امى حبستنى
في اللحظة دي، دخلت عنايات الشقة وهي بتنهج ومثلت الصدمة والـ,ـشهقة، وقالت وصرخت: “يالهوي! في إيه يا جماعة؟ مالي شـ,ـقتي مقلوبة كده ليه؟! سيد ابني ماله؟”
بابا ساب سيد وهو غرقان في دمه، ولف لعنايات وزق الجيران وراح مسكها من طرحتها وجرها وسط الصالة وهي بتصرخ وتصوت: “الحقوني يا ناس! جوزي بيتبلى عليا وعلى ابني!”
بابا تف في وشها وزقها على الأرض وهو بيقول بصوت هز العمارة كلها: “انتي طالق يا عنايات! طالق بالتلاتة! وقسماً بالله العظيم لأرميكي انتي وابنك في السجن وأخليكم عبرة للمنطقة كلها.. يا رجالة، حد يطلب البوليس، الكلاب دول كانوا عايزين يثبتوا بنتي في بيتي!”
الجيران كلهم بقوا يتفوا عليهم ويهزقوهم، وسيد وأمه بقوا مكومين في الأرض في صالة الشقة زي الفئران الجـ,ـربانة، وأنا قاعدة في حضـ,ـن بابا، بصلهم بكـ,ـسرة بس بانتصار، وأنا عارفة إن حق أمي وحقي رجع، وإن ربنا نجاني من أوـ,ـسخ مؤامرة كانت هتدـ,ـمر مستقبلي وحياتي.
*********’
البوليس جه في ثواني، العمارة كلها كانت مقلوبة والناس واقفة على السلم بتتفرج على عنايات وابنها وهم نازلين متكلبشين. عنايات كانت بتصوت وتلطـ,ـم على وشها وتعمل مظـ,ـلومة: “يا ناس يا عالم ده ابني مظـ,ـلوم! دي البنت اللي متبلية عليه عشان مش عايزاه!” لكن محدش من الجيران صدقها، والكل كان بيبص لهم بقرف ويتف عليهم.
بابا أخدني في حضنه وركبنا بوكس الشرطة ورحنا على القسم. طول الطريق كنت بترعش ومش قادرة أصلب طولي، وبابا مكنش سايب إيدي، كان بايس عليها ودموعه نازلة على رجله وهو بيقولي: “سامحيني يا بنتي.. أنا السبب.. أنا اللي دخلت الأشكال دي بيتنا وعميت عن طمـ,ـعهم.. وحقك وحق أمك هجيبهولك تالت ومتلت.”
في القسم، رئيس المباحث أول ما شاف حالتي وشاف بابا وهو راجل تاجر ومحترم ومعروف في المنطقة، دخلنا مكتبه فوراً وجابلي كوباية عصير ولين معايا الكلام عشان أقدر أتكلم. وقفت بثقة ودموعي في عيني وحكيت كل حاجة من طققطق لسلام عليكم، حكيت عن خطة عنايات وحبـ,ـسها ليا، وعن كلام سيد وهو بيقرب مني وعايز يكـ,ـسر عيني عشان يتجوزني غصب.
سيد جوه في التحقيق انـ,ـهار تماماً، وبدأ يعترف على أمه من كتر الخوف والضرب اللي أخده من الجيران وبابا: “أمي هي السبب يا باشا! هي اللي قفلت الباب وقالتلي ادخل واعمل كده عشان تضمن ثروة الحاج محمود، أنا مكنتش عايز أعمل حاجة!”