزل لنضمن لها حياة مريحة ومرفهة. وفي النهاية، أصبحتُ في نظرها مجرد تلك المرأة، مجرد شخص لا تستحق حتى ذكر اسمها!
والأشد إيلامًا، أنها جمعت كل أموال المصروف التي كنت أمنحها إياها لتعطيها لابن شيماء، رغم أنني أنجبت لها أيضًا حفيدًا من ابنها الأكبر. ومع ذلك، طوال السنوات التي عاشتها في منزلي، لم تنفق قرشًا واحدًا على ابني.
وقبل سنتين، سافرت أنا وزوجي محمد في رحلة عمل بعيدة. وأصيب ابني بالخطأ وجُرحت قدمه ونزف الكثير من الدماء. اتصلت بنا حماتي، لكنني كنت في اجتماع فجعلت الهاتف صامتًا ولم أسمع، بينما كان زوجي على متن الطائرة ومفعلاً وضع الطيران. وفي ذلك الموقف العصيب والطارئ، ظلت تنظر إلى الطفل وتنتظر طوال 5 ساعات كاملة دون فعل شيء! ولم تأخذ ابني إلى المستشفى إلا بعد أن تمكنت من الاتصال بي وأجبرتني على تحويل المال لها أولاً! اتضح لي أنه عندما يكون الابن غير محبوب، فإن الحفيد أيضًا يتعرض للتمييز والتفرقة.
2
لكن حماتي نسيت نقطة واحدة هامة؛ البطاقة التي سلمتها لشيماء هي بطاقة مسجلة باسمي أنا! فبطاقتها الخاصة كانت شيماء وزوجها قد خدعاها وأخذاها منها في الماضي. وبعد أن جاءت للعيش معي، عرضت عليها أن نذهب لإنشاء بطاقة جديدة، لكنها تذمرت واعتبرت الأمر مزعجًا ولم تذهب أبدًا. ولحسن الحظ أنها لم تقم بإنشاء بطاقة جديدة، مما أنقذني من خسارة هذه ال
لمحة نيوز

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *