رجعوا يقسموا الاملاك
لمحة نيوز
مريم.
الرجل قال
سيبوا الصندوق مكانه.
محمود سأله
إنت مين؟
الرجل ما جاوبش.
لكن أخرج موبايله، وفتح صورة.
كانت صورة نوح.
وبص لمحمود وقال
ابنك كويس.
ثم أضاف
بس الوقت بيخلص.
محمود رفع الصندوق.
عايز الصندوق؟
الرجل قال
لأ.
وسكت لحظة.
إحنا عايزين اللي جواه.
مريم لأول مرة صرخت
مستحيل!
الرجل ابتسم.
عارفين إنك هتقولي كده.
ثم رمى مفتاحًا صغيرًا على الأرض.
محمود انحنى وأخده.
وقبل ما يفتح الصندوق
رن هاتفه.
رسالة جديدة.
لو فتحت الصندوق، هتعرف مين كان بيحميك طول الخمس سنين ومين كان بيدمرك من جوه.
محمود بص لمريم.
ثم بص للصندوق.
وحط المفتاح في القفل.
لكن قبل ما يلفه، سمع صوت نوح من الهاتف
بابا متصدقش ماما.
وتجمدت مريم في مكانها محمود حس إن الأرض اتحركت من تحته.
فضل ماسك الموبايل على ودنه.
نوح؟!
الصوت رجع مرة تانية، لكن كان ضعيف ومش واضح.
بابا أنا كويس.
محمود قال بسرعة
إنت فين؟ مين معاك؟
قبل ما نوح يرد، المكالمة اتقطعت.
محمود بص لمريم.
كانت واقفة مكانها، وشها شاحب.
قال بعصبية
ليه قال متصدقش ماما؟
مريم قربت منه.
لأنه طفل وخايف.
لأ هو قالها بوضوح.
محمود، ابني عنده تسع سنين. ممكن يكون حد لقنه الكلام.
الرجل اللي كان واقف بعيد قال
كفاية.
محمود لف له.
إنت اللي خليته يقول كده؟
الرجل ما ردش.
محمود قرب منه
ابني فين؟
الرجل قال
افتح الصندوق.
وبعدها؟
هنعرفك مكانه.
مريم شدت ذراع محمود.
ما تفتحوش.
محمود بص لها.
ليه؟
قالت
لأنهم مستنيين اللحظة دي من سنين.
سامح كان ساكت.
فجأة قال
افتحه.
مريم بصت له بصدمة.
إنت فقدت عقلك؟
سامح رد
لأ. بس أنا عرفت الصندوق ده معمول ليه.
محمود سأله
قول.
سامح قرب منه.
الدفتر اللي جواه مش مجرد حسابات.
أمال إيه؟
فيه أسماء كل اللي كانوا بيسحبوا فلوس من الشركة.
محمود اتجمد.
سامح كمل
وأهم اسم فيهم مش رامي.
مريم غمضت عينيها.
محمود سأل
مين؟
سامح بص له مباشرة.
اسمك إنت.
سكت المكان كله.
محمود قال
مستحيل.
فيه معاملات اتسجلت باسمك من غير علمك. ولو الدفتر ظهر، ممكن يبان إنك كنت موافق على حاجات ما عملتهاش.
مريم قالت
وده السبب اللي خلاني أخبيه.
محمود بص لها
وإنتِ كنتِ عارفة إن اسمي موجود؟
أيوه.
وخبيتيه عني؟
عشان كنت خايفة عليك.
محمود ضحك بمرارة.
خمس سنين يا مريم.
قالت
كنت بحاول أحميك.
في اللحظة دي، الرجل الغريب قال
خلصتوا؟
محمود أخد نفسًا عميقًا.
حط المفتاح في القفل.
ولفّه.
صدر صوت طقة.
فتح الصندوق.
جواه دفتر أسود قديم.
وفوقه ظرف أبيض.
محمود مد إيده للظرف.
لكن قبل ما يفتحه، سمع صوت عربية جاية بسرعة.
الرجل الغريب التفت.
ظهرت عربية شرطة في آخر الطريق.
الرجل جرى ناحية عربيته.
محمود صاح
استنى!
لكن العربية انطلقت واختفت.
محمود رجع للصندوق.
فتح الظرف.
طلع منه خطاب.
أول سطر كان
إلى محمود الشاذلي لو وصلت للورقة دي، يبقى مريم نفذت وعدها.
محمود رفع عينه لها.
وعد إيه؟
مريم بدأت تبكي لأول مرة.
وعد إني لو حصل لك أي حاجة أخبي الحقيقة لحد ما ترجع بنفسك.
قلب محمود الورقة.
وفي أسفلها كان اسم شخص يعرفه جيدًا.
والده.
اتجمد.
أبويا؟
سامح قال
أيوه.
محمود قرأ باقي الخطاب.
كل كلمة كانت بتكشف جزءًا من الماضي.
والده كان اكتشف قبل وفاته إن رامي بيستغل اسم محمود في معاملات مالية.
لكنه لم يواجهه مباشرة.
بدلًا من ذلك، ترك لمريم نسخة من المستندات وطلب منها ألا تسلمها لمحمود إلا إذا عاد يومًا يبحث عن الحقيقة بنفسه.
مريم قالت
أبوك كان عارف إن رامي ممكن يحاول يوقعك في مشكلة كبيرة.
محمود بص لها
وليه ما قالليش؟
لأنه كان فاكر إنه يقدر يحلها من غير ما يخوفك.
محمود قفل الدفتر.
ونوح؟
مريم مسحت دموعها.
لازم نرجعه الأول.
وفي اللحظة دي، رن هاتف محمود مرة أخرى.
هذه المرة كان رقم رامي.
رد.
رامي قال
عرفت كل حاجة؟
محمود سكت.
عرفت إن أبوك كان عارف؟
محمود شد على الهاتف.
إنت فين يا رامي؟
ضحك رامي بهدوء.
في المكان اللي كنت مفروض تكون فيه من خمس سنين.
رجعلي ابني.
هرجعه.
سكت لحظة.
ثم قال
بس مقابل الدفتر.
محمود رد
موافق.
مريم بصت له بصدمة.
رامي قال
عارف إنك مش هتقدر تفتح الدفتر قبل ما تشوف ابنك.
محمود سأل
هقابلك فين؟
قال رامي
في أول مكان بدأت فيه شركتك.
وقبل ما يقفل، أضاف
وخلي مريم تيجي معاك.
المكالمة انتهت.
محمود بص لمريم.
قالت
ليه عايزني أروح؟
محمود رد
عشان واضح إن الحقيقة كلها مرتبطة بيكي.
سامح اقترب من الدفتر.
لأ.
محمود بص له.
إيه؟
سامح قال
الحقيقة مش مرتبطة بمريم بس.
وأشار إلى آخر صفحة في الدفتر.
كان فيها اسم واحد فقط.
رامي الشاذلي.
وتحته تاريخ
قبل طلاق محمود ومريم بعامين محمود فضل باصص للتاريخ.
قبل الطلاق بسنتين.
يعني رامي كان بيخطط لكل حاجة قبل ما مريم ومحمود يوصلوا أصلًا لمرحلة الانفصال.
قال محمود
أنا عايز أفهم حاجة واحدة ليه؟
سامح رد
لأن رامي ما كانش عايز ياخد فلوسك وبس.
أمال كان عايز إيه؟
سامح بص للدفتر.
كان عايز الشركة كلها.
مريم قالت
بس الشركة كانت بتكبر كل سنة.
وده اللي كان مخليه يستنى، قال سامح. كل ما الشركة تكبر، قيمة اللي يقدر ياخده تكبر.
محمود سأل
طب ليه خلاني أبعد عن مريم؟
سامح سكت.
محمود كرر
ليه؟
سامح قال
لأن مريم كانت الشخص الوحيد اللي بدأ يشك فيه.
مريم هزت رأسها.
أنا لاحظت حاجات غريبة في الحسابات. أرقام مش منطقية، وعقود اتعملت من غير ما أعرف عنها. ولما سألت رامي، قال لي إن محمود عارف كل حاجة.
محمود قبض إيده.
