الجزء الخامس: الشاهد فضلنا كلنا واقفين مكاننا. الراجل الغريب كان واقف عند مدخل القاعة، ماسك عصاية بإيد، وفي الإيد التانية ظرف بني قديم. بص لأمي وقال: "لسه هتفضلي ساكتة يا ليلى؟ ولا بعد كل السنين دي هتقولي لبنتك الحقيقة؟" أمي كانت بتترعش. صوفي بصتلي وبعدين بصت لأمنا. أما أنا فمشيت ناحية الراجل. "حضرتك مين؟" بصلي طويلاً. "اسمي سامح منصور." جوزي قرب مني خطوة. سامح رفع إيده وقال: "متقلقيش. أنا مش جاي أأذيكي." قلت: "إنت قلت إنك الشاهد الوحيد." هز راسه. "لأن جدك طلب مني قبل ما يموت إني أفضل ساكت." "ساكت عن إيه؟" فتح الظرف. طلع منه مجموعة أوراق قديمة وصورة بالأبيض والأسود. مد الصورة لي. أول ما شفتها، قلبي وقع. الصورة كانت لأمي وهي أصغر بسنين، واقفة جنب رجل غريب. والرجل ده... كان أبو جوزي. بصيت لجوزي. هو نفسه اتصدم. "ده والدي." سامح قال: "أيوه." أمي قعدت على أقرب كرسي. "أنا مكنتش بخون أبوكي." قلت: "أنا ما سألتش عن خيانة." رفعت عينيها لي. "بس الصورة دي شكلها كده." هزت راسها بسرعة. "أبوك كان فاكر كده." سامح قال: "والحقيقة إن والد جوزك كان شريك جدك." جوزي سأل: "شريك في إيه؟" سامح رد: "في الشركة القديمة." وبعدين بصلي. "وفي حاجة أهم." فتح ورقة. "الأرض اللي أبوكي زور عقودها..." سكت. "أصلها مش بتاعة جدك لوحده." قلبي دق أسرع. "أمال بتاعة مين؟" قال: "بتاعت أمك." القاعة كلها سكتت. بصيت لأمي. "إنتي كنتي صاحبة الأرض؟" دموعها نزلت. "أيوه." قلت: "وليه سبتِ بابا ياخدها؟" قالت بصوت مكسور: "لأني كنت بحميكي." صرخت: "بتحميني من إيه؟!" قالت: "من أبوكي." سامح تدخل: "جراهام كان عايز الأرض كلها." "ولما أمك رفضت، هددها." جوزي سأل: "بإيه؟" سامح بصلي. "ببنتها." حسيت إن نفسي اتقطع. أمي قالت: "قاللي لو وقفت قدامه، هيخليكي تندمي طول عمرك." سكتت. وبعدين أضافت: "وعشان كده خليته يفتكر إنه كسب." بصيت لها. "وإنتي كنتي بتستحملي كل ده؟" قالت: "كنت مستنية اليوم اللي تقدري فيه تحمي نفسك." جوزي مسك إيدي. لكن فجأة صوفي قالت: "أنا عارفة." لفينا كلنا ناحيتها. قالت وهي بتعيط: "أنا كنت عارفة." صوتي خرج بصعوبة: "عارفة إيه؟" قالت: "عرفت من بابا من سنتين." "وعرفت إن الأرض بتاعت ماما." "وعرفت إن كلارا ليها نص الشركة." سألتها: "وعملتِ إيه؟" نزلت عينيها للأرض. "سكت." قلت: "ليه؟" ردت: "كنت خايفة أخسر كل حاجة." الدموع نزلت من عيني. مش عشان الشركة. ولا عشان الأرض. لكن عشان أختي اللي طول عمري كنت فاكرة إنها مجرد ضحية زينا... كانت عارفة. وسكتت. بصيت لها وقلت: "عشان كده كنتي بتضحكي لما بابا بيهينني؟" صوفي ما ردتش. "عشان كده كنتي بتقولي إني فاشلة؟" سكتت. "عشان كده خليتيهم يصدقوا إني وحيدة؟" انهارت. "أنا آسفة." رديت: "آسفة مش هترجع تلاتين سنة." جوزي قرب مني وقال: "كلارا، في حاجة لسه." بصيتله. قال: "سامح ما جاش لوحده." اتجهت بعيني ناحية باب القاعة. كان فيه رجلين واقفين. واحد منهم كان ماسك حقيبة سوداء. جوزي قال: "دول من النيابة." سألت: "ليه؟" قال: "لأن سامح سلّمهم مستندات تثبت إن أبوكي مش أول مرة يزور عقود." سامح هز راسه. "وفي مستند أخطر." سألته: "إيه؟" قال: "وصية جدك الأصلية." جمدت. "الوصية اللي اتقال إنها اختفت من تلاتين سنة؟" قال: "ما اختفتش." وأخرجها. "كانت عندي." فتحت الورقة. قريت أول سطر. وبعده التاني. وبعدين حسيت إن الدنيا بتلف بيا. جوزي سأل: "إيه المكتوب؟" بصيت له. وقلت: "جدي كان كاتب إن كل ممتلكاته تروح ليا أنا." صوفي شهقت. وأمي غطت وشها بإيدها. لكن تحت التوقيع... كان فيه شرط. شرط واحد. "ولا يجوز لأي فرد من العائلة بيع أو نقل أي جزء من الممتلكات قبل بلوغ كلارا سن الثانية والثلاثين." رفعت عيني. "أنا عندي اتنين وتلاتين." سامح قال: "وعشان كده أبوكي حاول يخلص كل حاجة قبل عيد ميلادك بأيام." جوزي فتح موبايله. "عيد ميلادك بعد أسبوع." سكت. ثم قال: "وده معناه إن لو أثبتنا التزوير، كل اللي اتنقل في الفترة دي ممكن يرجع ليكي." بصيت ناحية الباب اللي خرج منه أبويا مع الشرطة. لأول مرة... حسيت إن ميزان الحياة بيتقلب. لكن فجأة موبايل صوفي وقع من إيدها. الشاشة أضاءت. رسالة جديدة. فتحتها. قريتها. وشها اصفر. مدت الموبايل لي. الرسالة كانت: "إنتي وعدتيني إن كلارا عمرها ما هتعرف الحقيقة... وأنا مش هسمح لها تعرف." وتحت الرسالة... صورة حديثة. لبيتنا. وصورة عربية جوزي. والجملة الأخيرة: "لو فتحتي بوقك، الدور الجاي هيكون على جوزها." رفعت عيني لجوزي. هو قرأ الرسالة. ملامحه اتغيرت تماماً. وقال: "اقفلي أبواب القاعة." سامح سأل: "ليه؟" جوزي رد: "لأن الشخص اللي بعت الرسالة..." سكت لحظة. وبص ناحية الحاضرين. "موجود هنا." وفي نفس الثانية... اتقفل باب القاعة من الداخل. وكل الأربعمائة ضيف بدأوا يبصوا لبعض. الجزء السادس: مين اللي جوه القاعة؟ جوزي وقف في منتصف القاعة. "محدش يتحرك." الناس بدأت تتوتر. العريس قرب من صوفي. "في إيه؟" لكن صوفي كانت مشلولة من الخوف. أنا بصيت للحاضرين واحد واحد. قرايب. أصدقاء. رجال أعمال. موظفين. ناس كنت أعرفهم من سنين. ووسطهم... كان فيه شخص واحد مش طبيعي. رجل واقف لوحده عند آخر ترابيزة. لابس بدلة رمادي. ما كانش بيبص علينا. كان بيبص على الباب. جوزي لمحُه. ومشى ناحيته. الرجل أول ما شافه... رجع خطوة. جوزي قال: "إنت." الرجل جرى. وفي ثانية، اتنين من رجال جوزي مسكوه. وقع الظرف اللي كان في إيده. أنا جريت عليه. فتحت الظرف. جواه صور. صور لأمي. صور لصوفي. صور ليا. وصور لجوزي. وفي آخر صورة... كانت صورتي وأنا خارجة من البيت الصبح. اتجمدت. قلت: "مين بعتك؟" الرجل فضل ساكت. جوزي مسكه من ياقة بدلته. "جاوب." قال: "أنا مش شغال مع جراهام." "أمال مع مين؟" سكت. بصلي. وقال: "مع شخص جراهام نفسه كان بيخاف منه." أمي قامت فجأة. وبمجرد ما سمعت الجملة... صرخت: "مستحيل!" الرجل ابتسم. وقال: "هو لسه عايش." أنا بصيت لأمي. "مين؟" أمي كانت بتبكي. "أخويا." سامح قال: "أخوكي اللي اختفى من تلاتين سنة؟" هزت راسها. "أيوه." جوزي قال: "هو اللي كان شريك جراهام." أمي قالت: "هو اللي بدأ كل حاجة." سألتها: "اسمه إيه؟" أمي رفعت عينيها لي. وقالت: "مالك." وفجأة... كل أنوار القاعة انطفت. صرخات ملأت المكان. ثم اشتغلت شاشة العرض مرة تانية. ظهر عليها تسجيل لرجل كبير في السن. قاعد قدام الكاميرا. وبص مباشرة للعدسة. وقال: "مساء الخير يا كلارا." قلبي وقف. "لو إنتي بتشوفي التسجيل ده..." ابتسم. "يبقى جراهام فشل." قرب وشه من الكاميرا. وقال: "بس لسه عندك سؤال واحد لازم تعرفي إجابته." سكت. ثم قال: "مين أبوكي الحقيقي؟" الشاشة اسودت. وأنا بصيت ناحية أمي. لأنها كانت واقفة... وما قدرتش تنكر. وبصوت مبحوح قالت: "كلارا..." سكتت. ثم قالت: "مالك هو أبوكي الحقيقي." القاعة انفجرت بالصراخ. وأنا... ما سمعتش أي صوت. غير صوت قلبي. ثم لقيت جوزي بيشدني ناحيته. وفي نفس اللحظة... سمعنا خبط عنيف على باب القاعة. خبطتين. وبعدين صوت رجل من بره: "كلارا!" صوت أمي اتقطع. وقالت: "ده هو." وبعدها مباشرة... الباب اتفتح. ورجل في أواخر الخمسينات دخل ببطء. بصلي. وبص لأمي. وقال: "كبرتي أوي يا بنتي." ثم ابتسم. "وأخيراً رجعتلك."لو حابة أكمّل، أقدر أخلي المواجهة الأخيرة أكبر وأكشف ليه أمها أخفت حقيقة أبوها 32 سنة، وإزاي كلارا هتقلب الطاولة على أبوها وجوزها مالك في النهاية.الجزء السابع: الراجل اللي دخل الفرح وقال إنه أبويا محدش اتحرك. حتى الموسيقى اللي كانت شغالة في الخلفية سكتت تماماً. الرجل وقف عند باب القاعة، ووشه كان هادي بشكل يخوف. بص لأمي وقال: "إنتي ما قولتيش لها؟" أمي كانت بتبكي. ردت: "مكنتش قادرة." ابتسم بسخرية. "بعد تلاتين سنة ولسه مش قادرة؟" أنا وقفت قدامه. كنت بحاول أتماسك، لكن صوتي كان بيرتعش. "إنت مالك؟" هز راسه. "أيوه." "إنت بتقول إنك أبويا؟" قال: "أنا مش بقول." طلع من جيبه صورة قديمة. "أنا عندي الدليل." ناولني الصورة. كانت أمي فيها وهي حامل. وعلى ظهرها تاريخ. قبل ميلادي بشهور. وبجانبها كان مالك. قريت التاريخ مرتين. وبعدين بصيت لأمي. "بابا كان عارف؟" مالك ضحك. "جراهام كان عارف كل حاجة." سألته: "طيب ليه رباني هو؟" هنا ملامحه اتغيرت. وقال: "لأنك كنتي الورقة الوحيدة اللي يقدر يستخدمها ضدي." سكت لحظة. "جراهام ما كانش بيكرهك يا كلارا." بصلي في عيني. "كان بيخاف منك." جوزي قرب مني. "ليه؟" مالك بصله. "لأنها وريثة الحقيقة." وبعدين حط ملف كبير على الترابيزة. "جدك ما كتبش الوصية لكلارا صدفة." فتح أول ورقة. "كان عارف إن جراهام هيحاول يستولي على كل حاجة." فتح ورقة تانية. "وعارف إن مالك الحقيقي للشركة مش جراهام." فتح ورقة تالتة. "وعارف إن يوم ما كلارا تتم اتنين وتلاتين سنة، كل حاجة هترجع لها." أنا بصيت للورق. "يعني كل اللي حصل النهارده..." مالك قال: "كان آخر محاولة منهم." صوفي كانت واقفة في الخلف. قالت: "مين منهم؟" مالك بص لها. "أبوكي." وبعدين أضاف: "وشخص تاني." جوزي قال: "مين؟" مالك ما ردش. بدل ما يجاوب، فتح ظرف صغير. طلع منه عقد. وحطه قدامي. "ده عقد بيع الشركة." بصيت فيه. الإمضاءات كانت واضحة. جراهام. وصوفي. لكن فيه إمضاء ثالث. رفعت عيني. "مين الشخص ده؟" مالك قال: "اسألي أمك." كل العيون اتوجهت ناحيتها. أمي غمضت عينيها. وبعدين قالت: "أنا." شهقة طلعت من كل اللي واقفين. صرخت: "إنتي؟!" قالت: "أنا وقعت." "ليه؟!" انهارت. "لأني كنت بحاول أنقذك." "إزاي؟!" قالت: "جراهام هددني إنه لو ما وقعتش، هيقتلك." أنا رجعت خطوة. "يعني كل الناس دي كانت بتبيع الشركة من ورايا؟" أمي هزت راسها وهي بتعيط. مالك قال: "لكنهم فشلوا." قلت: "إنت كنت فين كل السنين دي؟" لأول مرة... ملامحه انهارت. "برا." "ليه؟" قال: "لأن جراهام بلغ الشرطة إني مت." اتسعت عيني. "إيه؟" "زوّر أوراق." "خلى الكل يصدق إني هربت." ثم أشار لأمي. "وخلاها تصدق إنك هتكوني في أمان لو فضلت ساكتة." سكت. "لكن أنا رجعت." بصيت له. "رجعت ليه النهارده؟" قال: "عشان عيد ميلادك بعد أسبوع." ابتسم. "وعشان جراهام أخطأ." قلت: "غلط في إيه؟" قال: "زقك في النافورة." القاعة كلها سكتت. "لو كان سابك تمشي..." قرب مني. "مكنش هيعرف إنك أخيراً مستعدة تواجهينه." جوزي ابتسم لأول مرة. "وكان لازم يعملها قدام أربعمائة شاهد." مالك هز راسه. "بالضبط." وفجأة... باب القاعة اتفتح. دخل ضابط ومعاه اتنين من رجال الشرطة. قال: "كلارا هارت؟" قلت: "أيوه." مد لي ظرف. "ده وصل لنا من شوية." فتحته. جواه ورقة واحدة. قرأتها. وكان مكتوب: "أنا جراهام هارت، وبعلن تنازلي عن كل حقوقي في الشركة..." وقفت عند السطر الأخير. لأن تحته كان مكتوب: "لكن قبل ما أتنازل، لازم كلارا تعرف الحقيقة الأخيرة." وتحتها... اسم شخص واحد. صوفي. بصيت لأختي. "إيه الحقيقة؟" صوفي بدأت تهز راسها. "كلارا..." قلت: "قولي." "أنا..." سكتت. وبعدين انفجرت في البكاء. "أنا اللي حطيت الدوا في شاي ماما." القاعة سكتت تماماً. أمي شهقت. "إنتي؟!" صوفي وقعت على الأرض. وقالت: "بابا قاللي إن ماما هتفضحنا لو اتكلمت." أنا بصيت لها. "إنتي كنتي بتحاولي تقتليها؟" هزت راسها بسرعة. "لا! والله ما كنت عايزة أموتها!" "كنت عايزة إيه؟" قالت: "كنت عايزة أخليها تنام." سكتت. "بابا قال إن لو ماما فضلت واعية، هتروح للشرطة." جوزي قرب مني. "اتصلي بالإسعاف." لكن قبل ما حد يتحرك... سمعنا صوت من السماعات. صوت جراهام. مسجل. وقال: "لو وصلتوا للمرحلة دي، يبقى صوفي قالت كل حاجة." ثم ضحك. "لكن في حاجة محدش يعرفها." سكت التسجيل ثانيتين. وبعدين قال: "كلارا... جوزك مش بريء." بصيت لجوزي. الصمت وقع بينا. والتسجيل كمل: "لأن الراجل اللي متجوزاه من تلات سنين..." توقف الصوت. ثم ظهرت جملة على الشاشة: "هو الشخص الوحيد اللي كان يعرف الحقيقة كلها من البداية." بصيت لجوزي. وهو... ما أنكرش. الجزء الثامن: الحقيقة اللي جوزي خبّاها قلت بصوت واطي: "إنت كنت عارف؟" جوزي ما ردش. مالك قرب منه. "قول لها." أنا بصيت له. "كنت عارف إيه؟" أخيراً قال: "كنت عارف إن مالك هو أبوكي." اتسعت عيني. "من إمتى؟" "من قبل ما أتجوزك." سكت. "كنت عارف إن جراهام زور العقود." سكت تاني. "وكنت عارف إن أمك بتخبي الحقيقة." أنا ضحكت من الصدمة. "يعني إيه؟" بصيت حواليا. "يعني أنا الوحيدة اللي ما كنتش عارفة حاجة؟" جوزي قرب. "كنت بحاول أحميكي." رجعت خطوة. "كلهم قالوا نفس الجملة." بصيت لأمي. "أمي قالت بتحميني." بصيت لمالك. "إنت قلت بتحميني." وبصيت لجوزي. "وإنت كمان." دموعي نزلت. "بس محدش فكر يسألني أنا عايزة إيه." سكت. جوزي قال: "أنا بحبك." رديت: "الحب من غير حقيقة مش أمان." مالك قرب. "كلارا..." قاطعتُه. "إنت كمان اسكت." وبعدين بصيت للشرطة. "عايزة كل الملفات تتفتح." الضابط هز راسه. "ده هيحصل." قلت: "ومحدش يطلع من هنا." أبواب القاعة اتقفلت. والناس بدأت تتكلم في همس. أما صوفي فكانت بتبكي. وأمي كانت منهارة. وجوزي واقف قدامي. وأنا لأول مرة... ما كنتش خايفة من أي حد فيهم. رفعت الملف. "النهارده مش فرح صوفي." بصيت للقاعة كلها. "النهارده يوم الحساب." وفجأة... وصلت رسالة على موبايل جوزي. بص للشاشة. وشه اتغير. سألته: "مين؟" ما ردش. خدت الموبايل من إيده. كانت الرسالة من جراهام. "لو عايزة تعرفي ليه جوزك اتجوزك أصلاً... تعالي لوحدك للمخزن القديم." وتحتها: "وأنا هقولك الحقيقة اللي هتخليكي تكرهيه للأبد." رفعت عيني لجوزي. "هنروح." قال: "لوحدك." هزيت راسي. "لا." وبصيت ناحية الشرطة. "المرة دي..." "مش هروح لوحدي." لكن قبل ما نتحرك... جالي اتصال من رقم مجهول. رديت. صوت جراهام قال: "كلارا..." سكت لحظة. "لو أخدتي معاكي الشرطةالجزء السابع: الراجل اللي دخل الفرح وقال إنه أبويا محدش اتحرك. حتى الموسيقى اللي كانت شغالة في الخلفية سكتت تماماً. الرجل وقف عند باب القاعة، ووشه كان هادي بشكل يخوف. بص لأمي وقال: "إنتي ما قولتيش لها؟" أمي كانت بتبكي. ردت: "مكنتش قادرة." ابتسم بسخرية. "بعد تلاتين سنة ولسه مش قادرة؟" أنا وقفت قدامه. كنت بحاول أتماسك، لكن صوتي كان بيرتعش. "إنت مالك؟" هز راسه. "أيوه." "إنت بتقول إنك أبويا؟" قال: "أنا مش بقول." طلع من جيبه صورة قديمة. "أنا عندي الدليل." ناولني الصورة. كانت أمي فيها وهي حامل. وعلى ظهرها تاريخ. قبل ميلادي بشهور. وبجانبها كان مالك. قريت التاريخ مرتين. وبعدين بصيت لأمي. "بابا كان عارف؟" مالك ضحك. "جراهام كان عارف كل حاجة." سألته: "طيب ليه رباني هو؟" هنا ملامحه اتغيرت. وقال: "لأنك كنتي الورقة الوحيدة اللي يقدر يستخدمها ضدي." سكت لحظة. "جراهام ما كانش بيكرهك يا كلارا." بصلي في عيني. "كان بيخاف منك." جوزي قرب مني. "ليه؟" مالك بصله. "لأنها وريثة الحقيقة." وبعدين حط ملف كبير على الترابيزة. "جدك ما كتبش الوصية لكلارا صدفة." فتح أول ورقة. "كان عارف إن جراهام هيحاول يستولي على كل حاجة." فتح ورقة تانية. "وعارف إن مالك الحقيقي للشركة مش جراهام." فتح ورقة تالتة. "وعارف إن يوم ما كلارا تتم اتنين وتلاتين سنة، كل حاجة هترجع لها." أنا بصيت للورق. "يعني كل اللي حصل النهارده..." مالك قال: "كان آخر محاولة منهم." صوفي كانت واقفة في الخلف. قالت: "مين منهم؟" مالك بص لها. "أبوكي." وبعدين أضاف: "وشخص تاني." جوزي قال: "مين؟" مالك ما ردش. بدل ما يجاوب، فتح ظرف صغير. طلع منه عقد. وحطه قدامي. "ده عقد بيع الشركة." بصيت فيه. الإمضاءات كانت واضحة. جراهام. وصوفي. لكن فيه إمضاء ثالث. رفعت عيني. "مين الشخص ده؟" مالك قال: "اسألي أمك." كل العيون اتوجهت ناحيتها. أمي غمضت عينيها. وبعدين قالت: "أنا." شهقة طلعت من كل اللي واقفين. صرخت: "إنتي؟!" قالت: "أنا وقعت." "ليه؟!" انهارت. "لأني كنت بحاول أنقذك." "إزاي؟!" قالت: "جراهام هددني إنه لو ما وقعتش، هيقتلك." أنا رجعت خطوة. "يعني كل الناس دي كانت بتبيع الشركة من ورايا؟" أمي هزت راسها وهي بتعيط. مالك قال: "لكنهم فشلوا." قلت: "إنت كنت فين كل السنين دي؟" لأول مرة... ملامحه انهارت. "برا." "ليه؟" قال: "لأن جراهام بلغ الشرطة إني مت." اتسعت عيني. "إيه؟" "زوّر أوراق." "خلى الكل يصدق إني هربت." ثم أشار لأمي. "وخلاها تصدق إنك هتكوني في أمان لو فضلت ساكتة." سكت. "لكن أنا رجعت." بصيت له. "رجعت ليه النهارده؟" قال: "عشان عيد ميلادك بعد أسبوع." ابتسم. "وعشان جراهام أخطأ." قلت: "غلط في إيه؟" قال: "زقك في النافورة." القاعة كلها سكتت. "لو كان سابك تمشي..." قرب مني. "مكنش هيعرف إنك أخيراً مستعدة تواجهينه." جوزي ابتسم لأول مرة. "وكان لازم يعملها قدام أربعمائة شاهد." مالك هز راسه. "بالضبط." وفجأة... باب القاعة اتفتح. دخل ضابط ومعاه اتنين من رجال الشرطة. قال: "كلارا هارت؟" قلت: "أيوه." مد لي ظرف. "ده وصل لنا من شوية." فتحته. جواه ورقة واحدة. قرأتها. وكان مكتوب: "أنا جراهام هارت، وبعلن تنازلي عن كل حقوقي في الشركة..." وقفت عند السطر الأخير. لأن تحته كان مكتوب: "لكن قبل ما أتنازل، لازم كلارا تعرف الحقيقة الأخيرة." وتحتها... اسم شخص واحد. صوفي. بصيت لأختي. "إيه الحقيقة؟" صوفي بدأت تهز راسها. "كلارا..." قلت: "قولي." "أنا..." سكتت. وبعدين انفجرت في البكاء. "أنا اللي حطيت الدوا في شاي ماما." القاعة سكتت تماماً. أمي شهقت. "إنتي؟!" صوفي وقعت على الأرض. وقالت: "بابا قاللي إن ماما هتفضحنا لو اتكلمت." أنا بصيت لها. "إنتي كنتي بتحاولي تقتليها؟" هزت راسها بسرعة. "لا! والله ما كنت عايزة أموتها!" "كنت عايزة إيه؟" قالت: "كنت عايزة أخليها تنام." سكتت. "بابا قال إن لو ماما فضلت واعية، هتروح للشرطة." جوزي قرب مني. "اتصلي بالإسعاف." لكن قبل ما حد يتحرك... سمعنا صوت من السماعات. صوت جراهام. مسجل. وقال: "لو وصلتوا للمرحلة دي، يبقى صوفي قالت كل حاجة." ثم ضحك. "لكن في حاجة محدش يعرفها." سكت التسجيل ثانيتين. وبعدين قال: "كلارا... جوزك مش بريء." بصيت لجوزي. الصمت وقع بينا. والتسجيل كمل: "لأن الراجل اللي متجوزاه من تلات سنين..." توقف الصوت. ثم ظهرت جملة على الشاشة: "هو الشخص الوحيد اللي كان يعرف الحقيقة كلها من البداية." بصيت لجوزي. وهو... ما أنكرش. الجزء الثامن: الحقيقة اللي جوزي خبّاها قلت بصوت واطي: "إنت كنت عارف؟" جوزي ما ردش. مالك قرب منه. "قول لها." أنا بصيت له. "كنت عارف إيه؟" أخيراً قال: "كنت عارف إن مالك هو أبوكي." اتسعت عيني. "من إمتى؟" "من قبل ما أتجوزك." سكت. "كنت عارف إن جراهام زور العقود." سكت تاني. "وكنت عارف إن أمك بتخبي الحقيقة." أنا ضحكت من الصدمة. "يعني إيه؟" بصيت حواليا. "يعني أنا الوحيدة اللي ما كنتش عارفة