رجعوا يقسموا الاملاك

تخيط.
وقف أمامها.
قال
نوح رجع.
مريم رفعت عينيها.
ولأول مرة من سنين، ابتسمت.
نوح جري عليها.
وهي بتبكي.
بعدها وقف محمود أمامها.
لم يحاول تبرير السنوات الخمس.
قال فقط
أنا ظلمتك لما صدقت غيرك بدل ما أسمعك.
مريم سكتت.
فأكمل
ومش هطلب منك تنسي اللي حصل.
ثم وضع مفتاحًا على الترابيزة.
ده بيت جديد باسمك واسم نوح.
مريم نظرت للمفتاح.
وإنت؟
محمود ابتسم بحزن.
أنا مش جاي أشتري رضاك ببيت.
سكت لحظة.
أنا بس عايز أبدأ أصلح اللي أقدر عليه.
مرت شهور.
مريم لم تعد إلى محمود فورًا.
وكان ذلك أول شيء احترمه فيها.
محمود بدأ يقضي وقتًا مع نوح، يأخذه المدرسة، ويجلس معه في مذاكرته، ويسمع كل حكايات السنوات التي فاتته.
ومع الوقت، بدأت المسافة بينه وبين مريم تقل.
لم يرجعوا للحياة القديمة.
لكنهم بنوا حياة جديدة، بهدوء، وعلى أساس مختلف.
وفي يوم، كان محمود واقفًا أمام شجرة الليمون التي نجت من البيت القديم.
نوح قال له
بابا هتسيبنا تاني؟
محمود انحنى أمامه.
لأ.
وعد؟
وعد.
مريم كانت واقفة بعيدًا، تسمعهم.
ابتسمت.
وفي اللحظة دي فهم محمود شيئًا لم يفهمه طوال خمس سنين
البيت لم يكن هو الممتلكات التي رجع ليقسمها.
والشركة لم تكن أهم شيء خسره.
أغلى شيء كان قد خسره فعلًا
كان سنوات من عمر ابنه.
ولأول مرة، لم يحاول استرجاع الماضي.
قرر أن يصنع مستقبلًا يستحق أن يتذكره نوح.
أما آخر ورقة تركها والد مريم، فكان مكتوبًا فيها
المال ممكن يرجع والبيوت ممكن تتبني من جديد لكن الوقت لو راح، محدش يقدر يشتريه.
وأغلق محمود الملف.
ثم أخذ يد نوح
ومريم مشت بجانبهما.
النهاية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *