للنهاية ظلم٢

نهاية كل ظالم ج٢ بقلم نورهان العشري عمر مكنش بس بيساعدها، هو كان حاسس إن ده واجبه قدام ربنا عشان يصحح غلطة مراته اللي دمرت حياة ست بريئة خاف يتردله في ولاده فقرر يشغلها في الشركة اللي هو شريك فيها، وبما إن راوية كانت متعلمة ومثقفة، استغل لباقتها وقدرتها على صياغة الكلام وشغلها مترجمة ومنسقة إدارية للمشاريع الدولية. و مرت شهور قليلة، وراوية في الشركة مكنتش مجرد موظفة، دي بقت شخص أكتيف في المكان جدا و الكل بيحبها و في يوم دخل عمر المكتب الصبح، لقى الموظفين كلهم بيتجمعوا حوالين مكتب راوية، والابتسامة مبروزة وشوشهم.

حكايات نورهان العشري عمر بابتسامة فخر: “إيه يا جماعة؟ الاجتماع الصباحي بدأ عند مكتب الأستاذة راوية ولا إيه؟” مدير الحسابات (بضحك): “والله يا بشمهندس عمر، الأستاذة راوية دي بركة الشركة. ترجمت لنا العقود الإيطالية في وقت قياسي، وفوق ده كله، ذوقها وأدبها بيجبر الكل إنه يحترمها. دي عملت لنا نظام للمواعيد مكنش موجود من سنين.” راوية (قامت وقفت بوقار وخجل): “ده من ذوقكم يا جماعة، أنا معملتش غير واجبي. اتفضل يا بشمهندس عمر، دي تقارير الوفد الأجنبي اللي هيوصل بكرة، جاهزة ومترجمة بكل التفاصيل.

” عمر أخد منها الورق، بس عينه كانت مثبتة على ملامحها اللي بدأت ترد فيها الروح. راوية بقت تلبس لبس فورمال شيك و أنيق وشها نور، وثقتها في نفسها رجعت لها بفضل شغلها وتقدير الناس ليها. انصرف الموظفين و بص عمر في الورق بانبهار: “تسلم إيدك يا راوية.. بجد شرفتينا قدام الشركاء الأجانب الأسبوع اللي فات، لباقتك في الكلام خلتهم يمضوا العقد وهما مرتاحين.

أنا مكنتش أعرف إنك لبلب في اللغات كده!” راوية بصوت هادي: “أنا اللي بشكرك يا باشمهندس عمر.. أنت اللي خرجتني من الضلمة وادتني فرصة أثبت لنفسي وللناس إني أقدر. بناتي بقوا فخورين بيا، وده عندي بالدنيا كلها.” عمر سكت لثواني، وهو حاسس بنبضات قلبه بتسرع. مكنش مجرد إعجاب بزميلة شغل، كان فيه حب حقيقي بدأ ينمو جواه ناحية الست الصبورة اللي قدرت تقوم من تحت الأنقاض وتلمع من تاني. عمر بصوت حنين: “أنتِ اللي ست الستات يا راوية.. والشركة دي هي اللي كسبت بوجودك.

استعدي عشان فيه غدا عمل بكرة، وعايزك تكوني الوجهة الرسمية لينا كالعادة.” راوية ابتسمت، والابتسامة دي كانت كفيلة تخلي عمر ينسى كل همومه مع هيام ونكدها في البيت. الكل في الشركة كان بيحكي عن أخلاق راوية و عفتها، ومحدش كان يصدق إن الست دي في يوم من الأيام كانت بتتعاير و يتقالها جربوعة من ناس ميسووش ضفرها. ****** عمر رجع البيت متأخر وتعبان من الشغل، دخل الشقة لقى الريحة كالعادة وحشة والمطبخ مليان مواعين مش نضيفة من كذا يوم، وهيام قاعدة قدام المراية بتتمكيج ولابسة لبس خروج عشان خارجة مع صاحباتها.

عمر بقرف وهو بيبص للمطبخ: “إيه ده يا هيام؟ هو إحنا عايشين في بنسيون؟ المواعين دي بقالها قد إيه؟ والبيت ريحته تقلب البطن ليه كدة؟ هيام وهي بتركب الرموش ببرود: “يووه يا عمر! أنت كل يوم هتعملي فيها مفتش صحة؟ ما أنت عارف إني ماليش في شغل البيت، والشغالة مجتش بقالها يومين و برن عليها مابتردش اعمل ايه يعني اقطع نفسي؟ وبعدين ما تطلب أكل من بره وتريح دماغك.” عمر افتكر في اللحظة دي “راوية”..

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *