ساب مراته
وقفت مكاني والموبايل على ودني وأنا حاسس إن الأرض بتتسحب من تحت رجلي. لأول مرة في حياتي أسمع محامي بيتكلم معايا بالطريقة دي، من غير ما يحاول يرضيني أو يحسب حساب اسمي وثروتي.
قلت له بعصبية وأنا بحاول أسيطر على صوتي: “أستاذ شريف، أنا مش فاهم حاجة. مريم قدمت أوراق إيه بالظبط؟ وإزاي تاخد قرار يخص ولادي من غير ما أعرف؟”
رد بهدوء مستفز بالنسبة لي: “أولًا يا أستاذ أدهم، مريم ماخدتش قرار يخص ولادك من غير ما تعرفك. هي حاولت توصلك قبل الولادة وأثناءها وبعدها، لكن حضرتك ماكنتش متاح. ثانيًا، هي قدمت طلبات قانونية تخص الانفصال وتنظيم مسؤولية رعاية الطفلين، وطلبت إن التواصل بينكم في المرحلة الحالية يتم من خلال محاميها.”
ضحكت ضحكة قصيرة من شدة الصدمة وقلت: “انفصال إيه؟ مريم مراتي! إحنا متجوزين بقالنا سبع سنين، وهي لسه والدة من كام ساعة! إنتوا بتتكلموا كأننا أعداء!”
قال: “أنا بتكلم عن الواقع اللي موكلتي عايشاه يا أستاذ أدهم. وبصراحة، أنا شايف إنك محتاج تهدى قبل ما تعمل أي تصرف.”
صرخت: “أنا عايز أعرف هي فين!”
رد من غير ما يرفع صوته: “مش هقدر أقولك مكانها من غير موافقتها. هي طلبت الخصوصية، وطلبها ده لازم نحترمه. ولو عايز تشوف أولادك، فيه إجراءات تقدر تمشي فيها عن طريق المحكمة أو بالاتفاق مع مريم.”
قفلت المكالمة في وشه.
ماقدرتش أستوعب إن فيه حد في الدنيا ممكن يمنعني من معرفة مكان مراتي وولادي. أنا أدهم منصور، الراجل اللي رؤساء شركات بيستنو دوره بالساعات، واللي توقيعه ممكن يغير مستقبل آلاف الموظفين، واللي كان بيقدر يحل أي مشكلة بمكالمة واحدة.
لكن في اللحظة دي، ماكنتش قادر أوصل حتى لمراتي.
بصيت تاني على الإسورتين الصغيرتين اللي على الترابيزة. مددت إيدي ولمست واحدة منهم بطرف صباعي، كأني بخاف ألمسها فتختفي هي كمان.
ياسين منصور.
ليلى منصور.
ولادي اللي استنيتهم خمس سنين كاملة.
كنت فاكر إن يوم ولادتهم هيكون أسعد يوم في حياتي، وإن أول ما أشوفهم هحس إن كل اللي حققته قبل كده كان مجرد مقدمة للحظة دي.
لكن أنا ماكنتش موجود.
ماسمعتش أول صرخة لياسين.
ماشوفتش أول نفس أخدته ليلى.
ماكنتش جنب مريم وهي بتواجه الخوف والوجع لوحدها.
والأصعب من كل ده إني ماكنتش غايب بسبب شغل اضطراري أو حادث منعني أو ظرف خارج عن إرادتي.