سلفتى مقرفة
وقطعتها وطبختها بالريش والزفر بتاعها، وحمرتها… والغريب والمصيبة إن الرجالة وحماتي قعدوا ياكلوا ويقولولها تسلم إيدك يا إيمان، … وأنا
قاعدة باصة للبطة ومش قادرة أحط لقمة في بؤي، وبقول في بالي هو أنا اللي مجنونة ولا الناس دي مش بتحس؟
فضل الحال ده على قلبي زي الصخر لحد ما في يوم.
كانت بتعجن فطير مشلتت عشان نسويه للفطار. إيمان كان عندها زكام وربنا ما يوريك، مناخيرها سايبة. وأنا واقفة جنبها في المطبخ، ألاقيها بكل قرف تمسح مناخيرها بضهر إيدها، ومن غير ما ترمش حتى، ترجع تحط إيدها في العجين وتعجن!
أنا في اللحظة دي معدتي اتقلبت، كنت هصوت وأرجع ملقيتش نفسي غير وأنا بزعق إيه القرف ده يا إيمان؟! انتي بتعملي إيه؟! إزاي ناكل عجين بعد ما عملتي كدة بجد؟!
وقفت وقفة تحدي، وحطت إيدها المتهببة بالعجين في وسطها، وبصتلي بمنتهى البجاحة وقالتلي جرى إيه يا بت انتي؟ حاطة نقرك من نقري ليه من ساعة ما دخلتي البيت؟ اكمني كل ما أعمل حاجة الرجالة والحاجة يقولوا تسلم إيدك يا إيمان وأكلك مفيش منه؟ ده قاهرك وكاويكي صح؟
بصيتلها بذهول ومش مصدقة العقلية أنا كاويني؟ انتي قصدك إيه يا إيمان؟ أنا بكلمك في نضافة وفي أكل هنا كله بياكله!
قالتلي بثقة تستفز بلد قصدي واضح! غيرة السلايف دي أنا مش فضيالها يا اختي، وفري كلامك لنفسك. ورجعت تكمل عجن عادي جداً ولا كأن حاجة حصلت!
جه بالليل، والفطير طلع من الفرن،
والكل قعد ياكل بمنتهى الانبساط، وحماتي وجوزها وجوزي نازلين في الفطير ويمدحوا الله يا إيمان، تسلم إيدك، مفيش حد بيعمل فطير مورق وطري زي فطيرك!
وهي تضحك و تقولهم بالهنا والشفا على قلوبكم يا رب، مطرح ما يسري يمري!
أنا طبعاً مقدرتش ألمس الفطير ولا أحط حتة صغيرة في بؤي. القرف كان خنقني. قمت عملت لنفسي طبق سلطة خضرا غسلت خضاره بنفسي ، وأكلته بس عشان أسد جوعي.
عدت أيام وأنا كل ما تشوف إيدها محطوطة في حاجة أقرف أكلها، بقيت عايشة على بواقي العيش الناشف والجبنة، لحد ما جعت وتعبت ومبقيتش قادرة أتحمل.
قلت مفيش غير حماتي، هي الكبيرة وهي اللي هتوقف القرف ده عند حده وتلفت نظرها.
نزلت لحماتي وكانت قاعدة لوحدها، قلتلها بصراحة يا حماتي، أنا مش قادرة على الوضع ده… إيمان بتطبخ بطريقة مقرفة جداً ومش بتهتم بنضافتها ولا نضافة الأكل، وأنا معدتي مش مستحملة وبموت من الجوع. وحكيتلها تفاصيل اللي بتعمله بالظبط عشان تنبهها.