فاختار يخليني أصدق إنك بتعطليني.
أيوه.
ثم أضافت
وكل مرة كنت أحاول أوصلك، كان بيقول لي إنك مش عايز تسمع صوتي.
محمود نزل عينه.
فجأة افتكر أول رسالة منها من خمس سنين.
كان فاكرها مجرد جملة غاضبة.
لو سمحت، خلّي رامي يوقف التدخل في حياتنا.
هو وقتها ما ردش.
لأنه كان في اجتماع مهم.
والرسالة اختفت وسط عشرات الرسائل.
قال محمود بصوت مكسور
أنا ساعدته من غير ما أقصد.
مريم قالت
وإحنا الاتنين دفعنا الثمن.
سامح قاطعهم
لسه فيه حاجة أهم.
فتح الدفتر على آخر صفحة.
كان فيه رقم حساب بنكي.
محمود قرب.
الحساب ده تبع مين؟
سامح قال
حساب الشركة القديم.
مستحيل، الحساب ده اتقفل.
اتقفل رسميًا.
يعني؟
سامح أشار للرقم.
لكن الفلوس اتحولت منه بعد الإغلاق.
محمود سكت.
مين كان عنده صلاحية؟
سامح قال
ثلاثة أشخاص.
محمود رفع عينه.
أنا، رامي
وسكت.
سامح قال
ووالدك.
مريم شهقت.
بس والد محمود مات قبل التحويلات دي.
سامح هز رأسه.
عشان كده لازم نعرف مين استخدم صلاحياته بعد وفاته.
محمود حس إن القصة بقت أكبر من مجرد طلاق وبيت اتباع.
قال
هنروح لرامي.
مريم أمسكت الدفتر.
لأ.
ليه؟
لأن رامي لو عرف إننا اكتشفنا الحساب ده، ممكن يغير كل حاجة.
سامح قال
مريم عندها حق.
محمود بص للاتنين.
أمال نعمل إيه؟
مريم رفعت الدفتر.
ناخد نسخة منه.
وبعدين؟
ونخلي الأصل معانا.
محمود قال
ونروح له من غير ما يعرف إننا عرفنا كل حاجة.
سامح ابتسم لأول مرة.
كده بدأنا نفكر صح.
لكن قبل ما يتحركوا، وصل إشعار جديد على موبايل محمود.
صورة.
نوح كان قاعد على كرسي، قدامه طبق أكل وكوباية عصير.
شكله مرعوب، لكن مفيش إصابة عليه.
وتحت الصورة رسالة
قدامكم ساعتين.
وبعدها عنوان.
محمود قرأه.
ثم تجمد.
العنوان كان
أول مكتب استأجره هو ورامي يوم بدأوا الشركة.
مريم بصت له.
المكان ده لسه موجود؟
محمود قال
أيوه.
سامح قال
يبقى هو عايز يرجعنا لنقطة البداية.
محمود قفل الصندوق.
هنروح.
مريم قالت
وأنا جاية.
محمود نظر إليها.
المرة دي مش هسيبك لوحدك.
خرجوا من المكان.
لكن قبل ما يركبوا العربية، سامح وقف فجأة.
محمود.
إيه؟
سامح أشار للدفتر.
بص على الغلاف من جوه.
محمود فتحه.
كان فيه رقم مكتوب بالقلم.
رقم موبايل.
وتحته اسم واحد.
مريم.
محمود بص لها.
ده رقمك؟
مريم قربت.
لأ.
متأكدة؟
أيوه.
سامح أخذ الدفتر، وقارن الرقم بورقة قديمة.
وبعدين قال جملة خلت محمود يسكت تمامًا
الرقم ده كان رقم مريم قبل ما تتجوزك.
مريم اتجمدت.
مستحيل.
سامح أشار للتاريخ.
الرقم اتكتب في الدفتر قبل جوازكم بثلاث سنين.
محمود قال
يعني إيه؟
سامح رد
يعني رامي كان يعرف مريم قبل ما إنت تتجوزها.
ساد الصمت.
لكن مريم هزت رأسها بسرعة.
أنا عمري ما قابلت رامي قبل محمود.
محمود بص لها.
ولأول مرة، السؤال اللي في عينه ما كانش اتهام.
كان خوفًا من حقيقة أكبر.
وفي نفس اللحظة
وصلت رسالة جديدة.
محمود متسألش مريم عن رامي. اسألها عن أبوها.
مريم أول ما قرأت الرسالة
وقعت منها الشنطة.
لأنها عرفت فورًا إن اللي بعتها
عارف سرًا ما قالتهوش لمحمود طوال زواجهما مريم فضلت واقفة مكانها، وإيديها بتترعش.
محمود قرب منها
مريم أبوكي ماله؟
مريم ما ردتش.
أنا مش هضغط عليكي، بس لازم أفهم.
رفعت عينيها وقالت
أبويا مات وأنا عندي عشرين سنة.
عارف.
بس قبل ما يموت كان عليه دين كبير.
سامح سأل
لمين؟
مريم قالت
لشخص اسمه فؤاد النجار.
محمود قطّب حاجبه.
مين ده؟
مستثمر كان بيتعامل مع أبويا. وبعد وفاة أبويا، اختفى فجأة.
سامح قال
فؤاد النجار
سكت.
محمود بص له
تعرفه؟
سامح رد
اسمه ظهر قدامي مرة في حسابات الشركة.
مريم شهقت
إزاي؟
سامح قال
كان فيه تحويل قديم باسم مؤسسة تابعة ليه.
محمود بدأ يجمع الخيوط.
يعني فؤاد كان يعرف أبوكي وبعدها ظهر في حسابات شركتي ورامي كان بيتعامل معاه؟
سامح هز رأسه.
بالضبط.
مريم قالت بسرعة
بس ده مش معناه إن أبويا كان له علاقة برامي.
سامح رد
محدش قال كده.
ثم أشار إلى الدفتر.
لكن واضح إن حد كان بيجمع المعلومات دي من زمان.
محمود فتح الدفتر مرة تانية.
قلب الصفحات.
في آخر الدفتر وجد جدولًا صغيرًا.
ثلاثة أسماء.
فؤاد النجار.
رامي الشاذلي.
ومريم عبدالعزيز.
تحت كل اسم تاريخ.
والغريب إن تاريخ مريم كان أقدم من تاريخ زواجها بمحمود.
مريم قالت
أنا ما قابلتش الراجل ده في حياتي.
محمود سأل
يبقى ليه اسمك موجود؟
مريم بدأت تفكر.
وفجأة افتكرت.
استنى
إيه؟
أبويا كان عنده مكتب قديم.
فين؟
في شارع الجمهورية.
سامح قال
المكتب ده لسه موجود؟
معرفش.
محمود قال
نعرف.
ركبوا العربية، لكن قبل ما يتحركوا، محمود اتصل برقم قديم من أرقام والده.
الرقم كان لسه محفوظًا.
رد رجل كبير.
ألو؟
محمود قال
عمي حسن؟
أيوه.
أنا محمود.
صمت الرجل للحظات.
ثم قال
محمود؟!
محتاج أسألك عن والد مريم.
الرجل سكت مرة أخرى.
إيه اللي رجعك للموضوع ده؟
محمود قال
الحقيقة.
الرجل أخذ نفسًا طويلًا.
لو رجعت تدور ورا الماضي، هتلاقي حاجات محدش كان عايزك تعرفها.
محمود قال
وأنا عايز أعرف.
الرجل قال
طيب اسمعني كويس. أبو مريم ما كانش مديون زي ما الناس قالت.
مريم قربت من الهاتف.
أمال إيه؟
الرجل عرف صوتها.
مريم؟
قالت
أيوه.
قال الرجل
أبوكي كان شاهد.
مريم سألت
شاهد على إيه؟
لكن الخط انقطع.
محمود حاول الاتصال مرة أخرى.
الهاتف مغلق.
سامح قال
لازم نروح للمكتب.
وصلوا بعد نصف ساعة.
المكتب كان مقفولًا من سنين.
مريم وقفت قدام الباب وهي بتفتكر طفولتها.
هنا كنت بذاكر.
محمود بص لها.
أبوكي كان بيشتغل هنا؟
أيوه.
كسروا القفل القديم، ودخلوا.
التراب كان مغطي كل حاجة.
لكن على الحائط، كانت فيه صورة قديمة.
مريم وهي طفلة.
ووالدها واقف جنب رجل آخر.
مريم قربت من الصورة.
تجمدت.
ده
محمود سأل
مين؟
أشارت للرجل.
فؤاد النجار.
سامح قرب.
متأكدة؟
أيوه.
محمود نظر للصورة.
ثم لاحظ شيئًا آخر.
خلف الصورة كان فيه ظرف مثبت بدبوس.
نزعه.
فتح الظرف.
كان بداخله مفتاح صغير.
ومكتوب على الورقة
الخزنة رقم 17.
محمود قال
فين الخزنة؟
مريم أشارت إلى الأرض.
تحت المكتب.
رفعوا المكتب القديم.
كان فيه باب حديد صغير.
محمود حط المفتاح.
لكن قبل ما يفتحه
سمعوا صوتًا من خلفهم
متفتحهاش.
التلاتة لفوا.
كان رجل عجوز واقف عند الباب.
ومعاه صورة لنوح.
وقال
لو فتحت الخزنة هتفهم ليه رامي أخد الولد.
محمود اندفع ناحيته
ابني فين؟!
الرجل رد بهدوء
عند الشخص اللي كان المفروض يحميه من البداية.
محمود قال
مين؟
الرجل بص لمريم.
ثم قال
أبوكي.
مريم شهقت
أبويا مات من سنين!
الرجل هز رأسه.
أنا ما قلتش إنه عايش.
ثم أخرج ورقة قديمة.
قلت إن اللي عمله أبوكي قبل موته هو اللي وصل ابنك للمكان اللي هو فيه دلوقتي.
محمود أخذ الورقة.
وكان عليها توقيع والد مريم.
لكن التاريخ كان
بعد وفاته بعام كامل محمود فضل ماسك الورقة ومش قادر يبعد عينه عن التاريخ.
ده مستحيل.
الرجل العجوز قال
عشان كده قلت لك متفتحش الخزنة.
مريم قربت منه
إنت مين؟
الرجل رد
اسمي حسن.
محمود رفع عينه فجأة.
عمي حسن؟
الرجل هز رأسه.
أيوه.
مريم بصت لمحمود.
هو ده اللي كلمته من شوية؟
حسن قال
كنت لازم أتأكد إنكم وصلتوا للمكان قبل ما أظهر.
محمود قال بعصبية
ابني فين؟
حسن رد
آمن.
عايز أشوفه.
هتشوفه.
إمتى؟
لما تخلص اللي بدأه أبو مريم.
مريم صرخت
أبويا مات! إنتو عايزين مني إيه؟
حسن أشار للخزنة.
افتحيها.
مريم تراجعت.
ليه أنا؟
لأن المفتاح مش هو اللي بيفتحها.
محمود بص للخزنة.
أمال إيه؟
حسن قال
الرقم.
مريم سألت
أنهي رقم؟
حسن رد
تاريخ ميلادك.
مريم اتجمدت.
ليه؟
لأن أبوكي كان عارف إنك الوحيدة اللي هترجعي للمكان ده يومًا.
مريم قربت من الخزنة.
كتبت تاريخ ميلادها على لوحة صغيرة بجانب الباب.
صدر صوت طقة.
الباب اتفتح.
جواها كان فيه صندوق خشب، وملف كبير، ومسجل صوت قديم.
محمود مد إيده ناحية الملف.
لكن حسن قال
الأول شغّل التسجيل.
مريم أخذت المسجل.
ضغطت الزر.
خرج صوت رجل قديم ومتقطع.
كان صوت والدها.
مريم لو سمعتي الرسالة دي، يبقى أنا ما قدرتش أحميكي بنفسي.
مريم بدأت تبكي.
الصوت كمل
فيه ناس هتحاول تقنعك إن محمود هو السبب في كل اللي حصل. متصدقيش.
محمود بص لمريم.
ثم جاء الجزء الذي جعل الجميع يسكت
رامي مش بيشتغل لمصلحته لوحده.
الصوت انقطع ثواني.
ثم عاد
فيه شخص أكبر منه، وهو اللي اختار محمود من البداية.
محمود همس
اختارني ليه؟
لكن التسجيل لم يجب.
فقط قال
ولو محمود رجع يومًا يدور على الحقيقة سلّميه الملف الأزرق.
مريم فتحت الملف بسرعة.
كانت فيه صور قديمة.
عقود.
أرقام حسابات.
وتقارير عن شركة والدها.
وفجأة وقعت صورة من الملف على الأرض.
محمود انحنى وأخذها.
الصورة كانت له وهو في بداية العشرينات.
واقف أمام مكتب والده.
وبجانبه
رامي.
مريم قالت
إنت تعرف الصورة دي؟
محمود هز رأسه.
لأ.
سامح أخذ الصورة.
قلبها.
على ظهرها كان مكتوب
اليوم الأول بداية الخطة.
محمود شعر بقشعريرة.
خطة إيه؟
حسن قال
الخطة اللي بدأت قبل ما تتجوز مريم.
ثم أخرج ورقة أخرى.
ودي أخطر ورقة في الملف.
محمود أخذها.
كانت عبارة عن عقد شراكة قديم.
قرأ أسماء الأطراف.
ثم توقف.
لأن اسم الطرف الثالث لم يكن رامي.
ولم يكن فؤاد.
كان اسمًا يعرفه محمود جيدًا جدًا.
اسم الشخص الذي وثق فيه طوال حياته.
محمود رفع عينيه ببطء.
وقال
لأ
مريم قربت منه.
مين؟
محمود لم يرد.
وفي اللحظة نفسها، رن هاتف حسن.
استمع لثوانٍ.
ثم قال
حصلت مشكلة.
محمود اندفع نحوه
إيه؟
حسن أغلق الهاتف.
المكان اللي فيه نوح اتكشف.
مريم شهقت.
يعني إيه؟
حسن قال
نقلوه.
محمود أمسكه من كتفه
فين؟
حسن نظر إليه.
للمكان اللي بدأ منه كل شيء.
محمود سأله
فين؟
حسن رد
بيتكم القديم.
البيت الذي باعه رامي منذ أربع سنوات محمود حس إن نفسه اتقطع.
البيت القديم؟!
حسن هز رأسه.
أيوه.
مريم قربت منه
بس البيت اتباع من أربع سنين.
حسن قال
اتباع رسميًا لكن فيه جزء من البيت محدش قدر يلمسه.
محمود افتكر فجأة.
القبو.
مريم بصت له.
القبو اللي تحت المطبخ؟
أيوه.
كان القبو مكانًا صغيرًا، محمود نفسه نسي وجوده تقريبًا. كان والد مريم بيستخدمه زمان لتخزين أوراق قديمة، وبعد زواجهم أغلقوه بمفتاح.
محمود قال
لو نوح هناك، لازم نروح فورًا.
سامح أمسك ذراعه.
استنى.
مفيش وقت!
بالضبط. وده اللي هم عايزينه.
محمود سكت.
سامح أشار للملف الأزرق.
الشخص اللي خطط لكل ده عايزك تتحرك بعصبية. لازم نعرف مين الطرف الثالث في العقد الأول.
محمود بص للورقة.
اسم الطرف الثالث كان مغطى بطبقة من الحبر القديم.
مريم قالت
نقدر نعرفه إزاي؟
حسن رد
فيه نسخة تانية.
فين؟
في البيت القديم.
محمود فهم.
في القبو.
حسن أومأ.
والد مريم كان عارف إن يومًا ما حد هيدور على الورقة دي.
خرجوا من المكتب بسرعة.
طوال الطريق، محمود كان ساكت.
مريم كانت ماسكة صورة نوح.
كل دقيقة كانت تبص لها.
قال محمود
هجيبه.
مريم ردت
لازم نجيبه سوا.
بص لها.
سوا؟
ابني مش هيرجع لو كل واحد فينا فضل شايل اللوم لوحده.
محمود سكت لحظة.
ثم قال
عندك حق.
وصلوا للبيت القديم.
كان