حاجة؟" جوزي قرب. "كنت بحاول أحميكي." رجعت خطوة. "كلهم قالوا نفس الجملة." بصيت لأمي. "أمي قالت بتحميني." بصيت لمالك. "إنت قلت بتحميني." وبصيت لجوزي. "وإنت كمان." دموعي نزلت. "بس محدش فكر يسألني أنا عايزة إيه." سكت. جوزي قال: "أنا بحبك." رديت: "الحب من غير حقيقة مش أمان." مالك قرب. "كلارا..." قاطعتُه. "إنت كمان اسكت." وبعدين بصيت للشرطة. "عايزة كل الملفات تتفتح." الضابط هز راسه. "ده هيحصل." قلت: "ومحدش يطلع من هنا." أبواب القاعة اتقفلت. والناس بدأت تتكلم في همس. أما صوفي فكانت بتبكي. وأمي كانت منهارة. وجوزي واقف قدامي. وأنا لأول مرة... ما كنتش خايفة من أي حد فيهم. رفعت الملف. "النهارده مش فرح صوفي." بصيت للقاعة كلها. "النهارده يوم الحساب." وفجأة... وصلت رسالة على موبايل جوزي. بص للشاشة. وشه اتغير. سألته: "مين؟" ما ردش. خدت الموبايل من إيده. كانت الرسالة من جراهام. "لو عايزة تعرفي ليه جوزك اتجوزك أصلاً... تعالي لوحدك للمخزن القديم." وتحتها: "وأنا هقولك الحقيقة اللي هتخليكي تكرهيه للأبد." رفعت عيني لجوزي. "هنروح." قال: "لوحدك." هزيت راسي. "لا." وبصيت ناحية الشرطة. "المرة دي..." "مش هروح لوحدي." لكن قبل ما نتحرك... جالي اتصال من رقم مجهول. رديت. صوت جراهام قال: "كلارا..." سكت لحظة. "لو أخدتي معاكي الشرطة، هتلاقي جوزك ميت." المكالمة اتقفلت. والقاعة كلها سكتت. جوزي بصلي. وأنا بصيت له. وبعدين قلت: "يبقى هنروح." مالك قال: "أنا جاي." رديت: "لا." وبصيت لجوزي. "المرة دي أنا اللي هواجهه." ثم أخذت معطفي... وخرجت من باب القاعة. لكن أول ما ركبت العربية... لقيت ظرف صغير محطوط على الكرسي. فتحته. كان جواه مفتاح قديم. ومكتوب عليه بخط جراهام: "ده مفتاح المكان اللي بدأ فيه كل شيء." وتحته عنوان. عنوان بيت قديم... أنا عمري ما شفته. لكن أول ما قريته... جوزي شحب. لأنه كان عارف المكان. وقال: "كلارا..." بصيتله. قال: "ده مش مخزن." "ده البيت اللي اتولدتِ فيه."، هتلاقي جوزك ميت." المكالمة اتقفلت. والقاعة كلها سكتت. جوزي بصلي. وأنا بصيت له. وبعدين قلت: "يبقى هنروح." مالك قال: "أنا جاي." رديت: "لا." وبصيت لجوزي. "المرة دي أنا اللي هواجهه." ثم أخذت معطفي... وخرجت من باب القاعة. لكن أول ما ركبت العربية... لقيت ظرف صغير محطوط على الكرسي. فتحته. كان جواه مفتاح قديم. ومكتوب عليه بخط جراهام: "ده مفتاح المكان اللي بدأ فيه كل شيء." وتحته عنوان. عنوان بيت قديم... أنا عمري ما شفته. لكن أول ما قريته... جوزي شحب. لأنه كان عارف المكان. وقال: "كلارا..." بصيتله. قال: "ده مش مخزن." "ده البيت اللي اتولدتِ فيه."