خطيبة أبنى ٢
“فيه إيه يا هاجر؟ إيه اللي بيحصل هنا؟ وأنتِ إيه اللي جابك دلوقتي ومين اللي زاعلك كده؟”
هاجر بصت له بكسرة عين، بس صوتها طلع متماسك وواضح، وقالت له وهي بتشاور عليا وعلى أخته:
“والدتك كلمتني الصبح يا أحمد، قالت لي تعالي ضروري عشان عايزاكي في موضوع مهم.. جيت فاكرة إن فيه حاجة حلوة، أو إني داخلة بيت أهلي وناسي.. لقيت والدتك بتشاور لي على الصالة والمطبخ وتقول لي افرزي الصالة، امسحي الأرضيات، واغسلي مواعين الخطوبة.. ولما اتصدمت ووقفت مكاني، عايرتني بأمي وقالت لي: ‘هو أنتِ مكنتيش بتروحي مع أمك تسانديها في شغل البيوت؟!'”
أحمد بص لي بصدمة وذهول، حواجبة اتعقدت وعينيه وسعت وهو مش مصدق، والتفت لهاجر بسرعة وكأنه مستني تقوله إنها بتهزر، بس هاجر كملت ونبرتها بتزيد وجع وتحدي:
“وأختك دخلت كملت عليا وقالت لي: ‘لو ماشمرتيش إيديكي ونضفتِ، ماما هتخلي أخويا يفسخ الخطوبة ويرميكي، وما يرضيناش ننسب ناس مش عارفين مقامهم’.. ولما قولت لهم إن أمي ست شريفة وبتشتغل بالحلال عشان تصرف عليا وتخليني هانم وأني بدرس هندسة، والدتك ردت عليا بمنتهى البرود وقالت لي: ‘الواقع بيقول إن دي شغلانتك أنتِ وأمك، ومهما بقيتي مهندسة هتفضلي ابن ناس مش معروفين وهيفضل تنضيف البيوت مجالك اللي متربية عليه’!”
في اللحظة دي، الصمت خيم على المكان بشكل يرعب.. أحمد بص لأمه وأخته بنظرة عمري ما شفتها في عينيه قبل كده، نظرة فيها خيبة أمل وصدمة زلزلت كيانه.. وشه اتغير ودمه هرب منه، وبص لي وقال بصوت مبشوح ومكسور:
“الكلام ده حصل يا أمي؟! الكلام ده يخرج من بيتك ولخطيبتي اللي أنا اخترتها وشاريها؟!”
حاولت أتدخل بسرعة وألم الموضوع، وزعقت بنبرة حادة عشان أداري موقفي:
“أنت هتصدق كلام الغرب وتكذب أمك وأختك؟! ما أحنا بنقولها تساعدنا ونشوف أصلها وإذا كانت وش نعمة ولا…”
بس أحمد ما سبنيش أكمل، صرخ فيا بصوت هز الشقة كلها، صوت طالع من أعمق نقطة وجع جواه:
“بس بقى يا أمي!! بسسس! أصل إيه ووش نعمة إيه؟! أنتِ وعيتي على الكلام اللي بتقوليه؟! أنتِ بتتنمري على بنت يتيمة وعلى ست شريفة بتشتغل بعرق جبينها عشان تربي بنتها وتطلعها مهندسة؟! أنتِ بدل ما تحترمي شقاها وتكبري بيها، بتعايريها وبتستغليها وتخلي أختي الصغيرة تقف تتنطط عليها بالشكل ده?!”