حماتى قالت أنى فاشلة منى السيد
مش اللي قاعدة تشخبط شوية كارتون في البيت ومحدش بيعبرها!.
طلعت تليفوني، فتحت محادثة الواتساب مع أستاذة ماجدة، مديرة دار النشر اللي اتفقت معايا على الكتاب والمعرض. الوقت كان متأخر، حوالي حداشر بالليل، بس هي كانت لسه أونلاين.
كتبت لها مساء الخير يا أستاذة ماجدة، بعتذر عن الإزعاج في الوقت ده، بس كنت عايزة أستفسر من حضرتك عن حاجة خاصة بالسوق شوية.. هل بتتعاملي أو تعرفي كاتبة اسمها دينا فاروق الحسيني؟
مرت دقيقتين، وشوفت علامة جاري الكتابة، وبعدها رسالة صوتية من ماجدة أهلاً يا نيرمين، لا إزعاج ولا حاجة يا حبيبتي. دينا الحسيني؟ طبعاً عارفاها! دي كانت لافة على دور النشر كلها في المعادي ووسط البلد من سنة تقريباً عشان تطبع رواية على حسابها الشخصي.. إنتي عارفة يا نيرمين في ناس بتدفع من جيبها مبالغ ضخمة عشان الدار توافق تنزل كتابهم باسمهم ويعملوا شو إعلامي، وهي روايتها أصلاً ضعيفة جداً ومحدش رضي يقبلها غير دار نشر صغيرة بتطلب أرقام فلكية في الطباعة والتسويق.. ليه؟ هو إنتي تعرفيها منين؟
سمعت الريكورد وأنا حاسة بقلبي بيدق طبول حرب. دينا ما كانتش بتكسب مليم من الكتابة! دينا كانت بتدفع شقى جوزي وفلوس تعبنا عشان تطبع ورق وتعمل بيه برستيج قدام حماتي وقدام العيلة، وتطلع هي العبقرية الفذة وأنا الخدامة اللي ما بتفهمش غير في تنضيف الفراخ!
رديت على ماجدة باختصار دي سلفتي يا أستاذة ماجدة.. بس عندي طلب صغير، معرض اللوحات اللي اتفقنا عليه في الزمالك، ينفع نخليه في أقرب وقت؟ وينفع نبعت دعوات رسمية خاصة؟ ماجدة ردت بحماس يا نيرمين، الجاليري أصلاً جاهز ومنبهرين بالرسومات بعد الضجة اللي حصلت ع السوشيال ميديا! أسبوعين بالظبط ونعمل الافتتاح، وقوليلي مين اللي عايزة تعزميهم وحاضر، هنبعت كروت دعوة شيك ومختومة باسم الدار والجاليري كمان!
قفلت المحادثة. بصيت للمراية اللي في الأوضة، شوفت واحدة تانية خالص غير نيرمين اللي كانت بتوطي راسها وتسمع الإهانة وتبلعها عشان المركب تمشي. المركب دي كان لازم تغرق بكل اللي فيها.
الصبح طلع، وأحمد كان ساكت، بيتحاشى يبص في عيني، لبس بدلته وخرج للشركة من سكات.
بعد الظهر بساعتين، تليفوني رن.. كان رقم حماتي صفاء. خدت نفس عميق، ورديت بصوت هادي وراسي ألو، أهلاً يا طنط. صوتها جه من الناحية التانية حاد ومتقطع زي العادة، ماليان تعالٍ أهلاً يا ختي! جرى إيه يا نيرمين، هو إنتي خلاص بقيتي هانم وما بنشوفكيش؟ أسبوع بحاله مابتجيش تصبحي عليا ولا حتى تسألي عن صحتي بعد ما سيبتي العزومة ومشيتي زي الهبلة؟! معلش يا طنط، كان عندي شغل ومضغوطة جداً. حماتي ضحكت باستهزاء شغل إيه ومرقعة إيه يا بت إنتي! هو إنتي فاكرة نفسك بتصنعي الذرة؟ ده إنتي بترسمي عرايس وأراجوزات! اسمعي هنا، طارق ابن عمتك وجوز خالتي جايين بكرة من الصعيد، وعايزة الشقة تتنفض والسفرة تتفرش، تنزليلي على الساعة عشرة الصبح من نجمة الفجر، وماتتاخريش! ودينا حبيبتي هتيجي العصر عشان وراها ندوة في التجمع وراسها وجعاها، يعني مش عايزاكي تعمليلنا دوشة!
ابتسمت.. ابتسامة كانت أول مرة أحس بطعمها، مش ضعف، دي كانت ابتسامة الصياد لما يلاقي الفريسة دخلت المصيدة برجلها من عيني يا طنط، بس بكرة مش هينفع خالص، عشان عندي مشوار في البنك وبخلص أوراق مهمة. بس طارق أخو أحمد نازل إجازة الأسبوع الجاي، صح؟ حماتي استغربت نبرتي الهادية أيوا يا ختي نازل الأربع، ومال ده ومال بكرة؟ خلاص، عشان نعمل العزومة الكبيرة بجد على وصوله بالسلامة،