حماتى بتضربنى

كريم وفهمت بسرعة إن في حد بيسحب فلوس بطريقة منظمة.
وبعدها بدأت أراجع الأوراق اللي في المكتب لحد ما لقيت نسخة من توكيل.
كريم حس إن الأرض بتميد بيه
توكيل؟!
أيوه توكيل باسم مامتك يسمح لها تدير جزء من حساباتك.
كريم افتكر اليوم اللي وقّع فيه الورق
كانت أمه بتقوله دي إجراءات عادية علشان نسهّل الأمور.
بس التوكيل ده كملت سارة اتعدل.
يعني إيه اتعدل؟!
بقى بيديها صلاحيات كاملة مش جزئية. وده ما يحصلش غير بتزوير.
كريم حس بنار بتشتعل جواه.
يعني كانوا بيسرقوني؟!
سارة هزت راسها ببطء
وبقالهم شهور يمكن سنين.
سكتت لحظة وبعدين قالت
وأنا لما اكتشفت واجهت مامتك بهدوء.
وعملت إيه؟!
في الأول أنكرت. بعدين بدأت تهددني. قالتلي إن محدش هيصدقني وإنك عمرك ما هتشك فيها.
كريم غمض عينه بألم.
وبعدها؟ سأل بصوت مبحوح.
بعدها بدأت تضغط عليا علشان أديهم كلمة سر الخزنة لأن فيها النسخ الأصلية من المستندات وكل حاجة تثبت اللي عملوه.
كريم فهم كل حاجة فجأة.
علشان كده كانوا عايزين الخزنة بأي طريقة
أيوه قالت سارة ولو خدوا اللي فيها مكنش هيبقى عندي دليل واحد.
كريم قرب منها أكتر، وصوته بقى حاد
والنهارده؟
سارة بصت له بصدق
النهارده كانوا ناويين ينهوا الموضوع كله يا ياخدوا اللي في الخزنة يا يخلصوا مني.
الكلمة الأخيرة نزلت تقيلة.
كريم وقف فجأة، ووشه اتغير تمامًا.
لأ المرة دي مش هتعدي.
طلع موبايله، وفتح التسجيل اللي صوره.
صوت أمه وهي بتهدد وصوت أخته وهي بتكسر الخزنة كان كفيل يدمّرهم.
ده مش بس اعتداء قال كريم ده شروع في قتل وتزوير وسرقة.
سارة بصت له بخوف
هتعمل إيه؟
كريم رد بثبات عمرها ما شافته فيه قبل كده
هخليهم يدفعوا تمن كل حاجة.
وفي اللحظة دي دخل ظابط الشرطة الأوضة.
أستاذ كريم محتاجين نقوالك حاجة مهمة.
كريم بص له بتركيز
اتفضل.
الظابط قال جملة خلت الدم يتجمد في عروقه
والدتك اعترفت بحاجات أخطر بكتير مما تتخيل.
كريم اتسمر مكانه
زي إيه؟!
الظابط بص له بجدية
واضح إن الليلة دي كانت بس بداية الحقيقة.
وساعتها كريم أدرك إن اللي جاي هيقلب حياته كلها.
الجزء الأخير
كلمات الظابط فضلت معلّقة في الهوا
والدتك اعترفت بحاجات أخطر بكتير
كريم حس إن قلبه هيقف.
عايز أفهم قالت إيه بالظبط؟
الظابط بص له بجدية، وقال
والدتك اعترفت إنها مش بس زوّرت التوكيل وسحبت فلوس من حسابك
سكت لحظة، وبعدين كمل
اعترفت كمان إنها كانت بتدبر تتخلص من زوجتك.
سارة شهقت، وكريم اتجمد مكانه.
إزاي؟! قالها وهو مش مصدق.
قالت إنها كانت بتديها أدوية في الأكل علشان تضعفها وتبان مريضة قدامك. ولو الموضوع فشل كانت ناوية حادثة تنهي كل حاجة.
الصمت خنق الأوضة.
كريم حس الدنيا بتلف بيه.
كل لحظة فاتت كل مرة ساب سارة لوحدها معاهم كانت ممكن تكون نهايتها.
بص لسارة لقى دموعها نازلة في صمت.
أنا كنت حاسّة قالت بصوت مكسور بس ماكانش عندي دليل.
كريم مسك إيدها بقوة
خلاص كله انتهى.
بعد أسابيع
القضية بقت رأي عام.
التسجيلات، المستندات، والتقارير الطبية كلها كانت ضد نعمات وهدى.
حكم المحكمة كان قاسي
السجن لسنوات طويلة بتهم التزوير، السرقة، الشروع في القتل، والاعتداء.
كريم حضر الجلسة بس ما بصّش عليهم ولا مرة.
بالنسبة له هما ماتوا من اللحظة اللي اختاروا فيها يؤذوا سارة.
بعد شهور
البيت اتغيّر.
الهدوء رجع بس المرة دي كان حقيقي.
سارة كانت قاعدة في البلكونة، الشمس على وشها، وإيدها على بطنها اللي كبر.
كريم خرج وقعد جنبها.
إنتي قوية جدًا قالها بهدوء.
ابتسمت له ابتسامة خفيفة
كنت مستنية بس إنك تشوف الحقيقة.
كريم نزل راسه بندم
وأنا عمري ما هسامح نفسي على إني اتأخرت.
سارة رفعت إيده وحطتها على بطنها
المهم إنك جيت في الوقت الصح.
في اللحظة دي الطفل حرّك جواه.
كريم ابتسم لأول مرة من قلبه.
وعد قال وهو بيبصلها عمري ما هسمح لأي حد يقربلكم تاني.
سارة بصت له بثقة
وأنا واثقة فيك.
وفي نفس البيت اللي كان شاهد على الخيانة والطمع
ابتدت حياة جديدة.
حياة مبنية على الحقيقة
مش على الكذب.
لكن الدرس اللي اتعلمه كريم
كان عمره ما هينساه
أقرب الناس ليك
ممكن يكونوا أخطرهم لو الطمع سيطر على قلوبهم.
تمت
حكايات محمد عبده
متابعة القراءة
الصفحة 1
من 2 صفحة
الصفحة 2
شارك

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *