حماتى حلقتلى

حماتي حلقتلي شعري وأنا نايمة… في نفس الليلة اللي الجيش كرّمني فيها بأكبر ترقية في حياتي.
ولما صحيت وشفت اللي عملته، جوزي بصلي بمنتهى البرود وقال
يا بنتي ده شعر… هيطول تاني. يمكن تتعلمي بقى تسمعي كلامي.
ماعيطتش… ماصوتتش… وما طلبتش منهم حتى يعتذروا.
أنا بس قررت أسترد كل حاجة كانوا فاكرين إنهم مسيطرين عليها.
صحيت على إحساس غريب في راسي.
فضلت ثواني مش فاهمة أنا بحلم ولا إيه… لحد ما حطيت إيدي على شعري، واكتشفت إن فيه أجزاء كاملة اتحلقت، وشعري الطويل اللي كنت بعتز بيه بقى مرمي على المخدة والملاية.
رفعت عيني…
لقيت حماتي سنية واقفة جنبي، وفي إيدها ماكينة حلاقة.
ولا باين عليها ذرة ندم…
بالعكس، كانت واقفة كأنها حققت انتصار.
قلت لها بصوت مخڼوق
إنتِ عملتي إيه؟
ردت وهي رافعة راسها
بفكرك بمكانك. طول ما إنتِ مرات ابني، هتسيبي شغلك بكرة وتبقي ست بيت محترمة.
من كام ساعة بس…
كنت واقفة في احتفال رسمي جوه قيادة الجيش، وكل القيادات بتسقفلي.
بعد أكتر من عشرين سنة خدمة، ومأموريات صعبة، وتضحيات محدش يعرفها…
أخدت أكبر ترقية في حياتي، وبقيت عقيد.
واتكلفت بقيادة واحدة من أهم الوحدات اللي فضلت أحلم أوصلها طول عمري.
وأنا راجعة البيت، كنت حاسة إن كل التعب ده أخيرًا جاب نتيجته.
لكن دلوقتي…
كنت قاعدة وسط شعري المقطوع على سريري.
قلت لها وأنا بحاول أتماسك
يعني استنيتي لما أنام وعملتي كده؟
قالت بمنتهى القسۏة
أصل البدلة العسكرية دي نفختك. فاكرة نفسك أعلى من الناس. الست مكانها جنب جوزها… مش تقعد تأمر في الرجالة.
في اللحظة دي، جوزي كريم صحى على صوتنا.
خرج من الأوضة، بص على الماكينة، وبص على شعري اللي مالي السرير، وقال بمنتهى اللامبالاة
يمكن أمي بالغت شوية… بس خلاص يعني.
بصيتله مصډومة.
ده كل اللي عندك؟
هز كتفه وقال
إنتِ اتغيرتي من ساعة ما بقيتي بتترقي. طول الوقت شغل، واجتماعات، ومهمات… والبيت بقى آخر اهتماماتك.
قلتله بهدوء
البيت ده كله أنا اللي بصرف عليه بقالي أربع سنين.
كان عارف.
أنا اللي بدفع القسط، والكهربا، والمية، والغاز، والأكل، وعلاج أمه، وحتى قسط عربيته.
وهو؟
شغال كام يوم في الشهر، ومع ذلك بيتصرف كأنه صاحب الكلمة الأولى والأخيرة.
سألته
يعني شايف إني أستاهل اللي حصل؟
قال بكل برود
الشعر هيطلع تاني… لكن الجوازة مش هتكمل لو المرة بطلت تسمع كلام جوزها.
في اللحظة دي…
كل حاجة جوايا سكتت.
عرفت إن الجوازة دي انتهت.
حماتي ابتسمت، وكانت فاكرة إنها كسبت.
وقالت بثقة
بكرة هتقدمي استقالتك… وشغلك خلص.
ما رديتش.
دخلت الحمام.
بصيت لنفسي في المراية.
نص شعري مټشوه…
والنص التاني لسه طويل.
وقفت كام ثانية…
وبعدين شغلت الماكينة.
وحلقت الباقي كله بإيدي.
هي كانت فاكرة إنها هتذلني…
لكن أنا أخدت منها آخر حاجة كانت بتحاول تفرضها عليا… حقي في الاختيار.
لما خرجت براسي محلوقة بالكامل…
كريم اټصدم.
قال
إنتِ بتعملي إيه؟
ابتسمت بهدوء وقلت
معاك حق… من بكرة هركز على العيلة وبس.
وش حماتي نور من الفرحة.
وقالت
أهو كده… أخيرًا عقلتي.
ولا واحد فيهم فهم قصدي.
بعد ما ناموا…
قعدت لوحدي على سفرة المطبخ، وفتحت

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *