خطيبة أبنى ٢
التفت أحمد لأخته اللي كانت واقفة ورايا ومستخبية ومسهمة من الخوف، وزعق فيها بقلة حيلة:
“أنتِ يا هانم؟ الكلية اللي فرحانة بيها نسيتك الأدب والأصول؟! بدل ما تصوني كرامة أخوكي وخطيبته، واقفة بتهدديها إنها تتطرد وتترمى؟!”
البنت وجهها اصفرّ وما قدرتش تنطق بكلمة واحدة.. وأحمد رجع بص لي، والدموع اتجمعت في عينيه من هول الصدمة فينا، وقال بنبرة مكسورة:
“أنا طول عمري فاكر إننا بيت أصول ومتربيين على احترام الناس وشقاهم.. طلعتوا بتعاملوا الناس بمظاهرهم وبتقيسوا القيمة بالفلوس والخدمة؟! أنا مصدوم فيكم.. مصدوم إن دي أمي ودي أختي!”
قرب أحمد من هاجر، وكانت إيديه بترتعش وهو بيحاول يبص في عينها، بس هاجر كانت خلاص أخدت قرارها ورفعت رأسها فوق، وبصت له بكرامة ما تهزتش.
قرب أحمد من هاجر أكتر، وإيديه بترتعش وهو بيحاول يمسك إيدها أو يبص في عينها ويصلح الكارثة اللي حصلت، وقال بنبرة مكسورة ومحروقة:
“هاجر.. أرجوكي يا هاجر، أنا آسف.. حقك عليا أنا، والجزمة اللي في إيد أمك فوق راسي، أنا والله العظيم ما أعرف…”
بس هاجر سحبت إيدها بهدوء وثبات يوجع، وبصت له بنظرة فيها كمية حزن وكسرة قلب متتوصفش، لكنها كانت محاطة بكبرياء وعزة نفس هزت كيانه.
حطت إيدها التانية على صباعها، وببطء شديد ختعت الدبلة اللي ما لحقتش تفرح بيها أربع وعشرين ساعة.. مسكت الدبلة الذهبية في كف إيدها الترعش، وقربت من أحمد وحطتها في إيده، وقفلت صوابعه عليها بقوة.
بصت له في عينه ونزلت دمعة حامية واحدة من عينها، وقالت له بصوت واطي ومسنود بالكرامة:
“كل شيء قسمة ونصيب يا أحمد.. أنت راجل وسيد الرجالة، وما شفتش منك غيركل خير واحترام.. بس البيت اللي يهين أمي ويستقل بشقاها، ما ينفعش أدخله ولا أكون واحدة منه.. كرامة أمي وشقا سنينها عندي بالدنيا كلها.”
أحمد بص للدبلة في إيده وكأنها جمرة نار بتقتله، وصرخ بصوت مخنوق:
“لا يا هاجر! ما تعمليش كده! الذنب مش ذنبك ولا ذنبي.. أنا شاريج ومتمسك بيكي وأنا اللي هقف وش أي حد!”
هاجر هزت رأسها بالرفض بهدوء حاسم وقالت له:
“الذنب مش ذنبك يا أحمد.. بس الواقع أكبر منا.. إحنا لو كملنا، العمر كله هيفضلوا يبصولي من فوق لتحت، وهيفضلوا يعايروني بأمي.. وأنا أمي عندي خط أحمر، ما أقبلش عليها الكلمة من أي مخلوق، حتى لو كان الشخص اللي بحبه.”