أبنى عنده فيرس٢
الصمت نزل على المكان كأنه صدمة.
العروسة بصتلي، وبعدين بصت لأبوها.
أبوها قال:
ـ إيه اللي قاله الدكتور ده؟
حاولت أتكلم:
ـ أنا… الموضوع مش زي ما أنت فاهم…
لكن العروسة صرخت:
ـ يعني إيه؟!
أمها مسكت فيها.
ـ بنتي! هو كان عارف؟!
بصيت في الأرض ومقدرتش أقول كلمة.
العروسة قربت مني وهي بتعيط:
ـ إنتِ كنتِ عارفة؟!
قولت بصوت ضعيف:
ـ أنا كنت خايفة عليه…
قالت:
ـ خايفة عليه؟ وعلى حساب حياتي؟!
أبوها اتدخل بعصبية:
ـ إنتوا غشيتونا! دي مش جوازة… دي مصيبة كنتوا مخبيينها عن بنتي!
حاولت أدافع عن نفسي:
ـ والله ابني كان خايف… وأنا كنت فاكرة إن العلاج موجود وإن الدنيا هتتظبط.
رد أبوها:
ـ كنتِ فاكرة؟! وإنتِ مين عشان تقرري مصير بنتي؟!
العروسة كانت منهارة.
قالت وهي بتبصلي:
ـ أنا وثقت فيكم… دخلت بيتكم وأنا مطمنة، وإنتِ كنتِ عارفة الحقيقة كلها!
ما قدرتش أرد.
لأنها كانت عندها حق.
ابنها كان في الطوارئ، وهي كانت واقفة قدام الحقيقة لأول مرة.
وبعدين قالت لأبوها:
ـ خدني من هنا.
وأمها مسكت إيدها.
لكن قبل ما تمشي، بصتلي وقالت:
ـ ربنا يسامحك.
الكلمة دي كانت أقسى من أي شتيمة.
أهلها خرجوا بيها، وأنا فضلت واقفة قدام باب الطوارئ.
بعد حوالي ساعة، الدكتور خرج.
ملامحه كانت غريبة.
قالي:
ـ حالته محتاجة متابعة، لكن اللي حصل له النهارده مفاجئ جدًا.
قولت:
ـ يعني إيه؟
قال:
ـ هو عنده الفيروس فعلًا، لكن حالته الحالية مش معناها إن المرض وصل لمرحلة تخليه يموت بالشكل المفاجئ ده. إحنا بنعمل فحوصات عشان نعرف سبب التدهور.
رجعت قعدت على الكرسي.
ولأول مرة من ساعة ما عرفت بمرض ابني، سألت نفسي بجد:
هو أنا عملت إيه؟
أنا كنت فاكرة إني بحميه.
كنت فاكرة إني لو خليته يتجوز، هديه فرصة يعيش زي أي شاب.
لكن الحقيقة إني ظلمت بنت ملهاش ذنب.
وظلمت ابني نفسه.
بعد ساعات طويلة، خرج الدكتور علينا تاني.
المرة دي وشه كان مختلف.
قال:
ـ أنا آسف… حاولنا ننقذه، لكن قلبه توقف.
حسيت إن الدنيا دارت بيا.
ـ إيه؟!
قال:
ـ ابنك توفى.
صرخت:
ـ لأ! لأ يا دكتور! ابني كان بيتكلم وبيتحرك امبارح! إزاي يموت فجأة؟!
الدكتور قال:
ـ الوفاة كانت مفاجئة، ووفق الفحوصات الأولية مش باين إن الفيروس وحده هو السبب المباشر للوفاة، لأنه لم يكن في مرحلة متقدمة لدرجة نتوقع معها الوفاة بالشكل ده. السبب النهائي محتاج تحديد طبي دقيق.
لكن أنا ما سمعتش باقي كلامه.
كنت شايفة ابني قدامي في خيالي وهو ماسك إيدي قبل الفرح وبيقول:
“يا أمي، كده أنا بظلمها.”
وأنا كنت برد عليه:
“متفكرش كتير… الناس بتنسى.”
بس الناس فعلًا ممكن تنسى.
إنما أنا مش هنسى.
العروسة وأهلها مشيوا.
والبيت اللي كان من كام ساعة مليان زغاريد، بقى مليان صمت.
رجعت شقتي، فتحت باب أوضة ابني.
هدزمه القديمه كانت معلقة.
سريره ريحته ليه في المكان
