طلبت من حماتى٣

الراجل اللي لابس عباية بلدي كان “عبد الرحيم”، أبو نجلاء، راجل قاسي الملامح وشه مليان ندوب، ومعاه تلاتة من إخواتها ورجالة عيلتهم اللي جم من بلدهم مخصوص أول ما الخبر وصلهم بالتلغراف والمكالمات. محمود حس بالخطر قبل ما يتحركوا خطوة، شدني ورا ضهره في ثانية ولف دراعه حواليا وحوالين يوسف، وقال بصوت جهوري مسمع مدخل المحكمة: «عايز إيه يا عبد الرحيم؟! بنتك معترفة بودان النيابة وبتقرير الطب الشرعي إنها سممت ضنايا.. ملكش عيش ولا كلام هنا، سكتكم مقطوعة لآخر العمر!

»عبد الرحيم قرب وشنبه بيهتز من الغل، وعينيه بتبص ليوسف بحقد يورث: «بنتي مش هتبيت في الحجز لحالها يا ابن حازم! لو فاكر إنك راجع من الخليج بقرشين هتدوس بيهم على شرفنا واسم بنتنا تبقى غلطان وواهم.. البلاغ ده هيتسحب، والبت دي تتنازل بالذوق، يا إما قسماً برب العزة ما فيكم حد هيخرج سليم من باب المجمع، ودم قصاد دم!

»الرجالة اللي معاه بدأوا يحاوطونا وضاغطين على جيوب جلاليبهم، وأخت نجلاء واقفة وراهم بتسخنهم وتصرخ: «أختي متتحبسش عشان حتة عيل مكملش كام شهر وماتش حتى! أختي متترميش في الزنازين عشان بت البندر تتعالى علينا!»في اللحظة دي، وفبل ما عبد الرحيم يمد إيده أو حد يلمس طرف محمود، انفتح باب النيابة الداخلي وخرج اتنين أمناء شرطة بالسلاح ومعاهم ضابط النوبة على صوت الزعيق: «في إيه عندك يا جدع أنت وهو؟! فاكرين نفسكم في غيط؟! مجمع محاكم ده ولا سوق خضار؟ اللي هيتحرك خطوة هيتكلبش ويتعرض على النيابة بتهمة التعدي على منشأة حكومية وترويع المواطنين!

»عبد الرحيم رجع خطوة لورا، خاف من السلاح والرتبة، بس رمى كلمة سم في ودن محمود وهو بيسحب عياله لبرة: «مش هتقضوا عمركم كله في حمى الحكومة يا محمود.. ولينا لقا في الحارة!»محمود مسك إيدي جامد، إيده كانت سخنة وبتضغط على صوابعي بقوة خلتني أحس بالأمان لأول مرة من سنين.. بص في عيني وقال بنبرة هادية بس فيها حزم الدنيا كلها: «ارفعي راسك يا دينا.. من اللحظة دي مفيش مخلوق على وش الأرض هيقدر يقرب منك ولا من يوسف.. الحكاية القديمة ماتت، والضعف اللي كان فيكي اتغسل في النيابة النهاردة.

»أجرنا تاكسي، ومحمود رفض يرجعنا على بيت أهله أو الحارة.. ودانا على شقة مفروشة في حي هادي بعيد عن دوشة المشاكل لحد ما نلم حاجتنا.. كانت الشقة هادية، الشمس داخلة من شبابيكها نضيفة، نيمت يوسف على السرير وهو بيضحك ضحكة صغيرة ردت روحي فيا.. ومحمود قعد على طرف السرير، حاطط راسه بين إيديه، الدموع نزلت من عينيه من غير صوت:«أنا اللي غلطان يا دينا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *