رجعوا يقسموا الاملاك

شكله مختلف تمامًا.
الحديقة اتغيرت.
الباب اتدهن.
لكن شجرة الليمون الصغيرة التي زرعوها في بداية زواجهم كانت موجودة في ركن بعيد.
مريم وقفت عندها.
دي لسه عايشة.
محمود ابتسم بحزن.
زي حاجات كتير حاولوا يدفنوها.
دخلوا البيت.
محمود كان حافظ كل ركن.
وصل للمطبخ.
حرّك الخزانة القديمة.
ظهر باب القبو.
أخرج مفتاحًا كان ما زال محتفظًا به دون أن يعرف لماذا.
فتح الباب.
نزلوا.
الجو كان خانقًا.
وفي آخر القبو، كان فيه كرسي.
وفوقه
حقيبة نوح المدرسية.
مريم جرت إليها.
نوح!
لكن المكان كان خاليًا.
محمود شاف ورقة على الأرض.
رفعها.
جيتوا متأخرين.
ثم سمعوا صوتًا من خلفهم.
باب القبو اتقفل.
مريم صرخت
محمود!
محمود جرى ناحية الباب وحاول فتحه.
ما اتحركش.
وفجأة اشتغل جهاز تسجيل قديم في زاوية القبو.
خرج صوت رامي
كنت عارف إنك هترجع هنا.
محمود صاح
ابني فين؟!
رامي رد من السماعة
قريب.
وريني!
الأول عايزك تسمع الحقيقة.
مريم قالت
رامي! سيب ابني!
ضحك بصوت منخفض.
أنا ما أذيتوش.
ثم قال
بالعكس أنا الوحيد اللي حافظت عليه بعيد عن الخطر.
محمود شد على الباب.
أي خطر؟
الصوت رد
الخطر اللي بدأ يوم أبو مريم قرر يخبي المستندات.
ثم سكت.
وبعدها قال
افتحوا الصندوق اللي تحت البلاطة الثالثة.
محمود ومريم بصوا لبعض.
بدأ محمود يعد البلاطات.
الأولى
الثانية
الثالثة.
رفعها.
وجد صندوقًا معدنيًا.
فتحه.
كان بداخله ملف واحد.
وعليه اسم
محمود الشاذلي.
مريم قربت.
افتحه.
محمود فتح الملف.
أول ورقة كانت تقريرًا طبيًا قديمًا.
تاني ورقة كانت عقدًا.
والثالثة
كانت صورة عائلية.
محمود بص للصورة.
ثم تجمد.
كانت الصورة تجمع والده، ووالد مريم، ورامي
وبينهم طفل صغير.
طفل لم يعرفه محمود.
مريم أخذت الصورة.
قلبتها.
كان مكتوبًا خلفها
قبل أن يصبح محمود شريكي كان هناك اتفاق آخر.
وفجأة
وصل صوت نوح من جهاز التسجيل
بابا!
محمود اندفع ناحية السماعة.
نوح! أنا سامعك!
الصوت كان ضعيفًا
أنا كويس بس في حد عايزك تعرف حاجة.
مين؟
سكت نوح.
ثم قال
الشخص اللي معايا مش رامي.
محمود ومريم بصوا لبعض.
وجاءت الجملة الأخيرة من نوح
ده الشخص اللي أنا شفته في الصورة القديمة.
وانقطع التسجيل.
محمود رفع الصورة مرة أخرى.
وبدأ يدقق في وجه الطفل الصغير.
ثم تغيرت ملامحه تمامًا.
لأنه عرفه.
وقال بصوت منخفض
أنا أعرف الولد ده.
مريم سألته
مين؟
محمود رد
أنا محمود خرج من البيت القديم وهو مشغول بجملة فؤاد
اسأله عن الليلة اللي اتولد فيها نوح.
طوال الطريق، السؤال كان بيلف في دماغه.
إيه اللي ممكن يحصل ليلة ولادة ابنه؟
هو فاكر الليلة دي كويس.
كان واقف قدام غرفة العمليات، بيتمشى في الممر بعصبية، ومريم كانت بتولد بعد حمل صعب.
افتكر والدته وهي بتدعي.
وافتكر أبوه وهو بيقول له
متخافش بعد شوية هتشيل ابنك بإيدك.
لكن في حاجة واحدة ما كانش فاكرها
مين اللي دخل غرفة مريم وقتها؟
وصل للعنوان.
كان مبنى قديم تابع لمؤسسة طبية صغيرة.
دخل بسرعة.
في الاستقبال، سأل عن نوح.
الموظفة بصت في الكمبيوتر.
مفيش طفل بالاسم ده هنا.
محمود طلع صورة نوح.
ابني هنا.
الموظفة بصت للصورة، واتغيرت ملامحها.
استنى هنا.
اختفت لدقائق.
ثم رجعت ومعاها رجل كبير في السن.
الرجل أول ما شاف محمود قال
إنت ابن الأستاذ الشاذلي؟
محمود اتوتر.
تعرفني؟
أعرف والدك.
ابني فين؟
الرجل قال
الأول لازم تشوف حاجة.
دخله غرفة أرشيف.
طلع ملف قديم.
حطه قدامه.
ده سجل الليلة دي.
محمود فتح الملف.
وجد اسم مريم.
وتاريخ الولادة.
كل شيء كان طبيعيًا.
ثم لاحظ ملاحظة مكتوبة بخط اليد
تم نقل الطفل مؤقتًا إلى حضانة الطوارئ.
محمود رفع عينه.
ليه؟
الرجل قال
كان فيه ظرف طارئ.
إيه الظرف؟
الطفل احتاج متابعة دقيقة أول ساعات.
محمود سأل
وأنا ليه ما اتقالليش؟
الرجل سكت.
مين كان موجود وقتها؟
الرجل قال
والدك.
محمود اتجمد.
أبويا؟
أيوه.
ثم أضاف
ومعاه رجل آخر.
مين؟
الرجل لم يجب.
بدلًا من ذلك، أخرج ورقة ثانية.
بص هنا.
كانت ورقة استلام طفل من الحضانة.
الاسم محمود الشاذلي.
التوقيع
لم يكن توقيع محمود.
محمود قلب الورقة.
مين وقّع دي؟
الرجل قال
الشخص اللي استلم الطفل.
مين؟
الاسم مكتوب.
محمود نظر إلى السطر.
كان الاسم
حسن الشاذلي.
محمود رفع رأسه بسرعة.
عمي حسن؟
الرجل أومأ.
أيوه.
خرج محمود من الأرشيف واتصل بحسن فورًا.
رد بعد ثوانٍ.
وصلت؟
محمود قال
إنت استلمت نوح ليلة ولادته؟
سكت حسن.
ثم قال
كنت عارف إنك هتسأل السؤال ده.
جاوبني.
أيوه.
ليه؟
حسن أخذ نفسًا طويلًا.
لأن والدك طلب مني.
طلب منك تعمل إيه؟
آخد نوح من المستشفى لمدة ساعات.
محمود صرخ
ليه؟!
حسن قال
لأن كان فيه ناس بتدور على الطفل.
محمود سكت.
مين؟
معرفش.
كدب.
والله ما كنت أعرف.
وفين أخدته؟
حسن قال
لمكان آمن.
محمود شد على الهاتف.
ومريم؟
كانت فاكرة إنك إنت اللي طلبت نقل الطفل.
الجملة وقعت على محمود كالصاعقة.
يعني إيه؟
والدك قال لمريم إنك وافقت.
محمود غمض عينيه.
فجأة فهم سببًا آخر للخلافات اللي بدأت بعدها.
لكن كان لسه فيه سؤال أخطر
وإمتى رجعت نوح؟
حسن سكت.
جاوبني.
بعد يومين.
محمود اتجمد.
يومين؟!
أيوه.
ومريم كانت فاكرة إنه خرج من الحضانة في نفس الليلة؟
أيوه.
محمود لم يجد كلامًا.
بعدها سأله
وإنت سلمته لمين؟
حسن قال
لأبوك.
محمود قال
أبويا؟
أيوه.
المكالمة انتهت.
محمود فضل واقف في الممر.
بعد دقائق، رجع للموظف.
عايز أعرف حاجة واحدة.
إيه؟
مين كان موجود مع والدي ليلة ولادة ابني؟
الرجل فتح سجل الزوار.
مرر إصبعه على الأسماء.
ثم توقف.
رفع عينيه.
فيه اسم واحد.
محمود قرب.
الرجل قال
رامي الشاذلي.
محمود حس إن كل شيء سكت حوله.
رامي كان موجودًا ليلة ولادة نوح.
لكن ليه؟
وليه والده أخفى عنه إن ابنه خرج من المستشفى لمدة يومين؟
وقبل ما يستوعب، وصلته رسالة من رقم مجهول
دلوقتي بدأت تفهم.
ثم رسالة ثانية
لكن لسه ما سألتش أهم سؤال
ظهرت بعدها صورة قديمة.
صورة لممر المستشفى ليلة ولادة نوح.
وكان في آخر الصورة
مريم واقفة عند باب غرفة الحضانة، وهي بتتكلم مع شخص لم يظهر وجهه.
محمود كبّر الصورة.
تجمّد.
الرجل الواقف أمام مريم كان يحمل نوح بين ذراعيه.
وفوق الصورة مكتوب
مين قال لمريم إن محمود هو اللي طلب إخفاء الطفل؟
محمود بص للصورة مرة أخرى.
ولأول مرة، بدأ يشك إن السر مش في الطفل اللي اختفى يومين
السر الحقيقي كان في الكذبة اللي اتقالت لمريم في نفس الليلة مريم بصت للصورة، وبعدين لمحمود.
إزاي يعني إنت؟
محمود مسك الصورة بإيد مرتعشة.
الصورة دي قديمة جدًا دي من قبل ما أتجوزك بسنين.
بس إنت قلت إنك مش فاكرها.
مش فاكر الصورة لكن فاكر المكان.
سامح قرب منه.
إيه المكان؟
محمود أشار لخلفية الصورة.
مكتب أبويا القديم.
مريم قالت
والراجل اللي واقف جنب أبويا؟
محمود دقق في الصورة.
ده كان شريكه في أول مشروع.
حسن قال
اسمه إيه؟
محمود سكت.
ثم قال
فؤاد النجار.
ساد الصمت.
مريم بصت للصورة مرة تانية.
يعني أبويا كان يعرفه من قبل ما أنا أتجوزك؟
أيوه.
سامح قال
وده معناه إن كل اللي حصل بعد كده مش صدفة.
فجأة سمعوا صوت خبطة قوية فوقهم.
مريم اتخضت.
حد دخل البيت.
محمود قرب من باب القبو.
مين؟
مفيش رد.
بعد ثواني، سمعوا خطوات بطيئة على الأرض.
ثم صوت مفتاح بيدخل في القفل.
محمود رجع خطوة.
الباب اتفتح.
وظهر رجل واقف في الظلام.
مريم شهقت.
إنت؟!
محمود بص للرجل، وعينيه اتسعت.
كان فؤاد النجار.
لكن بدل ما يدخل، قال بهدوء
أخيرًا وصلتوا للملف.
محمود اندفع ناحيته.
ابني فين؟
فؤاد رفع إيده.
نوح بخير.
وريني!
هتشوفه.
دلوقتي!
فؤاد بص لمريم.
لكن قبل ما تشوفه، لازم تعرفي الحقيقة اللي أبوكي أخفاها عنك.
مريم قالت
قول.
فؤاد دخل القبو وقفل الباب خلفه.
حط ملفًا قديمًا على الأرض.
أبوكي ما كانش ضحية.
مريم اتصدمت.
إنت بتقول إيه؟
كان بيحاول يمنع كارثة.
محمود سأله
كارثة إيه؟
فؤاد رد
مشروع الأرض اللي بدأت عليه شركتك.
محمود قطب حاجبه.
أرض إيه؟
فؤاد قال
الأرض اللي أبوك اشتراها باسمك وأنت لسه شاب.
محمود افتكر.
أرض المصنع القديم؟
أيوه.
بس الأرض دي أنا بعتها من زمان.
فؤاد هز رأسه.
لأ.
محمود سكت.
فؤاد أخرج مستندًا.
أنت ما بعتهاش.
محمود أخذ الورقة.
قرأها.
ثم قال
ده توقيعي.
فؤاد رد
لأ.
إيه؟
ده توقيع مزور.
مريم قربت منه.
طب مين زوّره؟
فؤاد بص لمحمود مباشرة.
الشخص اللي كان ماسك كل أوراقك.
محمود فهم.
رامي.
فؤاد قال
رامي نفذ الخطة لكن مش هو اللي بدأها.
محمود سأله
مين بدأها؟
فؤاد فتح الملف الأخير.
في أول صفحة كان اسم واحد فقط.
محمود قرأه.
وشه اتغير.
مريم سألت
مين؟
محمود لم يرد.
فؤاد قال
والدك.
مريم اتصدمت.
بس والد محمود كان بيحاول يحميه!
فؤاد رد
كان بيحاول يحميه فعلًا لكن بعد ما ارتكب خطأ كبير.
محمود قال
إيه الخطأ؟
فؤاد بص له.
وثق في الشخص الغلط.
وفجأة
رن هاتف محمود.
رقم مجهول.
رد بسرعة.
جاء صوت نوح
بابا؟
محمود اتنفس بارتياح.
نوح! إنت فين؟
أنا مع الشخص اللي قال لك إنه عايز يساعدنا.
محمود قال
مين؟
الولد سكت.
ثم قال
هو مش عايز يقول اسمه.
محمود سأل
طيب بص حواليك وقولي إنت فين.
نوح قال
أنا في مكان فيه صور كتير لبابا وهو صغير.
محمود بص لفؤاد.
فين المكان ده؟
فؤاد رد بهدوء
المكان اللي والدك كان بيخبي فيه أسراره.
محمود قال
قول العنوان.
فؤاد اقترب منه.
هقولك.
ثم توقف.
بس لازم تسيب مريم هنا.
محمود رفض فورًا
مستحيل.
فؤاد قال
لو مريم خرجت معاك، الشخص اللي ماسك نوح هينقله لمكان تاني.
مريم تدخلت
محمود روح.
بص لها.
مش هسيبك.
قالت
أنا مش لوحدي.
ثم أشارت للملف.
روح هات ابننا.
محمود تردد.
ثم أخذ المفتاح من فؤاد.
قبل ما يخرج، فؤاد قال
محمود
لف له.
لما تشوف الشخص اللي مع نوح، ما تسألوش عن رامي.
أسأله عن إيه؟
فؤاد قال
اسأله عن الليلة اللي اتولد فيها نوح.
محمود تجمد.
مريم بصت له.
محمود؟
لكن فؤاد كان قد أغلق الباب خلفه.
ومحمود خرج مسرعًا
من غير ما يعرف إن الحقيقة اللي مستنياه عن ابنه، هتغير فهمه لكل اللي حصل من يوم ولادته محمود فضل مكبّر الصورة قدامه.
الرجل اللي شايل نوح كان واقف بظهره للكاميرا، لكن طريقة وقفته كانت مألوفة.
محمود قال لنفسه
مين ده؟
وفجأة لاحظ حاجة صغيرة في إيده.
ساعة معدنية.
محمود قرب الصورة أكتر.
الساعة دي كان شافها آلاف المرات.
كانت بتاعة رامي.
لكن قبل ما يقتنع، رجع للسجل القديم وسأل الموظف
فيه كاميرا مراقبة للممر ده؟
الرجل ضحك بحزن.
الكاميرات زمان كانت بتسجل على شرائط.
والشرائط فين؟
بعضها اتحفظ.
محمود قال بسرعة
عايز شريط الليلة دي.
بعد دقائق، جابوا له صندوق قديم.
شغّلوا التسجيل.
الصورة كانت مشوشة، لكن الممر ظاهر.
الساعة كانت حوالي الثالثة فجرًا.
ظهرت مريم وهي خارجة من غرفة الولادة، مرهقة جدًا.
وبعدها ظهر رامي.
وقف قدامها.
محمود قرب من الشاشة.
الصوت كان ضعيفًا.
رفع الموظف مستوى الصوت.
سمعوا مريم بتقول
محمود فين؟
رامي رد
محمود طلب مني أقول لك إنه مش هيقدر ييجي.
مريم قالت
ليه؟
رامي
حصلت مشكلة كبيرة في الشركة.
مريم بدأت تبكي
بس ابني لسه مولود.
رامي رد
عارف.
ثم مد إيده بورقة.
محمود وقع على قرار نقل الطفل.
محمود شهق.
كدب
مريم في التسجيل أخذت الورقة.
وبصت عليها.
رامي قال
هو قال إن ده مؤقت، وإنه هيشرح لك بعدين.
مريم ردت بصوت ضعيف
أنا مش فاهمة.
رامي قال
المهم دلوقتي إن نوح لازم يخرج من هنا.
ثم توقف التسجيل للحظات.
محمود ضرب الطاولة بإيده.
كمل!
التسجيل عاد.
ظهر حسن.
أخذ الطفل من رامي.
ثم قال
متقلقش. هنخليه في أمان.
رامي رد
محدش يعرف.
ثم ظهر رجل ثالث في آخر الممر.
محمود وقف فجأة.
استنى!
الفيديو توقف.
الرجل كان واضحًا هذه المرة.
لم يكن فؤاد.
ولم يكن والد مريم.
ولم يكن حسن.
كان شخصًا آخر.
محمود قال
مين ده؟
الموظف قرب من الشاشة.
معرفش.
محمود ظل يحدق.
ثم فجأة تذكر.
أنا شفت الشخص ده قبل كده.
فين؟
محمود لم يرد.
كان يتذكر صورة قديمة من ملف والده.
الصورة اللي فيها والده، وفؤاد، ورامي
والطفل الصغير.
الرجل الثالث كان موجودًا في الخلفية.
نفس الوجه.
نفس الوقفة.
خرج محمود من المستشفى واتصل بمريم.
مريم، لازم أسألك سؤال.
صوتها كان متوترًا
عرفت نوح فين؟
لسه.
سكت لحظة.
فاكرة ليلة ولادته؟
مريم ردت
مش هنساها.
رامي قال لك إيه؟
سكتت.
مريم؟
قالت بصوت منخفض
قال لي إنك وقعت ورقة.
أي ورقة؟
ورقة بتطلب إن نوح يتنقل من المستشفى.
وإنتِ صدقتيه؟
كنت تعبانة، ومش قادرة أقف على رجلي. وأبوك كان موجود.
محمود قال
أبويا كان موجود؟
أيوه.
ثم أضافت
لكن فيه حاجة غريبة.
إيه؟
بعد ما رامي مشي، أبوك دخل عندي.
وقال إيه؟
مريم سكتت طويلًا.
قال لي جملة واحدة.
إيه هي؟
قالت
سامحي محمود هو ما يعرفش اللي أنا عملته.
محمود تجمد.
وبعدها؟
خرج.
وإنتِ ليه ما قلتيليش الجملة دي قبل كده؟
لأني افتكرت إنه كان بيتكلم عن حاجة تخص الشركة.
محمود قال
مريم أبويا كان خايف.
من إيه؟
معرفش.
وقبل ما يقفل، سمع صوت حركة خلفها.
محمود
إيه؟
فيه حد هنا.
محمود شد الهاتف.
مين؟
مريم قالت
معرفش بس أنا سمعت صوت باب العشة.
ثم انقطع الاتصال.
محمود جرى ناحية السيارة.
لكن قبل ما يشغلها، وصلته رسالة.
متروحش لمريم.
ثم رسالة ثانية
لو روحت، مش هتشوف نوح تاني.
وتحتها عنوان جديد.
محمود قرأ العنوان.
كان مستودعًا قديمًا تابعًا لأول شركة أسسها مع رامي.
وقبل ما يتحرك، اتصل به رقم مجهول.
رد.
صوت رجل قال
عايز تعرف ليه أبوك أخفى الحقيقة؟
محمود قال
أيوه.
تعال لوحدك.
ونوح؟
هتلاقيه هناك.
محمود سأل
وإنت مين؟
صمت الرجل ثواني.
ثم قال
الشخص اللي كان واقف في الممر ليلة ولادته.
وأغلق الخط.
محمود ظل ينظر للهاتف.
ثم قال بصوت منخفض
أخيرًا ظهرت أهو النهاية، وهتجمع كل الخيوط من غير علاقة غير شرعية أو خيانة
محمود وصل للمستودع قبل منتصف الليل.
دخل لوحده، زي ما طلب منه الصوت.
المكان كان مظلمًا، وفي آخره لمبة واحدة منورة.
وتحتها كان نوح قاعد على كرسي، قدامه كوب مية.
أول ما شاف أبوه، جري عليه.
بابا!
محمود فضل ماسكه كأنه خايف يختفي منه تاني.
إنت كويس؟
نوح هز رأسه.
أيوه.
مين جابك هنا؟
نوح أشار للجهة التانية.
خرج رجل من الظلام.
محمود أول ما شافه اتجمد.
كان هو نفس الرجل اللي ظهر في صورة المستشفى.
قال
إنت مين؟
الرجل رد
اسمي عادل. كنت مدير الحسابات في شركة والدك.
محمود سكت.
عادل كمل
وأنا الشخص اللي والدك طلب منه يحميك ويحمي مريم ونوح.
ليه؟
عادل أخرج ملفًا قديمًا.
لأن والدك اكتشف إن رامي بيزوّر مستندات باسمك، وبيحوّل فلوس من الشركة لحسابات تانية.
محمود قال
وموضوع نوح؟
عادل تنهد.
ليلة ولادة نوح، رامي عرف إن والدك ناوي يواجهه. فحاول يستغل لحظة ضعفك.
وإيه اللي حصل؟
والدك خاف إن رامي يستخدم نوح للضغط عليك، فطلب مني أساعد حسن في إبعاده عن المستشفى يومين.
محمود غضب
بس مريم اتقال لها إني أنا اللي طلبت!
عادل هز رأسه.
دي كانت كذبة رامي.
ثم أضاف
والدك عرف بعدها إن الكذبة سببت خلافات بينك وبين مريم، وحاول يصلح الموضوع.
محمود قال
لكنه مات قبل ما يقول لي.
أيوه.
عادل مد له الملف.
وبعد موته، رامي استغل كل حاجة.
فتح محمود الملف.
كانت فيه كشوف حسابات، وعقود مزورة، وصور من أوراق بيع البيت، وإثباتات تحويلات.
وفي آخر الملف
كان فيه تسجيل صوتي لوالده.
صوته خرج متعبًا
محمود لو سمعت التسجيل ده، يبقى أنا فشلت أقولك الحقيقة في الوقت المناسب. مريم ما خانتكش، وما أخدتش منك حاجة. بالعكس هي دفعت تمن ثقتي في الشخص الغلط. حافظ على ابنك، ومتسمحش لحد يفرق بينكم.
محمود غمض عينيه.
كل السنوات اللي عاشها وهو فاكر إن مريم اختارت تبعده عن ابنه
طلعت مبنية على كذبة.
لكن كان فيه شيء واحد لسه ناقص.
قال
رامي فين؟
عادل رد
في المكان اللي بدأت منه كل الحكاية.
في نفس اللحظة، دخلت الشرطة.
كان عادل قد سلّمهم نسخ المستندات قبل وصول محمود.
وبعد دقائق، ظهر رامي مكبل اليدين.
بص لمحمود وقال
إنت فاكر إنك كسبت؟
محمود رد بهدوء
أنا مش جاي أكسب منك.
ثم أشار لنوح.
أنا جاي آخد ابني.
رامي سكت.
وبعد التحقيقات، ظهرت الحقيقة كاملة.
التزوير، والتحويلات، وبيع البيت، والأوراق التي استُخدمت باسم محمود، كلها كانت جزءًا من مخطط مالي طويل.
لكن أخطر شيء اكتشفه محمود كان أن رامي استغل ثقة الجميع فيه، واستمر سنوات في إخفاء المستندات التي تثبت الحقيقة.
أما البيت، فقد استطاع محمود استرداد قيمته قانونيًا بعد إثبات التلاعب في البيع.
ولم يكن أول شيء فعله بالمال أن يشتري بيتًا جديدًا.
رجع للعشة.
وجد مريم قاعدة

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *