خطيبي

خطيبي قلب مائدة العشاء وطالب بمرتبي وبعد ثلاثة أيام، جاءت والدته لترى إن كنت عرفت مقامي
الجزء الأول
من بكرة، مرتبك هيتحول على حسابي.
قالها كريم وهو يركل مائدة العشاء بعنف، لدرجة إن قدر الشوربة وقع واتكسر على أرضية المطبخ.
ثم رفع إيده وقال ببرود
أول قلم هيكون مجرد تحذير.
تناثر المرق الأحمر على السيراميك الأبيض. اتكسرت طبقين، وقطعة خزف جرحت الجلد فوق كاحلي.
ما اتحركتش.
فضلت واقفة، المعلقة في إيدي، وببص للشخص اللي كان المفروض أتجوزه.
قال بعصبية
إيه؟ نسيتي تتكلمي فجأة؟
قبلها بثلاث أيام، أنا وكريم كنا طالعين رخصة الجواز من السجل المدني في القاهرة.
اتصورنا قدام المبنى. باس جبيني وقال إنه مش مستني اللحظة اللي يناديني فيها مراته.
طول تسع شهور، كان مثالي.
يمكن أكتر من اللازم.
كان بيجيب لي قهوة لمركز الشباب اللي بشتغل فيه. حافظ مواعيدي. وكان دايمًا يقول قدام صحابي إن الراجل اللي يزعق لست مش راجل.
لكن الليلة دي… وشه كان مختلف.
مش غاضب.
متملك.
قال
ماما شايفة إن لازم تفهمي نظام الجواز ده قبل الفرح. هتصحي الساعة ستة تعملي فطاري، وتهتمي بالبيت. ولما أتكلم، ما تقاطعينيش.
بصيت حواليّا في المطبخ.
الشقة اللي كان بيقول لكل الناس إنه اشتراها لمراته المستقبلية… كانت بسببي أنا.
أنا اللي دفعت أغلب المقدم. وأنا اللي بدفع القسط، والتأمين، والفواتير. هو كان بيساهم وقت ما يحب، لكن قدام أهله كان بيعمل نفسه منقذي من الفقر.

