أبنى عنده فيرس٢

قعدت على الأرض وفضلت أعيط.
لقيت موبايلي بيرن.
كانت العروسة.
رديت وأنا مش قادرة أتكلم.
قالت بصوت مكسور:
ـ أنا عرفت إنه مات.
سكت.
قالت:
ـ أنا مش عارفة أقول إيه… رغم اللي حصل، أنا مش فرحانة إنه مات.
الكلمة هزتني.
قلت:
ـ هو كان خايف يظلمك.
ردت بعد لحظة:
ـ كان ممكن يقول الحقيقة.
قولت:
ـ عارفه.
وبكيت.
قالت:
ـ ربنا يحاسبه على اللي عمله، ويحسابك إنتِ كمان على اللي عملتيه… وأنا مش هقدر أسامح دلوقتي رغم ان ابنك ليلتها ملمسنيش لانه تعب ،،ربنا نجاني منكم ومن شركم.
وقفلنا.
ومن يومها، حياتي اتغيرت.
بقيت كل ليلة أقوم من النوم على صوت ابني في خيالي.
مرة أفتكر صوته وهو بيقول:
“يا أمي، حرام.”
ومرة أفتكر نفسي وأنا بقول له:
“المهم سعادة ابني.”
كنت فاكرة إن سعادته أهم من أي حاجة.
لكن بعد موته فهمت إن مفيش سعادة ممكن تتبني على خداع إنسانة بريئة.
أنا مش هقدر أقول إن وفاته كانت عقابًا من ربنا، لأن ده شيء محدش يقدر يجزم بيه، والدكتور نفسه قال إن سبب الوفاة كان مفاجئًا ومش واضح بالشكل الكافي.
لكن بالنسبة لي، الندم كان عقابًا ما انتهيش.
كل ما أفتكر العروسة وهي بتقول لي:
“كويس إنك جيتي… الحقيني.”
أفتكر إن ربنا كان ممكن يكتب لها نجاة من الظلم قبل ما يحصل لها أذى.
وابني نفسه، رغم إنه غلط ووافق، كان طول الوقت خايف.
وأنا اللي أقنعته.
ومن يومها وأنا بدعي:
“يا رب سامح ابني… وسامحني على اللي عملته فيه وفي البنت دي. يا رب ما تحملوش ذنب قرار أنا اللي ضغطت عليه عشانه.”
وبقيت كل ما أشوف أم بتفرح بابنها، أقول لنفسي:
الفرحة مش إن ابنك يتجوز بأي تمن…
الفرحة الحقيقية إنك تربيه على الصراحة، وتحميه من الغلط، حتى لو الحقيقة وجعته.
لأن في أسرار لو اتدفنت بالخداع، ممكن تسيب وراها وجع عمر كامل.
وأنا عمري كله من يومها وأنا عايشة مع سؤال واحد ملوش إجابة:
يا ترى لو كنت سمعت كلام ابني يومها…
وخلّيته يقول الحقيقة…
كان كل ده حصل؟
ولا كان ربنا كتب لكل واحد فيهم طريق تاني؟
السؤال ده هيفضل معايا لحد آخر يوم في عمري.
وكل ليلة قبل ما أنام، أقول:
“يا رب، لو ابني غلط، ما تعذبوش بسببي… أنا اللي شجعته، وأنا اللي خوّفته من الناس، وأنا اللي خليته يصدق إن ستر العيب يكون بالخداع.”
وبعدها أبص لصورة ابني وأقول:
“سامحني يا ابني… كان المفروض أحميك من الغلط، مش أزقك ناحيته.”
ومن يومها، بقيت أقول لأي أم بتخاف على ابنها من كلام الناس:
خوفك على ابنك ما يديكيش الحق تظلمي إنسان تاني… لأن قرار واحد غلط، ممكن يفضل وجعه في القلب عمر كامل

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *