ولادى التؤام
أول ما وصلت لباب أوضة النوم المقفول، كنت متأكد إن ولادي التوأم اللي عندهم خمس سنين اتأذوا أو يمكن حصل لهم الأسوأ.
كنت داخل البيت بعد يوم طويل في الشغل، ولسه ما لحقتش حتى أحط الشنطة من إيدي، لما سمعت صوت خبط جاي من ناحية أوضة النوم.
في الأول افتكرت إن حاجة وقعت.
بعدها سمعت صوت عياط مكتوم.
قلبي وقع في رجلي.
جريت ناحية الأوضة، ولما حاولت أفتح الباب لقيته مقفول من جوه.
خبطت بكل قوتي.
افتحوا الباب!
مفيش رد.
خبطت تاني.
ولادي!
الصمت اللي جالي كان أسوأ من أي إجابة.
حاولت ألف المقبض، لكنه ما اتحركش.
في اللحظة دي، كل حاجة وحشة ممكنة عدت في دماغي.
يمكن واحد منهم وقع واتخبط.
يمكن الاتنين اتخانقوا.
يمكن حصل لهم حاجة.
من غير ما أفكر، رجعت خطوتين واندفعت ناحية الباب.
اتكسر القفل، والباب اتفتح پعنف.
كنت مستعد أشوف كابوس.
لكن اللي شوفته كان أغرب من أي حاجة توقعتها.
ولادي كانوا نايمين على سرير أمهم.
والعاملة الجديدة كانت نايمة بينهم.
واحد منهم كان لازق في صدرها، والتاني كان ماسك في مريلتها بإيده كأنه خاېف تسيبه وتمشي.
شنطتي وقعت من إيدي.
فضلت واقف عند الباب مش قادر أتكلم.
كانت لسه لابسة هدوم التنظيف الرمادي اللي جت بيها الصبح. شعرها كان مفكوك، وجزمة واحدة كانت مرمية جنب السرير، والتانية كانت تحت الكومودينو.
واحد من ولادي كان وشه وارم من العياط.
والتاني كان ماسك فيها بكل قوته.
لكن الحاجة اللي خلتني أتجمد مكانى مش إنهم كانوا نايمين مع واحدة غريبة.
الحاجة اللي خلتني مش قادر أتحرك هي إنهم كانوا لأول مرة من شهور نايمين من غير خوف.
ماكانوش بيصرخوا.
ماكانوش بيرتعشوا.
ماكانوش بينادوا على أمهم.
كانوا نايمين.
نوم عميق.
نوم طفل حاسس إن الدنيا آمنة.
بقالنا أربعطاشر شهر، النوم في بيتنا بقى معناه كوابيس وصړيخ وعيط.
كل ليلة تقريبًا واحد منهم كان بيصحى وهو بينادي على أمه.
وأحيانًا الاتنين كانوا يصحوا مع بعض.
كنت بدخل أوضتهم، أشيل واحد وأحضن التاني، وأقول نفس الجملة اللي بقيت بكرهها
ماما مش هترجع يا حبيبي.
وبعدين كنت أندم إني قلتها.
لأن وشوشهم كانت بتتغير.
كأنهم كل مرة يسمعوا الجملة دي، كانوا بيفقدوا أمهم من جديد.
كنت المفروض أتعصب.
الست دي اتعيّنت علشان تنظف البيت.
مش علشان تدخل أوضة نوم مراتي.
ومش علشان تنام على سريرها.
ومش علشان تحضن ولادي.
كنت قربت أصحيها.
لكنها اتحركت وهي نايمة.
بهدوء شديد، سحبت البطانية على رجل واحد من الولاد، لأن رجله كانت مكشوفة.
في اللحظة دي، حسيت بغصة في حلقي.
مراتي كانت بتعمل نفس الحاجة.
بالظبط.
كانت كل ليلة تدخل أوضة الولاد وتغطي أي رجل صغيرة تخرج من تحت البطانية.
مرة قلت لها وأنا بضحك
إنتِ فاكرة إننا في القطب الشمالي؟ البيت دافي.
بصتلي وقتها وقالت
الأطفال مش بيصحوا علشان بردانين.
ضحكت وقلت
أمال بيصحوا ليه؟
قالت
علشان عايزين يحسوا إن في حد واخد باله منهم.
الجملة دي فضلت ترن في دماغي وأنا واقف عند الباب.
اكتشفت فجأة إن الست دي، في ست أيام بس، عملت حاجة أنا ماقدرتش أعملها في أربعطاشر شهر.
خلّت ولادي يحسوا إن في حد واخد باله منهم.
قفلت الباب بهدوء.
وقعدت على أرض الطرقة.
أنا رجل طول عمري بعرف أسيطر على كل حاجة.
شغلي مليارات.
اتعاملت مع أزمات وشركات ومحامين ومفاوضات.
كنت بعرف أخلي عشرين شخص في غرفة اجتماعات يسكتوا بمجرد ما أبص لهم.
لكن قدام طفلين عندهم خمس سنين، كنت عاجز.
مراتي ماټت من أربعطاشر شهر.
حاډثة عربية.
عربية نقل دخلت في المسار المقابل وخبطت عربيتها.
العربية اتقلبت مرتين.
ولادي كانوا معاها.
هم عاشوا.
هي لأ.
ومن يومها، أنا بقيت شخص تاني.
في البداية، عملت كل حاجة المفروض تتعمل.
الچنازة.
العزاء.
الأوراق.
المحامين.
الدكاترة.
أخصائيين نفسيين.
مواعيد المدرسة.
مواعيد الأكل.
مواعيد النوم.
حتى ألعاب الولاد رتبتها.
كنت فاكر إن لو كل حاجة في حياتنا بقت منظمة، الألم هيختفي.
لكن الألم ما اختفاش.