اتجوزت على مراتى
اتجوزت على مراتي بعد ما ربنا ابتلاها بالمړض الخبيث وكنت فاكر انها خلاص بټموت ،بس مرضها طول وبقيت مش قادر اكفيها هيه وبيتي الجديد وابني، وحسيت ان جالي الڤرج لما طلبت بنفسها نتطلق وقولت خلاص هرتاح ويمكن مش هشوفها تاني مكنتش اعرف اني هندم ندم عمري من اللي هيحصل بعد كده!!!!
انا وسحر مراتي عشنا مع بعض أحلى ٣ سنين في حياتنا كنا بنحب بعض جدا وفي كامل سعادتنا
لحد ما الدكتور قال لنا الكلمة اللي هدت حيلنا کانسر
وقتها حسيت إن الدنيا اتقفلت في وشي.
في الأول كنت قاعد جنبها وقلبي بيتقطع عليها، وهي كانت بتدوب قدام عيني كل يوم؛
الكيماوي هدها، وشعرها اللي كنت بمۏت فيه وقع، ونفسيتها بقت في الأرض.
بس مع الأيام والضغط والشغل ومرضها اللي طول أوي، بقيت حاسس بنقص.. حاسس إني شاب ومحروم من حاجات كتير، وفكرت في نفسي قبل اي شئ.
قعدت معاها وقلت لها عايز أتجوز تاني
وساعتها وإن كانت زعلت واتحسرت، بس ابستمت لي وقالت لي مبروك كأنها أمي مش مراتي!
اتجوزت التانية وأنا بقول لنفسي سحر كلها شهور وتستريح من العڈاب ده.. كنت باصص لإن حالتها صعبة والدكاترة مقالوش كلام يفرح انها هتودعني في اي لحظه.
والدنيا مشيت، اتجوزت في شقة تانية، وربنا رزقني بولد بقى هو الدنيا واللي فيها، خصوصاً إن سحر أيام زمان كانت سقطت مرة ومحصلش نصيب تخلف تاني بسبب العلاج والكيماوي.
وللأسف، مع وجود بيت جديد وعروسه وابن ، بقيت بنسى سحر.. بقيت بروح لها كل فين وفين، ومبقاش يجمعنا غير مصلحة أو مستشفى أو ميعاد أشعة.
كنت بنفض لكل حاجة، حتى لما البواب كان يقابلني ويقولي يا باشا ابقى طل على الست سحر.. دي بتصرخ من الألم لوحدها وإحنا سامعينها من تحت
كنت بروح أقولها ما تروحي لأمك أو تكلميها تيجي تقعد معاكي!.
كانت تقولي بۏجع أمى تعبانة، مش عايزة أشوفها بتتعب وتزعل عشاني.
طول الفترة دي والمصاريف كانت بتزيد وتهد حيلي. مصاريف بيتي الجديد وابني ومصاريف سحر وعلاجها الغالي. بقيت مش مكفي، ومراتي التانية مكنتش بتسكت.. كل يوم خناق ومشاكل عشان الفلوس اللي بدفعها لسحر وأنها شايفة إني مقصر معاها هي وابني ومش عامل لهم حساب. كنت قاعد بين نارين، شايل
هم الدنيا فوق كتافي ومبقاش في إيدي حيلة.
لحد ما في يوم.. كنت قاعد عند سحر في شقتها، مهموم من كتر الديون والمشاكل
بصتلي وقالت بحنان مالك؟..
قلت لها بتعب ولا حاجة.. المعيشة بقت صعبة والدنيا مقفلة.
ساعتها لمعت الدموع في عيونها.. دمعة حاړقة نزلت على خدها الدبلان، وبكل حب الدنيا قالتلي أنا هخليها سهلة.. طلقني يا مصطفى.
اټخضيت وقلت لها إنتي بتقولي إيه؟
مدت إيديها الضعيفة الناشفة من المړض وحطتها على إيدي بحنية وقالت أنا حاسه بيك.. ومش زعلانة منك.. طلقني وإحنا الاتنين هنرتاح.
سألتها بۏجع وهم بيقطع في قلبي بجد.. مش هتزعلي؟..
كنت عارف من جوايا أنها بټموت من البكاء والۏجع، بس كنت أناني، كنت محتاج أي مخرج يريح ضميري ويسكت صوت العڈاب جواه.
بصتلي وابتسمت ابتسامة مکسورة وسط دموعها وقالت مش هزعل.
وفعلا تم الطلاق.. ومضيت على الورق وأنا بقول ارتحت، خلاص. كنت فاكر إني حليت كل المشاكل وإني خلاص هعيش مرتاح، ويمكن عمري ما هشوف سحر تاني ،،بس كنت موهوم واللي حصل بعد قراري ده ندمني ندم عمري !!!!