قلت بهدوء
ومرتبي؟
رد
ماما هتديره.
افتكرت إني فهمت غلط.
مامتك؟
هي أشطر منك في الفلوس.
كتمت ضحكة.
أنا اللي ماسكة حسابات مركزين رياضيين. وأنا اللي بنيت مدخراتي من الصفر. وأنا السبب إننا خدنا الشقة أصلاً.
ومع ذلك… والدته هي اللي هتتحكم في فلوسي؟
سألته
ولو رفضت؟
قرب مني.
صوته بقى واطي وخطير
هضربك الأول. ولو ما سمعتيش الكلام… الموضوع هيكبر.
بطني اتقبضت، لكن وشي فضل هادي.
قلت
مامتك علمتك كده برضه؟
رد بثقة
كل الستات بتعاند في الأول… وبعدين بتتعلم.
ساعتها ابتسمت.
مش عشان حاجة تضحك.
لكن عشان فهمت أخيرًا إن ده مش خلاف.
ده كان مخطط.
قال بعصبية
بتبتسمي على إيه؟
قلت
مامتك دورت على مرتبي… بس ما دورتش أنا بشتغل إيه فعلاً.
مد إيده يمسكني.
لكن اتحركت قبله.
لفّيت دراعه، ووقفت وراه، وثبّتُّه على الحيطة. ما ضربتوش… ما احتاجتش.
صرخ بصدمة
سيبيني!
قلت بهدوء
أنا مدربة دفاع عن النفس معتمدة… وبمارس رياضة قتالية من 12 سنة. الشغل الإداري مجرد جزء من شغلي.
سكت.
أول مرة في الليلة دي… شفت الخوف في عينه.
موبايله كان واقع على الرخامة، ومفتوح على محادثة باسم ماما.
سيبت إيده لحظة وشغّلت آخر رسالة صوتية.
صوت والدته، أمينة، ملأ المكان
يا كريم، خُد كارتها النهارده. لو اتكلمت، خوّفها. لازم نتحكم في فلوسها قبل الجواز. ما تضعفش دلوقتي.
تجمد مكانه.
طلعت موبايلي وبدأت أسجل.
سألته
مين قالك تهددني؟
بص في الأرض.
رد.
قال
ماما.
ليه
عايزة فلوسي قبل الجواز؟
مش عارف كل حاجة.
ده مش رد.
بلع ريقه وقال
هي جاية بكرة الصبح… عايزة تتأكد إنك فاهمة النظام.
نظام إيه؟
إنك تسلمي مرتبك… وما تعمليش مشاكل.
سيبته.
بعد عن الحيطة وهو بيفرك دراعه، كأني أنا اللي اعتديت عليه.
صورت كل حاجة الأطباق المكسورة، الأكل على الأرض، الجرح في رجلي.
وبعت التسجيل على 3 إيميلات، ورفعته على التخزين السحابي.
بعد كده، جمعت أوراقي البنك، الباسبور، ملكية الشقة، وعقد القرض.
كريم كان واقف بيتفرج عليا وأنا بطلع شنطة من الدولاب.
قال بصوت مهزوز
إنتِ ماشية؟
قلت
مش دلوقتي.
ضيّق عينه
بتعملي إيه؟
قلت
بكرة… مامتك هتقابل كنّة مطيعة زي ما بتحلم.
قرب بحذر
يا رنا، ما تعمليش حاجة غبية.
قفلت الشنطة وبصيت على الفوضى.
قلت
هسيبها تتكلم… وهعرف ليه بقالها شهور بتحاول تتحكم في مرتبي.
ما ردش.
وسكوته… كان أوضح من أي اعتراف.
تاني يوم، صحيت قبل ستة.
غطيت الجرح، وربطت شعري، وجهزت الفطار كأن مفيش حاجة حصلت. حتى حطيت له فنجان قهوة جديد.
وخبّيت جهازين تسجيل في الصالة.
الساعة 648، الجرس رن.
أمينة جت بدري أكتر من ساعة.
لكن ما كانتش لوحدها.
كان معاها راجل ببدلة رمادي، ماسك ملف جلدي. ووراهم ست شايلة جهاز مسح ضوئي وملفات.
من كاميرا الباب… شفت اسمي بالكامل مكتوب على أول ورقة.
وتحتها جملة
نقل ملكية
ساعتها بس فهمت…
هم ما جومش ياخدوا مرتبي.
هم جايين ياخدوا كل حاجة.
ومن نظرة كريم لما شافهم..
. عرفت إنه كان عارف كل حاجة من البداية.
يتبع
الجزء الثاني
فتحت الباب ببطء، وعلى وشي ابتسامة هادئة مدروسة.
أهلًا يا طنط أمينة.
دخلت وهي رافعة راسها بثقة، وكأن المكان ملكها من زمان، مش أول مرة تدخله. عينيها جالت في الشقة بسرعة، تقيّم كل حاجة.
قالت ببرود
واضح إنك بدأتي تفهمي.
رديت وأنا بوسع لها الطريق
طبعًا… اتعلمت كتير في يومين بس.
دخل الرجل اللي معاها، وبعده الست اللي شايلة الجهاز والملفات. كريم كان واقف في الصالة، وشه شاحب، لكنه حاول يمثل القوة قدام أمه.
قالت أمينة وهي تشير للرجل
ده الأستاذ شريف، محامي. وجايين ننهي شوية إجراءات بسيطة قبل الفرح.
قعدت بهدوء وقلت
إجراءات إيه بالظبط؟
فتحت الملف، وبدأت تقلب في الأوراق بثقة
نقل ملكية الشقة باسم كريم… وترتيبات مالية تضمن استقرار البيت بعد الجواز.
رفعت حاجبي كأني مستغربة
نقل ملكية؟
المحامي تدخل بنبرة رسمية
إجراء روتيني يا مدام رنا، طالما الشقة هتكون مقر الزوجية.
ابتسمت
بس الشقة باسمي أنا.
ردت أمينة بسرعة
وده اللي بنعدله دلوقتي.
سكتُّ لحظة… وكأني بفكر.
ثم قلت بهدوء
وإيه المقابل؟
نظرت لي وكأن السؤال ساذج
مقابل؟ إنتي هتكوني مرات ابني.
بصيت لكريم
وإنت موافق على ده؟
اتردد لحظة… ثم قال بصوت ضعيف
دي مصلحة لينا كلنا.
ضحكت ضحكة خفيفة، لكن عيني كانت ثابتة
مصلحة… ولا خطة؟
الجو توتر.
أمينة ضيّقت عينيها
إحنا مش جايين نناقش. إحنا جايين ننفذ.
قلت بهدوء وأنا بسند
ضهري
طب خلينا ننفذ… بس الأول، نسمع حاجة صغيرة.
مديت إيدي وضغطت زر صغير في الريموت اللي جنب الكنبة.
وفجأة…
امتلأت الصالة بصوتها هي.
يا كريم، خُد كارتها

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *