العزومة
من الصبح وأنا بلف في البيت والجنينة، أتأكد إن كل حاجة جاهزة، وأن كل واحد هيلاقي أكل وشرب ويقضي يوم حلو. آخر حاجة كنت أوقعها إن واحدة من المعازيم تعتبر كل التعب ده حق مكتسب ليها. حكايات منــال عـلـي
الساعة كانت خمسة الفجر، وأنا في الجنينة بغسل الترابيزات والكراسي بالخرطوم، وبجهز كل حاجة قبل المعازيم ما يوصلوا. عيد ميلاد جوزي أحمد الـ42 كان بعد كام ساعة، وأنا عاملة قايمة بكل حاجة، والمطبخ مقلوب، بس كنت مبسوطة… أنا بعشق أستضيف الناس.
حضرت أكتر من عشر أصناف، غير الحلويات والمشروبات، وحتى الأغاني كنت مجهزاها من نص الليل.
حكايات منــال عـلـي
حوالي الساعة سبعة الصبح، خرج أحمد بالروب وهو لسه صاحي، ماسك المج بتاعه، وبصلي وهو بيضحك:
— يا نهار أبيض يا منى… ده عيد ميلاد ولا فرح ملكي؟
ضحكت وقلت:
— كل سنة بتقول نفس الكلام!
قال:
— وكل سنة بتعملي أكل يكفي حي بحاله!
شورتله بالمعلقة وقلت:
— وكل سنة المعازيم بيجيبوا معاهم طبق يشاركوا بيه… إلا شخص واحد!
ابتسم وباسني على راسي وقال:
— تقريبًا إحنا الاتنين عارفين مين.
طبعًا كنا بنتكلم عن أمه… أم أحمد، حماتي. متوفره على روايات واقتباسات
في الـ15 سنة اللي فاتوا، ولا مرة جت المناسبة عندنا وجابت معاها حتى كيس شيبسي! كانت دايمًا تيجي هي وبناتها الاتنين، نرمين ونهى، ياكلوا بمنتهى الشهية، وعمرهم ما فكروا يشيلوا هم حاجة أو يشاركوا حتى.
قلت وأنا بقلب السلطة:
— حماتك بقت معتبرة بيتنا مطعم مفتوح!
ضحك وقال:
— أصلها من الجيل القديم يا منى.
قلت:
— لا… دي عندها حساسية
من إنها تساهم بأي حاجة!
حاول يغير الموضوع كعادته، وباسني تاني علشان يهرب من أي كلام، وسكت… زي كل مرة.
على الظهر بدأ المعازيم يوصلوا. خالتي سعاد جابت صينية كبيرة، وابن خالي جاب الحلويات، وكل واحد دخل ومعاه حاجة… لحد ما وصلت حماتي.
دخلت من باب الجنينة لابسة نضارة شمس كبيرة، وماشية قدام بناتها نرمين ونهى بكل ثقة، والراعي الرسمي للزيارة: شنطتين قماش كبار جدًا، أكبر من شنط السفر!
قلت بابتسامة:
— أساعدك أشيلهم يا طنط؟
قالت بسرعة وهي بتشدهم ناحيتها:
— لا يا حبيبتي… أنا شايلهم.
في اللحظة دي سمعت صوت علب بلاستيك بتخبط في بعضها! بصيت لنرمين، كانت مكسوفة ومش راضية تحط عينها في عيني، أما نهى فابتسمت ابتسامة باهتة وعدت بسرعة.
سألتها:
— هو في إيه جوه الشنط يا طنط؟
ضحكت وقالت:
— حاجات ستات… وإنتِ عارفة بقى!
بس أنا ست زيها، وعارفة إن محدش بيشيل معاه عشرين علبة فاضية وهو رايح عيد ميلاد! فضلت مضايقة، بس قلت أعدي اليوم.
الحفلة كانت زي الفل، الناس أكلت والعيال لعبت والرجالة وقفت تكمل الشواية. دخلت المطبخ دقيقتين بس أجيب مناديل… ولما رجعت، اتجمدت مكاني! حكايات منال علي
حماتي وبناتها واقفين قدام السفرة عاملين زي خط إنتاج! الشنط مفتوحة، وكومة علب بلاستيك مرصوصة، والأكل بيتنقل من الأطباق للعلب بسرعة رهيبة… كانوا بيلموا السفرة كلها! والعلب كلها شبه بعض وعليها استيكرات باسم حماتي!
جريت عليهم وقلت بعيون طالعة لبرا:
— طنط… إنتِ بتعملي إيه؟
ولا رفعت راسها، وقالت وهي بتحط المحشي:
— بلم الأكل.