حكايات زهرة الربيع
بعد ما طلقت سحر، خرجت من مكتب المأذون وأنا حاسس إن جبل اتشال من فوق صدري، ركبت عربيتي ورنيت على مراتي التانية نادين، ولما ردت عليا قلت لها وأنا بحاول أخفي فرحتي خلاص يا نادين، الموضوع انتهى، أنا طلقت سحر. سكتت ثواني، وبعدها سمعت صوتها وهي بتقول بفرحة واضحة بجد يا مصطفى؟ يعني خلاص مش هتفضل تصرف فلوسك على علاجها ومشاوير المستشفى؟ خلاص يا حبيبتي، كل واحد فينا بقى في طريق. طب تعالى بسرعة، أنا عاملالك أكلة حلوة، وابنك وحشك. قفلت معاها وأنا ببتسم، وبدل ما أرجع الشقة اللي عشت فيها مع سحر تلات سنين، رحت على بيتي الجديد، وكنت فاكر إن الصفحة دي اتقفلت للأبد. أول ما دخلت، لقيت نادين شايلة ابني يوسف، عنده سنة وشهرين، وبتضحك له وهي بتقوله أهو بابا جه يا حبيبي! جريت على ابني وشيلته، ولما حط إيده الصغيرة على وشي وضحك، حسيت إن الدنيا كلها بقت ملكي، وقلت لنفسي إن ده الصح، وإن الإنسان لازم يفكر في نفسه وفي مستقبله بدل ما يفضل عايش أسير لمرض ملوش آخر. بس وأنا قاعد على السفرة، لقيت نادين بتبصلي وهي بتقول
على فكرة يا مصطفى، أنا عايزة نغير العربية. رفعت عيني باستغراب وقلت نغير العربية؟ ليه بس؟ دي لسه كويسة. ردت بضيق كويسة بالنسبة لك إنت، إنما أنا عندي طفل ومحتاجة عربية أوسع، وبعدين كل صحابي جوزهم جايبين عربيات أحدث من عربيتنا. حطيت المعلقة من إيدي وقلت يا نادين، إنت عارفة إن عليا ديون، ولسه مخلصتش أقساط الشقة. اتغير وشها في لحظة وقالت رجعنا لسيرة الفلوس؟ ما إنت بنفسك بتقول إنك ارتحت من مصاريف سحر، أمال الفلوس راحت فين؟ بصيت لها پصدمة. إنتي بتتكلمي بجد؟ دي ست كانت مراتي، وكانت بټموت! ردت ببرود وكانت مراتبك زمان، دلوقتي إنت طلقتها، يعني مش مسؤول عنها. وبعدين هي اللي طلبت الطلاق، محدش غصبها. حسيت بحاجة بتخبط في صدري، لكني حاولت أقنع نفسي إن كلامها منطقي، وإن سحر نفسها هي اللي اختارت تبعد. عدت الأيام، ورجعت لحياتي المعتادة، شغل الصبح، رجوع بالليل، لعب مع يوسف، وخناقات مع نادين على أتفه الأسباب. وفي وسط الزحمة دي، ماكنتش بسأل عن سحر، ولا حتى برن عليها أطمن إنها لسه عايشة. كنت ساعات وأنا سايق أفتكر ضحكتها، وأفتكر إزاي كانت بتستقبلني لما أرجع من الشغل، وإزاي كانت بتعمل لي الشاي وتحطه جنبي من غير ما أطلب، لكني كنت بطرد الذكريات دي بسرعة وأقول لنفسي إن الماضي خلاص انتهى. لحد ما جه اليوم اللي قلب حياتي كلها. كنت في مكتبي بالشركة، داخل على اجتماع مهم، لما السكرتيرة قالت لي إن فيه راجل كبير واقف بره وعايز يقابلني، وإنه رافض يمشي قبل ما يشوفني. قلت لها دخليه. بعد دقيقة دخل راجل في أواخر الخمسينات، لابس جلابية رمادي وجاكيت قديم، ووشه باين عليه التعب والسهر. أول ما شفته عرفته. كان عم رجب، البواب اللي كان مسؤول عن العمارة اللي كانت سحر ساكنة فيها. قمت من مكاني وقلت خير يا عم رجب؟ حصل حاجة؟ بصلي بنظرة غريبة، فيها عتاب وڠضب، وقال أنا جاي أقولك إن سحر في المستشفى. قلبي اتقبض، لكني حاولت أبين إني عادي. مالها؟ حصل لها إيه؟ حالتها صعبة يا أستاذ مصطفى، ودي مش أول مرة تدخل المستشفى، بس المرة دي غير كل مرة. سكت لحظة، وبعدين كمل الست دي كانت بټموت كل يوم لوحدها، وإنت كنت عايش حياتك ولا كأنها كانت في يوم من الأيام
مراتك. وشي احمر، وقمت من