الشقة الجديدة ٢
بصيت له وأنا حاسة إن قلبي هيقف.
— يعني إيه دخلت حياتك بسبب اللي حصل من سبع سنين؟
اتنهد وقال:
— يوم المشكلة اللي حصلت بيني وبين إخواتك… أنا رجعت البيت وأنا مكسور. مش عشان إنك وقفتي جنبهم بس، لكن عشان الجملة اللي قولتيها: “اللي بيني وبينك الولدين.”
سكت لحظة، وبعدين كمل:
— بعدها بكام يوم، أخوكي الكبير كلمني.
اتصدمت.
— أخويا؟! قال لك إيه؟
— قال لي إنك كنتِ بتتكلمي مع إخواتك عني، وإنك قلتي لهم إنك مش فارق معاكي أنا زعلت ولا لأ، وإنك لو حصل انفصال بينا، هتاخدي الولدين وتكملي حياتك.
صرخت:
— كدب! أنا ما قلتش الكلام ده!
قال:
— عارف دلوقتي.
— دلوقتي؟! يعني صدقتهم كل السنين دي؟
قال:
— وقتها كنت موجوع ومتعصب، وصدقت.
دموعي نزلت وأنا بقول:
— طب ليه ما سألتنيش؟
— لأني كنت شايف إنك بالفعل قولتي إن الولدين هما اللي رابطينك بيا.
سكت.
وبعدين قال:
— بعدها بفترة، اتعرفت على واحدة عن طريق الشغل. كانت مجرد معرفة عادية، وبعدين حصل بينا كلام، وأنا اعترفت لها إني متضايق من حياتي.
بصيت له بصدمة:
— يعني كان فيه واحدة من وقتها؟
قال بسرعة:
— لأ. اسمعيني للآخر. ما حصلش بينا جواز ولا علاقة، وأنا قطعت الكلام لما حسيت إن الموضوع ممكن ياخد شكل غلط.
قلت:
— وإيه علاقتها بالجوازة دلوقتي؟
قال:
— هي نفسها.
سكتُّ تمامًا.
قال:
— رجعت تظهر في حياتي من فترة، وأنا وقتها كنت أصلًا بفكر في موضوع الجواز، لكن مش بسببها وحدها. كنت شايل جوايا حاجات كتير، وأكبرها إنك عمرك ما عرفتي إن كلام أخوكي كان هو السبب الحقيقي في تغييري.
قلت:
— طب وإخواتي قالوا لك الكلام ده ليه؟
هنا نزل بعينيه للأرض.
وقال:
— لأنهم كانوا عايزين يخلوا المشكلة بيني وبينهم تكبر.
اتصدمت.
— ليه؟
قال:
— عشان كان فيه خلاف قديم بيني وبينهم على فلوس وشغل، وأنا رفضت أديهم اللي كانوا عايزينه.
سكتُّ وأنا مش قادرة أستوعب.
فجأة كل حاجة بدأت تركب في مكانها.
المشكلة القديمة.
كلام أخويا.
غضب جوزي.
وسنين الصمت.
لكن كان فيه سؤال واحد لسه بيحرقني:
— طب ليه عايز تتجوز دلوقتي؟
رفع عينه لي وقال:
— لأنك من سبع سنين قلتي إن اللي بينا الولدين… وأنا فضلت أقول لنفسي إنك كنتِ غضبانة.
ابتلع ريقه.
— لكن من فترة حصل موقف خلاني أسمع نفس المعنى منك تاني.
صرخت:
— أنا؟ إمتى؟
قال:
— لما حصلت مشكلة مع إخواتك من فترة، وقلتي لهم قدامي: “أنا مهما حصل مش هسيب إخواتي.”
سكتُّ.
أنا فعلًا قلتها.
لكن ما كنتش أقصد إني مش متمسكة بجوزي.
كنت أقصد إني مش هقطع إخواتي عشان أي خلاف.
قلت له:
— يعني كل ده بسبب إنك فسرت كلامي بالطريقة دي؟
قال:
— يمكن أنا غلطت.
ضحكت وأنا بعيط:
— “يمكن”؟
وبعدين قلت له:
— طب والشقة؟
قال:
— كنت ناوي أتجوز فعلًا.
— ولسه؟
سكت.
قلت:
— رد عليا.
قال:
— لأ.
بصيت له وأنا مش مصدقة.
— لأ؟